البرمجة اللغوية العصبية (NLP)..
علم من أحدث علوم النفس البشرية
في القرآن الكريم آيات كثيرة تحث الإنسان على التفكر في آيات الله، وخاصة العجيبة الكبرى في الكون ألا وهي (النفس البشرية) فالإنسان -بلا شك- من أعجب الكائنات وأكثرها إثارة للدهشة. قال تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}... {أو لم يتفكروا في أنفسهم}... {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}.
فإن هذا الكون الذي نعيش فيه من أكبر مجرة إلى أصغر ذرة يسوده نظام دقيق ومُحْكم، وفيه آلاف الظواهر العجيبة والحقائق المدهشة، وإن العقل البشري ليعجز عن استيعاب دقة حركة الإلكترونات والبروتونات في الذرة، كما يعجز عن تصور اتساع مجرات هذا الكون...
هذا الكون الخارجي يقابله كون داخلي وهو النفس البشرية التي لا تقل عنه سعة، قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:
أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر؟!
وفي كتابه الفوز الأصغر قال ابن مسكويه: "إن الإنسان عالم صغير وفيه نظائر جميع ما في العالم الكبير".
فالنفس البشرية عالم فسيح وعظيم، وكما للكون الخارجي قوانين تحكمه وسنن تنظمه وضعها الله وجعل للإنسان سلطانًا في الكشف عنها وتسخيرها، فكذلك الكون الداخلي للإنسان تحكمه قوانين وسنن، هيأ الله للإنسان مقدرة للكشف عنها وتسخيرها.
وقد قطعت البشرية شوطًا لا بأس به في مجال معرفة بعض قوانين النفس البشرية، ومن أحدثها علم البرمجة اللغوية العصبية الذي ظهر في منتصف السبعينات تقريبًا وانتشر في الثمانينات على يد عالمين أمريكيين هما: الدكتور (جون جرندر) وهو: عالم لغويات ومهتم بموضوع النجاح والناجحين، و الدكتور (رتشارد باندلر) وهو: عالم رياضيات ودارس لعلم النفس السلوكي وخبير في برمجة الكمبيوتر.
ومصطلح علم البرمجة اللغوية العصبية هو الترجمة العربية المقترحة لـNeuro Linguistic Programming واختصرت إلىNLP ) ).
فكلمة البرمجة : Programmingتشير إلى أفكارنا ومشاعرنا التي يمكن إعادة برمجتها؛ لأن فكرة هذا العلم الأساسية قائمة على مبدأ المماثلة بين جهاز الكمبيوتر والعقل البشري.
وكلمة اللغوية Linguistic: تشير إلى اللغة الملفوظة وغير الملفوظة للاتصال بالآخرين وبالذات، واللغة غير الملفوظة مثل الحركات الجسمانية والإيماءات وطريقة الجلوس وطريقة المشي والوقوف ودرجة الصوت وشدته وطريقة التنفس.
أما كلمة العصبية Neuro : فتشير إلى الجهاز العصبي -بما فيه الدماغ- الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته كالسلوك والتفكير والشعور، وهو الذي يقوم بتلقي المعلومات من حولنا وتحليلها وحفظها وتصنيفها واستعادتها عند الحاجة، أي كل ما يتولد في الدماغ والأعصاب بتأثير الحواس الخمس...
إن علم البرمجة اللغوية العصبية يسعى إلى إعادة برمجة الإنسان من خلال الاتصال بالذات وبالآخرين، وإحداث تغييرات إيجابية في سلوك وتصرفات الناس وردود أفعالهم وعاداتهم عن طريق الحديث إلى العقل بلغة علمية إيحائية مرتبة.
وقد ظهرت لهذا العلم عدة أسماء منها: البرمجة الذهنية اللغوية، علم البرمجة العقلية اللغوية، علم برمجة العقل البشري، علم إدارة العقل، علم الإنجاز و التميز الشخصي، الهندسة النفسية، هندسة الاتصال البشري، هندسة النجاح، علم النمذجة اللغوية، هندسة التطوير البشري، الهندسة الإنسانية الديناميكية، وهذا الأخير أسسه رتشارد باندلر وسماه DHEأي Design of Human Engineering)) وهولا يفرق شيئًا عن NLP إلا أنه أراد أن يسجل فيه علامة تجارية*.
