بسم الله الرحمن الرحيم
مختصر المختصر لدليل البعثة
الإخوةالأعضاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت أشارككم بهذه المقالة والتي كتبتها لأحد الإخوة قبل أن يسافر للبعثة, ومضمونها معلومات هي زاد للمبتعث أدعوا الله أن يجعل فيها الفائدة و أن يوفق كل مبتعث وان يعود الجميع إلى بلادنا الغالية فائزين ..آمين
كيف نبدأ التفكير والتحضير للبعثة
أولا: النية (إنما الأعمال بالنيات(أي إنما شرط قبول الأعمال=البعثة=الخروج في طلب العلم), عند الله هي النية.
ونية المسلم الصحيحة هي( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)
أهمية ذلك :
أولا إن الله طيب لا يقبل إلا طيب وهو ما كان خالصا لله وليس فيه حظ للنفس أو جاه أو سمعة أو مكاسب مادية وهي جميعها أمور ثانوية وتحصيل حاصل للسفر في طلب العلم وليست الأصل, لذلك يجب تصفية النية وفهم معنى أن كل مافي البعثة وأغراضها وصعوباتها وحلاوتها هي خالصة لله و لله سبحانه وتعالى فقط.
ويتم ذلك بتأمل الأية أعلاه وحفظها وترديدها في كل لحظة وعند كل موقف سلبي كان أو إيجابي.
ثانيا في الغربة وفي السفر (و كما في دعاء السفر )المعين هو الله تعالى والوكيل هو الله تعالى , والسؤال هو هل من الممكن أ نتجرأ ونطلب من الله العون عند الحاجة بينما نيتنا هي لكسب دنيوي ليس لله نصيب فيه؟
كيف ممكن أن أن نقول (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) بينما نحن نتوكل على قدراتنا وكأنها هي العون والمعين؟ اذا يكون التوقع في الحصول على عون الله فقط في حالة أن النية في الأصل كانت خالصة لله تعالى .
والغافل أو الجاهل هو من يظن أننا قادرين على الإعتماد (ولو لطرفة عين) على غير الله مثل الإعتماد على قدراتنا المادية أو الفكرية أو النفسية أو العلمية أو العلاقات العامة, والحاجة لله تعالى وعونه تتضاعف في حال السفر والغربة لذلك فتقديم القرابين لله تعالى أمر أساسي وأهم هذه القرابين هي النية الصحيحة الصادقة.
ثالثا طلب العلم هو نوع من أنواع الخروج في سبيل الله وتحف الملائكة طالب العلم وا لغافل هو من يعمل الشيء نفسه ولكن بنية تفسد الفائدة
السراب في هذا الموضوع أن يظن البعض بأن هذه الأمور قد إنعدمت أهميتها وتلاشت بسبب سهولة السفر والتنقل وكثرة المسافرين والمغتربين, ففي ذلك وهم وغفلة وسوؤ تقدير .
ثانيا: المعلومة(المعرفة)
(واسألو أهل الذكر) ( وسل به خبيرا)
إن مما يميز الإنسان العاقل من الإنسان المغفل هو أن العاقل يستفيد مما مر به الآخرين وخبروه وجربوه , فلو أننا كبشر لم نتعلم ممن سبقنا وبنينا تجاربنا على نتائج تجاربهم لكنا ما زلنا نعيش في الكهوف نكرر التجارب ونعيش الأخطاء المرة تلو المرة.
وللمغترب و المسافر زاد , وزاده هو (المعلومة)
ومنها معلومات يظنها البعض بديهة وهي ليست كذلك. فليس كل المدن متشابهة وإن تشابهة تضاريسها أو لغة قومها وليس البشر نسخ مكررة وإن كانت خلفياتهم الثقافية واللغوية العامة متشابهة, والعاقل هو من يتزود بتفاصيل الطريق الذي سوف يسلك والقوم الذي سوف يقابل وكل ما يتصل بذلك قبل أن يخطو ولو خطوة واحدة للأمام. وفي عالم الحركة فيه دائمة والتغيرات مستمرة يكون تجديد المعلومة في غاية الأهمية , والخطأ كل الخطأ في الإعتماد على معلومة (تاريخية) قد تودي بالمسافر المغترب إلى مالا يحمد عقباه.
