بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أيام كنت في لقاء مع أحد الأقارب ...
فركب معي في السيارة ...
وإذ به يلتفت إلىّ ويقول : عبدالعزيز ...
وعيني ترقب عيناه ...
فإذا به يقول كلمة له ثقل في قلب الإنسان...
قالها بصوت مُحب لاخيه في الله ...
أحبك في الله ياعبدالعزيز ...
فذهب بي فكري إلى الأحاديث التي ذكرت فضل المحبه في الله عزوجل ، ومكانة المحبين في الله عزوجل ...
وإذ بي أتذكر حديث عظيم حدث به نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ...
وهو ...
عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « سبْعَةٌ يُظِلُّهُم اللَّه في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ : ....(منهم ) ورَجُلان تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، ُ » متفقٌ عليه .
أي درجة تلك ، ولماذا هذا الفضل العظيم لهؤلاء المتحابين ...
تحت ظل الرحمن جل جلاله ...
ثم هذا الظل أيها الأحبة لهم يكون في وقت الناس في حاجة إليه عند عرصات يوم القيامة في أرض المحشر ، عندما تقرب الشمس كما جاء في الحديث مقدار ميل ...
الشمس حارة والناس في حاجة للظل ...
فيكون هذا فقط لهولاء السبعة ومنهم المتحابين فيه جل جلالة ...
وبعد تأملي الشديد لهذا الحديث العظيم ...
وأذا بحديث آخر وقفت عليه ....
كانت ستدمع عيني بعدما قرأته ...
أتدرون ماهذا الحديث ...
وعن مُعَاذٍ رضي اللَّه عنه قال : سمِعتُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : المُتَحَابُّونَ في جَلالي ، لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ » .
رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
نداء وبشرى ووعد من الله عزوجل للمتاحبين فيه جل جلاله ، ومن أصدق من الله حديثا ...
تأمل معي ...
اتدري من يغبط المتاحبين في الله ...
ليسوا أي بشر أو من عامة الناس ... بل هم من أفضل الخلق وأعلاهم منزلة الأنبياء عليهم السلام والشهداء الذين جاهدوا في سبيله لإعلاء كلمته عزوجل ...
يارب لاتحرمنا من هذا الفضل العظيم ...
رجعت إلى صاحبي وقلت له أسمع :
صدقني هذا الكلمة التي نطقتها لا أستطيع أن أقولها لكل أحد ...
أسمع ...
إنها كلمة عظيمة ويكفى أن يُذكر أسم الله عزوجل وهو أعظم أسم له كما قال بذلك جمع من العلماء بها ...
فأذا نطقت بها لأخيك فألتزم بما قلته ...
فأذا أخطأ فكن له ناصح ...
وأذا أصاب فكن له مادح ...
وأذا قصر فكن له مُذكر ...
وأذا فرح فأفرح لفرحه ...
هذه هي حقيقة المحبة في الله ...
فهي ليس ألفاظ تُقال على اللسان لكل أحد ...
بل هي علاقة لاجل الله ...
تحبه في الله لأجل دينه وتدينه ...
تحبه لأجل حبه لله عزوجل ...
تحبه لمتابعته لحبيبنا وسيدنل محمد صلى الله عليه وسلم ...
تحبه لتصل لتلك المنازل والدرجات العالية التي هي ثمن لها ...
أسمع أنها علاقة ربانية في الله ولله ليس لحظوظ الدنيا منها شئ ...
إنها طاهرة ونقية ...
لايصل لها كل أحد إلا الصادقين مع الله جل جلاله ...
فهنيئاً لهم تلك المحبة ...
وتذكرت الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه ....
هنيئاً لك يامعاذ ... أتدرون لماذا ؟
وعن مُعَاذٍ رضي اللَّه عنه ، أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، أَخَذَ بِيَدِهِ وقال : « يَا مُعَاذُ واللَّهِ ، إِنِّي لأُحِبُّكَ ، ثُمَّ أُوصِيكَ يَا مُعاذُ لا تَدَعنَّ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ تَقُولُ : اللَّهُم أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ ، وحُسنِ عِبَادتِك » .
حديث صحيحٌ ، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح .
الله أكبر ...
تخيل هذا الموقف العظيم ...ومع من ...ومن نطق بها ...
رسولنا وحبيبنا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ... نطقها بلسانه الذاكر ...والطاهر عن الفحش ...
تخيل لو أنك كنت مكان معاذ بن جبل رضي الله عنه ...
أي محبة هذه يامعاذ ووالله إني لأغبطك عليها ....
سيد البشر يُعلم اصحابه المحبة فيه الله...
تطبيق عملي ...
وعن أَنسٍ ، رضي اللَّه عنه ، أَنَّ رَجُلاً كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَمَرَّ بِهِ ، فَقال : يا رسول اللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ هَذا ، فقال له النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «أَأَعْلمتَهُ ؟ » قَالَ : لا قَالَ : «أَعْلِمْهُ» فَلَحِقَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّكَ في اللَّه ، فقالَ : أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْببْتَنِي لَهُ . رواه أبو داود بإِسنادٍ صحيح .
ها قد وصلنا إلى النهاية ...
خاطرة كانت في النفس محبوسة ...
ورأيت أنه جاء الوقت لترى الحرية وأن نُفرج عنها ...
لعلها تصل لقلوبكم ....
نسيت أن أقول لكم ...
لقد رديت على قريبي هذا وقلت له : أحبك الله الذي أحببتني فيه......
اللهم أني أسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربني لحب ...
عبدالعزيز ...