ومهما تعددت الأسماء إلا أن علم البرمجة اللغوية العصبية NLP)) يبقى هو الاسم الأكثر تداولا والأدق علميا، لأنه يشتمل على أبسط ثلاثة أفكار رئيسية في هذا العلم. أما كلمة (هندسة) والتي أدرجت في بعض الأسماء فهي تشير إلى هندسة السلوك والأفكار والشعور بطريقة فعّالة، ولأن هذا العلم يتناول هندسة الأهداف (ما هي بالتحديد؟ ماذا نريد؟) وكذلك هندسة الطرق الموصلة إلى هذه الأهداف (كيف نحقق ما نريد؟).
المبدعون والناجحون المتميزون في العالم قليلون. لهم أساليبهم وطرقهم ، لهم عادات فعّالة وإيجابية في حياتهم ساعدتهم للوصول إلى النجاح والتفوق، فلكل مبدع برامج عقلية فريدة جعلته مميزًا ومبدعًا؛ لكن هل في استطاعتنا فهم الاستراتيجيات التي يتبعونها ومن ثم تفكيكها ونقلها إلى الآخرين؟ كيف نستطيع استنساخ النجاح؟ كيف نستخدم عقولنا وقوانا الذاتية من أجل تحقيق أهدافنا وطموحنا؟
هذه الأسئلة وغيرها تجيب عليها البرمجة اللغوية العصبية.
وهو العلم الذي يدرس الإبداع المتميز في أي مجال من مجالات الحياة، وكيفية تعليم نماذج الإبداع للآخرين.
هذا التنوع في الأسماء له أسبابه ومبرراته العلمية والتجارية، أما من الناحية العلمية فلأنه أخذ من مشارب متعددة منها: علم اللغة، وعلم النفس، والطب النفسي، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم الأحياء، وعلم الأعصاب، وعلم الإدارة، وغير ذلك، فمنهج NLP منهج نفعي و انتقائي.
أما من الناحية التجارية فلأنه علم تطبيقي في الدرجة الأولى، وسريع التأثير ونتائجه الإيجابية ملموسة، وله جاذبية خاصة، لأنه يتعلق بفهم النفس البشرية وكيفية التأثير فيها وهذه أمور تهم جميع الناس. وحتى ينتشر بين الناس كان لابد من الدعاية والإعلان ليتم تسويقه.
ولهذا العلم تطبيقات وفوائد كثيرة تمتد إلى كل نشاط إنساني، كالتربية والتعليم، وتطوير المهارات والتدريب، والصحة النفسية والجسدية، والتجارة والعمال، والدعاية و التسويق، والجوانب الشخصية، والأسرية، والعاطفية، وحتى الرياضة والألعاب والفنون والتمثيل، وغيرها. ومن فوائد هذا العلم:
- اكتشاف الذات وتنمية القدرات.
- تحسين القدرة الخطابية والإلقاء.
- تعلم طرق عملية للسيطرة على الحالة الذهنية للإنسان.
- فهم أكثر لنفسيات الناس.
- صياغة الأهداف والتخطيط السليم لها.
- تعلم أسس وأركان النجاح الصحيحة والعملية.
- بناء العلاقات وتحقيق الألفة مع الآخرين.
- إتقان حسن الاتصال مع الذات والآخرين.
- تغيير العادات السلبية واكتساب العادات الإيجابية.
- تحقيق التوازن النفسي.
- علاج بعض المشاكل النفسية مثل الخوف من الأماكن المرتفعة والمظلمة...
وختاماً لا بد لنا من ذكر بعض من العلوم والفنون التي تفرعت من هذا العلم والتي أهمها:
1- التعلم السريع Accelerated Learning
2- العلاج بخط الزمنTimeline Therapy (علم يعني ببرمجة العقل الباطن على تحسين النظرة تجاه الماضي والمستقبل).
3- وفن التكامل العاطفي العصبيNEI وهو اختصار لـNeuro Emotional Integration ، وفيه يتم علاج المشاعر و العواطف المتراكمة، ببحث مصدر الألم النفسي والجسدي وسببه ثم يجري العلاج في مكان ومصدر الألم ويعتمد على تقنيات NLP ، وفتح مسارات الطاقة في الجسد بواسطة الوخز بالإبر وغيرها.
4- فن القراءة التصويريةPhoto Reading ، ونظام إدارة العقل.
. أتمنى بأن تعم الفائدة ونعرف حقيقة البرمجة اللغوية وأصلها.
تقبلوا تحياتي