و من مصادر المعلومة
• مجرب أو خبير( والتمييز بين الرأي العام والنظرة الشخصية المتحيزة أمر في غاية الأهمية)
• المقيم في نقطة الوصول خاصة ممن تتشابه ظروفهم مع ظروف المسافر ( مبتعث آخر ممن سبق) وللحصول على عناوينهم يتم الإستعانة بالملحق الثقافي أو مركز المعلومات في مكان البعثة( الجامعة مثلا)
• المصادر العامة (كتب, مجلات, الشبكات الإلكترونية)
• الملاحق الثقافية
• السفارات والقنصليات
المعلومة اللازمة
الخمسة أمور المهم معرفتها
1. طريق السفر ( تأكد من كل التفاصيل- الوجهة , المحطات , المسافات والزمن, توفر الأكل و سبل الإنفاق, الظروف المناسبة والتسهيلات المتوفرة للأطفال , الأوراق اللآزمة والإستمارات , وسائل النقل بين المحطات تذكر أن معك أسرة واطفال)
2. الأهل والأطفال , إجعل لهم الأولوية دائما(لا يوجد شيء أغلى من الأهل والأولاد لا المال ولا الشهادة)
3. جهة الدراسة(الجامعة), تفاصيل الدراسة خاصة في البداية- البداية الجيدة والمريحة تسهل بقية الفترة
4. الحياة وما يتعلق بها من مسكن ومأكل ومواصلات( اساسيات يجب الأخذ بها- الأمن مقدم على المال, معرفة الحلال والحرام مقدم على رأي متعصب, اذا كنت في جوارهم فجارهم واذا كنت في دارهم فدارهم)
5. التعامل مع الغير(إن لم تستطع كسب الناس فتحييدهم هو المهم), إن نسيت أو تجاهلت كل مافي هذه الصفحات فلا تنسى أو تتجاهل هذه النقطة حتى تكون بعثتك ميسرة .
وهذه أمور في غاية الأهمية يجب أن تتوفر المعلومات اللازمة عنها وبالتفصيل على قدر الإمكان , ومن المفضل التطرق مع مجرب أو خبير وإلى كل التفاصيل وبذل الوقت اللازم لذلك خاصة وأن الذاكرة غالبا ما تحتاج إلى محفز (عبارة عن حوار وأسئلة ) حتى تستطيع أن تتذكر وتلخص الأمور بشكل مفيد وعملي والبعد عن ( الحكايات)
الخمسة أمور المهم تجنبها
1.مخالفة القوانين والنظم (الغبي هو من يستغبي الناس والقانون لا يرحم)
2.قبول أمر(أو الإقدام على شيء) غير مفهوم أو مجهول التفاصيل
3.المجازفة بالأمن على حساب أمور أخرى
4.غياب التواصل مع الأهل والأبناء( لا تنسى أن لهم الأولوية دائما- اذا كانت التضحية لازمة فضحي بكل شيء ولو نفسك و بعثتك ولكن لا تضحي بالأهل والأبناء)
5.إستعداء الغير(جيران, أصدقاء, زملاء مكتب أو دراسة أو عمل), ليس من الضروري أن يتلفظ المرء بكلمة تعلن عداءه للغير ولكن للجسد لغة لا تخطئها العين- الوجه مرآة القلب .
ثالثا: اللغةمن تعلم لغة قوم أمن مكرهم
حين تغيب لغة التواصل فإن حدوث كل شيء آخر(غالبا سلبي) يصبح ممكنا
الإختصار في مدة تعلم اللغة هو تمديد للمعاناة بشكل أزلي
الجهل باللغة ليس تخلفا علميا ,ولكن عدم تعلم اللغة هو جهل مطبق
لا يمكن التأكيد على أهمية تعلم اللغة وبشكل ممتاز أكثر من ذلك
رابعا: الدين
صفات ديننا الحنيف
• الربانية
• الشمولية
• الإنسانية
• الواقعية
• العالمية
إن لم نفهم ديننا وبالشكل الصحيح فلن نستطيع أن نفهم الغير وجهة نظرنا
غاية الدين( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)
كل مسلم داعية و الداعية الواعي هو من جعل من نفسه مرآة لهذا الدين – كن قدوة في نفسك ففاقد الشيء لا يعطيه
تعرف على العيوب المنتشرة فينا
• الجهل
• التعصب
ثم حاول أن تتخلص منها
تعرف على صفات هذا الزمن
• الإفراط أو التفريط
• زمن الفتن
• زمن المحن
ثم حاول أن تستقي من ديننا(ثقافتنا) ما يمكنك التعامل مع هذا الزمن وبالشكل لصحيح
تذكر أن أول علامات الجهل هو الظن بأننا عرفنا الحقيقة وأخطر علامات الجهل هو الظن بأننا وما نعتقده(كأشخاص)هو الحقيقة ذاتها – وتذكر أن الجاهل عدو نفسه!
د. جمال