بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد الأمين
تناقلت الأخبار موضوع ( الدانمرك ) إياه , أي اعتدائهم على الغير باسم (( حرية الرأي)) والذي تم الرد عليه ومازال بأفضل أسلوب يفهمونه ويستوعبونه أي ( المال ) مع العلم بأن اقتصادهم سوف يسمح لهم باستيعاب ذلك ولفترة ما وذلك لقوته ولكن....هم بدءوا يحسون بالقرص وبدأ رجال أعمالهم في مساءلة صحة ردة فعل رئيس وزرائهم.
ومما يتناقل الإعلام اليوم هو انضمام دول أخرى للدانمرك ونشرها لنفس الرسوم ومنها اسبانيا والأردن و بلغاريا وفرنسا وألمانيا وايطاليا وسويسرا والمجر ونيوزيلندا والنرويج وبولندا وحتى اليمن ؟؟
السؤال هو لماذا ؟
أي لماذا تعرض هذه الرسوم من قبل هؤلاء مع علمهم بأن ملايين منّا بينوا وبأكثر من وسيله عن عدم رضانا بل وغضبنا الشديد بسبب هذه الرسوم ؟
المسألة لا تتعدى ثلاثة أمور هي :
أولا : مبدأ النصرة
وهو في الأصل مبدأ إسلامي ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ) ونصرة الظالم في أن (تمنعه عن الظلم) وقد انتشر هذا المبدأ في الغرب أيضا ولكن على الطريقة الغربية وهي نقل حرفي لأول الحديث وتجاهل النصف الآخر منه !!!
يدعي بعض هؤلاء بأن السبب هو دفاع عن الحرية!!
وهو كلام لا عقلي ولا منطقي , وقد رد الغربيون أنفسهم على بعضهم في هذا الخصوص , ورأى منهم بأن هذا نفاق وكذب .
ومع أن كلهم يرفض المساس بالحرية الفردية وحرية التعبير إلا أن المعارضين يرفضون تفسير الحرية بالاعتداء على الغير وهو أمر عقلي ومنطقي , ولكن المعتدين على حرية الغير أمثال ناشري تلك السخافات الآثمة يعوجون الأمر ,وفلسفتهم المغلوطة والتي يرددونها هي أنهم لا يعتدون بأفعالهم هذه على أمر لا يصح الاعتداء عليه مثل ( الجنس أو العرق ) لأنه أمر ليس لك فيه يد ! أي أنك لم تختار عرقك أو جنسك فأنت
( وجدت) هكذا ولا يصح التعدي على أمر ليس لك فيه يد.
ولكنهم يتناقضون حين تذكر مسألة ( الشذوذ الجنسي ) فهم أجبن من أن يتعرضون للوطيين في رسومهم أو مقالاتهم , وإن حصل واعتدى أحد على هذا الشذوذ أقاموا الدنيا وسفهوا فاعلها وتبرأ منه كبيرهم( مثلا رئيس الوزراء) وصغيرهم!!!
فهم يدعون أن الإنسان يولد ( شاذا) لذلك لا يصح التعرض له أو إختبار الحرية في التعرض لهذا الشذوذ .
أما الدين ....ففي رأيهم بأنه اختيار شخصي هم غير ملزمين بعدم التعرض له ولرموزه؟؟؟
وللحق أقول أنه وخلال عشرة سنين لم أرى شخص واحد منهم يتجرأ ويذكر الشذوذ و الشاذين إلا همسا !! وبعد أن يتلفت يمنة ويسرة!!
ترى من هم هؤلاء الذين ينتصرون لبعضهم البعض؟؟
إنهم أصحاب الدين الجديد القديم و الذي كثر أتباعه وكثر المتطرفون فيه , إنهم العلمانيون المتعصبون والذين أسسوا دينهم على أسس أهمها إنكار واحتقار كل دين .
وهم أصحاب الكثير من المصطلحات التي يرددها الكثير دون دراية للتعريفات الخاصة التي يستعملها أصحاب هذا الدين الجديد ( وعلى فكرة هم يثورون جدا إن أنت أسميت توجهاتهم دينا , لأنهم ألصقوا السلبية و الجهل بكلمة الدين على أساس رفضهم القديم لتسلط الكنيسة )
ثانيا : مبدأ تفريق الدم بين القبائل
وهو مبدأ استخدمه العرب كثيرا فيما بينهم خاص فيما قبل عهد الإسلام , كما أنهم استخدموه حين حاولوا قتله عليه أفضل الصلاة والسلام وقبيل هجرته عليه الصلاة والسلام .
