بسم الله الرحمن الرحيم
أشارت مؤخرا إحدى الدراسات على ضرورة أخذ العمل الأهلي(الغير حكومي)موضعه المتقدم في عملية الإصلاح وهذا يتطلب جهود تسبق هذه الأعمال التطوعية وذلك لإعداد الأفراد لهذا الدور.
و هناك ما يكفي من الدلائل على حتمية البداية في الإصلاح من عند الفرد وعدم الإنتظار للقائد الغائب كما في إعتقاد البعض.
نحن كمسلمين ندعي بأننا نعمل في دنيانا من أجل الآخرة وقد أخبرنا سبحانه وتعالى أننا سوف نأتي فرادى ونحاسب على أعمالنا لا على ما فعله الآخرون(ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) أيضا
قال سبحنه وتعالى(وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا).ا
ذكره العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالىكيف أن الإسلام يهذب الأفراد فيجعلهم بمجموعهم فعّالين بعد أن يهذبهم ويفعّل تصرفاتهم إيجابيا وبالشكل الذي ينفع المجموعة , اذا الفرد هو العنصر الأساسي هنا أليس كذلك؟
وإن غياب الإسلام ينتج أفرادا لا يقبل أحدهم الآخر ولا يعرف كيف يتعاون مع الآخر وبالتالي مجتمعات متفككة سلبية غير منتجة ,وبالتالي يكون مجتمعا سهل الإعتداء عليه
أو كما ذكر المفكر الذي سبق زمانه مالك بن نبي (مجتمع قابل للإستعمار) وهوما شرحه في نظريته التي تعرف بـ القابلية للإستعمار معتمدا في شروحه على قوله تعالى( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).
ولو ظن البعض بأن التغيير سوف يأتي على يد قائد أو رائد أو مصلح فمن أي أرض سوف يأتي هذا المصلح؟
وفي أي بيئة سوف ينشاء ؟
وأي أسرة هي أسرته؟؟؟
أليس المجتمع هو عبارة عن أفراد مجتمعون؟
وإن أصر البعض بأن الأولية للجماعة , أي أن الإصلاح يبداء جماعيا لا فرديا ,فنقول بأن الفرد هو أساس المجتمع لذلك علينا أن نبداء بنشر هذه المبادىء الأصلية أي إصلاح الفرد في وسط المجتع الكبير
ولكن نحن نعرف أيضا بأن هذا التغيير( أي تغيير الفرد )هو الجهاد الأعظم , فحتى نستطيع التخلي عن العادات و الجهل و التعصب و إتباع الهوى و تقديم متع الدنيا على كل أمر , حتى نستطيع ذلك كله يحتاج الأمر إلى علم وفهم وصدق وعزيمة وهي أمور لا تأتي بين يوم وليلة .
فإن كانت عملية محو الأمية في العالم العربي والتي تصل إلى 50% تحتاج إلى 40 عاما (كما جاء في أحد التقارير), فيا ترى كم من الزمن نحتاج حتى نتخلى عن عادة واحدة من عاداتنا السيئة؟
مثلا ("البحلقة"طوال المساء في برامج تلفزيونية سلبية وإنجاحها بزيادة عدد "المشاهدين الكرام") , ترى كم من الزمن نحتاج حتى نقوم ونغلق (الرائي= التلفزيون) ونقول للمزيع أو المزيعة , برنامجكم أقل من مستواي؟
ما نحتاجه هو نوع من الهجرة(إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم)العنكبوت 26
ما نحتاجه هو نوع من الفرار (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين)الذاريات آية 50
ما نحتاجه إعادة توجيه بوصلة حياتنا في إتجاهه سبحانه (ألا إلى الله تصير الأمور)الشورى 53
ولكن يا ترىما نوعية هذه الهجرة المطلوبة منّا جميعا ؟
و إلى أين ؟
ترى لماذا هاجر الأنبياء ؟
ولماذا نحتاج إلى هجرة ؟
وأي نوع من الهجرة مناسب لهذا الزمان ؟
إني مهاجر إلى ربي .....أي نوع من الهجرة هذه ؟
أي نوع من الإبتعاد هو ؟
و إلى ما نقترب ؟
إني مهاجر إلى ربي.....أي تغيير هو ؟
أهو تغيير حال أم زمان أم مكان ؟
إني مهاجر إلى ربي.....اللهّم إجعلها نيتي و إن قصر فهمي لمعناها ومكنونها
اللهّم و أعني على الهجرة الصحيحة
اللهّم يارب سيد المهاجرين إني أتوجه بك إليك فإنه لا أعز منك عليك أن تدلني على الهجرة الصحيحة و الوجهة التي تأخذني إتجاهك والفرار نحوك و اليك لا منك أو بعيدا عنك ...آمين
جعلني الله و إياكم من المهاجرين
د. جمال