بسم الله الرحمن الرحيم
لو عرفنا بوضوح و آمنا بيقين بأنه ( ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد ) لانعكس ذلك على حياتنا إيجابيا .
ولكن وفي كثير من الحالات فإننا لا نراعي ذلك كثيرا ولا نلقي له بال وبالتالي نرى الكثير من السلبيات تحيط بنا ولا نعرف كيف نتعامل معها .
المسألة هنا تتعدى الغيبة و النميمة ( وهاتان آفتان تفتكان بالمجتمعات شرقها وغربها إلا أننا عنها غافلون) إلا أن ما هو مطروح هنا يتعلق باللفظ السلبي عموما, أي الترديد دون فهم أو تطبيق.
ومن ذلك مثلا أن يطلب شخص النصيحة فترانا في حالات:
فإما نحن " نجامل " أي أننا لا نصدقه ولكن نقول كلاما ليس له معنى ولا فائدة مرجوة منه , ونبرر ذلك بأننا لا نريد جرح مشاعره؟؟؟
أو أننا نتهور فتسبق كلماتنا ( مصافي = فلترات ) عقولنا , وندفع به إلا غياهب الجب ولكن ( بإخلاص ) مغلف بجهل .
بذلك نحن أرحنا أنفسنا ولكننا خنّا الأمانة.
فبدلا أن نبحث عن ( أحسن ) وسيلة لشرح الحال وتقديم نصيحة تعين السائل وتخفف عنه حيرته نقدم للسائل لاشيء !!
لأن مسألة البحث والتفكير وأخذ المسألة بجدية هو أمر مرهق , نقول ذلك وننسى ثقافة ندعي إنتسابنا لها هي ثقافة الحبيب المصطفى والتي تقول عند الحديث عن حق المؤمن ( ولا يخذله ) ! فهل في " تمييع " الإجابة نصرة أم خذلان ؟؟
يقول سيدنا علي كرم الله وجهه
أخوك الحق من صدقك
ومن اذا ريب الزمان صدعك
شتت فيك شمله ليجمعك
اذا من حق بعضنا على بعض أن نكون في وضع قادر على العطاء فكريا وعلميا وبدنيا وماديا
أي أن علينا جميعا الإستعداد بكل ذلك
وثقافتنا أيضا تخبرنا بأن ( اليد العليا خير من اليد السفلى ), لأن اليد العليا تستطع أن ترفع المتعثر , وتمسح على رأس اليتيم وأن تأخذ الحق للضعيف , واليد العليا هي اليد التي تبذل وتعطي وتريح
علما بأننا حتى نكون قادرين على رفع اليد نحتاج أن أن نبذل الجهد وتحريك العضلات
نعم هذا ما يحتاجه مجتمعنا عضلات فكرية علمية قوية ومستعدة للعون دائما
وللزيادة في البسط أقول أن علينا أن نعي ثم نؤمن ثم نفعّل ما نردده يوميا من تمتمات نجهل فائدتها واقعا مفعّلا وبالتالي لا نعرف كيف نفعّلها.
مجتمعنا مجتمع ناشيء يحتاج إلا تفعيل كل المبادىء التي نؤمن بها, ولن نستطيع ذلك حتى نفكر و نفهم ونطبق ما نقرأه ونردده, حتى لا تتساوى كلمات مثل إتقوا الله , ماشاء الله و الله الله فقط لأن صوتها واحد! .
نحتاج إلى قراءة جديدة لمفاهيم نحفظها ومن زوايا أخرى مضيئة
د. جمال