والفكرة هي أنه إن استطعنا أن نؤدب الدنمرك ( ونحن في طريقنا لذلك بإذن الله ) فإنه من الصعب أن نلتفت إلى دولة بعد دولة ومن منتج إلى آخر وهي مسألة مرهقة !! لذلك هم يتجرأون ويقومون بالنشر صحيفة بعد صحيفة.
وهم يستغلون أيضا كوننا مستهلكين غير منتجين وأننا لسنا بالمكتفين ذاتيا !!! ولعل هذا الموضوع يجعلنا نتصرف إيجابيا الآن كما تصرفنا في تأديب الدانمرك ولعلنا نبدأنا في تغيير عجلة اقتصادنا من مسار الاستيراد المستمر إلى الإنتاج أو على المستوى الفردي بأن نكون أقل إستهلاكاوأكثر إقتصادا....اللهم آمين .
ولكن ومع أن دول أخرى ( أو أصحاب صحف وإعلام في دول) أقدمت على ذلك إلا أن رؤساء الكثير منهم استنكر أو تبرأ من هذه الأفعال وهو بيت القصيد إذ أن معنى ذلك أن هذه الاعتداءات مرفوضة في الأصل ومعنى ذلك تأصيل احترام دين الغير وعدم الاعتداء وهذه مبادئ إسلامية أصيلة علينا الإلتزام بها ( لكم دينكم ولي دين) ( لا إكراه في الدين) وبالتالي نلزم الغير ولا تقام علينا الحجة, وهذا هوما فشل فيه رئيس وزراء الدانمرك والذي تفنن في اختيار الكلمات حتى يتجنب الاعتذار و الإنكار , الأمر الذي لو حصل لجنب بلاده العقوبة الشعبية و المستحقة عليهم.
تفريق الدم ما بين القبائل هو ما جعل دول كثيرة ولكن صغيرة تشارك في هذه الاعتداءات , خصوصا وأن المعتدين ( الكبار ) قد أصابهم بعض الإعياء أو التعب ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ) والدور الآن على الصغار لأنهم رأوا فينا ضعفا أكسبهم تجرأ غير معهود منهم !؟
ثالثا : مبدأ( لا تسمعوا لهذا القرآن و ألغو فيه)
وهو وصف قرآني لبعض وسائل التشويش استخدمه في السابق أعداء الحبيب ضده , والمسألة هي إثارة شبهات حول مواقفنا, ومنها....
لماذا لم نرد إلا بعد أشهر؟
لماذا الدانمرك وليس أمريكا ؟
كيف يفعل ذلك من هم منا؟ فهل يقبل بعضنا بذلك؟
لماذا العنف في الإنكار؟ أو لماذا اللاّعنف هذه المرة؟
....الخ
وممن أثار هذا اللغو من نحسبهم منّا...
وهذه الطريقة ولا شك هي أنجح الطرق و أخطرها , والتاريخ يذكر كيف أن الكثير من مشاريعنا قد تاهت في متاهات الأسئلة المثبطة و الفتاوى المشككة و الآراء السلبية و التضخيم المبالغ فيه أو التسفيه المبالغ فيه و الإيحاء بالفشل وعدم النجاح حتى قبل البدء في العمل !
إنه ( اللّغو) أو كما نقول ( زيطة و زنبليطة ) القصد منها الإفساد لا غير .
والرد على كل هذه الأمور الثلاثة( النصرة الفاسدة, توزيع الدم بين القبائل, اللغو ) هو بأخذ المبادرة والعمل على أساس ما نراه حقا وصحيحا ويخدم مبادئنا و تجنب ردة الفعل و الانفعالات الوقتية التي قد تضر ولا تنفع .
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )
اللهم آمين
أخيرا دعونا نتذكر أن هناك دائما من ينكر الخطأ ولا يقبل التزوير ممن ليس منّا ومهمتنا أن نكسب هؤلاء و ألاّ نستعدي المحايد منهم ولايكون ذلك إلاّ بحسن تصرفنا وجدية أفعالنا وتحديد أهدافنا فهم لا يحترمون إلاّ القوي وإن كان عدوهم .
د. جمال