مع اشراقة شمس يوم جديد,تفتح النوافذ وينظر السماء من الشرف وطلعت الشمس من سفوح الجبال وتمددت أغصان الأشجار فيعلو صياح الديك
ونباح الكلاب وتحلق فراشات الصباح لتتفتح الزهور ويستيقظ قفير النحل العابر الباحث عن العسل, ويحل النور مكان الظلام وبعد ما هزمت أخيلة الظلام وامتدت إلى مخابئها احتلت الشمس مكانها في السماء لتنعكس أشعتها الذهبية على بلورات الماء وتلقي بأضوائها المشرقة على شرفة علي محاربةً نعاسه وعينه المتلاصقة رموشها من شدة النعاس ,أطرته ليستيقظ وبكوبين من الشاي اكتفى علي ليجدد ويبدد همته وعزمه في ترتيب أمور الرحلة ودعوة زملائه الثلاثة قبل الانطلاق للرحلة لترتيب أغراضهم وهم ناصر وراشد .
وكانوا قد اتفقوا على رحلة تهب بأفراحهم بعد عتب الامتحانات الثقيل الذي أنهد على ظهوره الريانة محطماً سرورهم أخذوا يهمون بترتيب أغراض الرحلة من القارب والمشروبات الغازية المنعشة إلى تلفزيون صغير ليملأ أوقات فراغهم في القارب الصغير متعتاً ورفاهية فانطلقوا خارجين من بيت علي الذي أحتلت ضفافه من أصوات التلفاز والأغاني والموسيقى ,التي وصلت أنغامها المتقافزة على ضفاف بحيراتٍ متقاطعةٍ في حديقة علي ,بينما تراقب عين همامةُ تحركات عليٍ وهو يعد ورفاقه القارب وينطلقون على أمل أصوات الرياح ومناخ الجو إن كان عاصفاً أو مريحا ومعتدلاً , نامت عيون الطمأنينة مرتخيةً على راحتاها لم تدري ساعة القدر ولا موعده , والآن بعد انتظار يومٍ , قلقت الأم التي كانت تراقب خطواتهم الصغيرة وقت مغادرتهم وبدأ الظن فيها بأنهم سلكوا طريقاً خاطئاً أو أنهم كانوا ينشجون خيمت السهر وبعد يومٍ توترت أعصاب أب عليٍ وتذكر أن علي الولد الوفي لأبيه قد وعده بالعودة من الرحلة صيد السمك مبكراً تذكر ملامحه وإذا بها تختفي فجأةً من خياله من تلك اللحظة شعر بأن هنالك شيءٌ قد حدث له فقال في نفسه :لا تتهور ,وأستعذ بالله من الشيطان ,فنام الأب , ونامت الأم تحت رؤوسهم القدر , وفي وسط النوم رأت الأم في منامها ولدها يغرق ويناجيها :أمتاه ,أنا عند أم سعيد ,استيقظت مرتعبة ,وفي وسط الليل استدعت الشرطة بكل جراءةٍ بهاتفها المتواضع الأم نفسها لم تدري ماذا تقول كذلك الأب الممتلئ بالذعر .
زوارق خفر السواحل بدأت العمل والبحث تكاد إن تقصف بحار العالم لم يكن لها جواب ,سهر الأب والأم حتى الصباح أمام الهاتف وقفوا لم يبكوا ولم يفرحوا ولم يضحكوا ولم يملوا ولم بتنبؤا خوفاً من ألسنة البشر (الشائعات),استهزأت خفر السواحل قائلةً :لا شيء اليوم انته البحث للمرة الأولى في فترة الصباح .رن الجرس فهبت إليه الأم والأب فردت الأم بسرعة ً لعلها تجد خبراً مبشراً عن ولدها
رد الشرطي من خفر السواحل :لقد بحثنا في أرجاء الشواطئ نعلمكم أننا هلكنا ولكن سنتابع بمشيئة الله في وقتٍ لاحق
الأم :ولكن ألم تبحثوا في شاطئ السيلين
الشرطي :سنحاول إن شاء الله في الوقت المناسب انتهت المكالمة وما زالت قلوبهم تدق على كل رنة كان هو ذلك الجهاز الذي يبدوا صندوقاً ذلك هو الجهاز الذي سيحسم عنده الأمر .ضلوا واقفين فوق رأسه لم يتحركوا أبداً لم ينفخوا رمشاً ولم يكتموا قلقاً بؤبؤهم كله على أصغر شيءٍ في الغرفة الضيقة أطرافها من التوتر الشارم .
ومع البحث الكثيف كانت سيارات الشرطة تنسحب شاردةً من البحث المرهق ليأخذوا راحتهم في استراحتٍ مريحة وباردة وتحتوي عصائر منعشة
أما الشرطي الأخير الذي كان يسير براحة في البحث وبينما هو يتمتع بأكل من إحدى المطاعم الشهية لاحظ و تفاجأ أنه في شارعٍ مخالف ٍ لفرقة البحث التي يبحث معها استدار ومع استدارته بجهة الشاطئ لم تستطع سيارته النهوض فخرج وكان يطلب المساعدة من أحد فلاحظ أنه هناك بطرف الشاطئ وأنه ليس بعيداً رجلاً يبدوا عليه الاستلقاء والراحة فركض بسرعةٍ ليلحق به وعندما وصل إليه أولاً ألقى السلام والتحية فلم يرد والغريب أنه فاتحاً عينه بطريقةٍ غريبةٍ جداً استلقى على ركبتيه وبسرعةٍ تصرف شرطيٍ تصرفاً عاقلاً فقام بالتأكد أنه ميتٍ أو حي .وقارنه بالصورة التي يبحثون بها عن المفقودين تفاجأ وكأنما قد ألقت السماء ما فيها وتخلت تفاجأ أنه علياً تردد تردد بأن يحمل الهاتف هو قال في نفسه :أأكون صاحب أسوأ خبرً أم أصمت لم يتردد لذلك السبب بل تردد من مفاجأته أنه عليٍ لأنه درس معه في الجامعة ولم ير أفظع من ما يحدث لصديق مثله في العالم قام بالتأكد من حياته عن طريق الحس بالنفس لم يكن هناك جواب فضغط على صدره بكفيه الاثنين أيضاً لا جواب تساءل هل يتحمل مسؤولية نقله إلى المستشفى ,حمل الجثة الخامدة لا يدري أم هي حية ً أم ميتة ولكن المستشفى كانت بعيدة فكان من الأفضل له أن يتصل هو إلى الشرطة أو الإسعاف ولكنه كان يريد البطولية لنفسه ,وفي ذلك الوقت أحست الأم أنها اقتربت من الجواب الخاتم فاتصلت إلى مركز الإسعاف قالت :أنا أم علي ما من خبر
الطبيبة المسؤولة : لا سيدتي لو ورد لنا خبر فسنتصل بالهاتف لنعلمك
الوقت تضارب والقلوب تقلبت ,بدأت خيالات الأم تشد أزرها على قلبها الرقيق الضعيف الذي لا يملك حيلةً إلى الاختباء وراء الأخبار.بينما وقع ذلك الشرطي الذي أهمل أمانته بالتهور وقع في زحمةٍ كبيرة فتفاجأ أنه سمع علياً يقول أنقذوني
فصعق بينما هو يردد :أنقذوني .أنقذوني
حمل الجوال المحمول منذ عراً متسرعاً لدرجة أنه عاد الرقم المطلوب 9 مراتٍ إلى أنتوقف نفس علي وصمت عن العويل والصراخ . رما الشرطي بالجوال على أرض السيارة استلقى مربعاً يديه على دائرة التحكم بكى حتى بدا الشهيق واضحاً للسيارة المجانبة لها ,سمع طفلٌ بداخلها عويل البكاء فكانت براءته التي تشع نوراً بصراخه وتأشيره على الباكي فأخذ سائق السيارة الذي يبدوا أنه والده بنهيه عن التأشير ناظراً فجأةً إلى داخل السيارة فعمق نظره حتى يرى ما بداخل رأى شرطياً يتكئ ووراءه رجلٌ لا يبدوا نائماً نظر إلى لافتةٍ فيها صورة المفقودون قارن بهم صعق لأنه اكتشف المفقود خرج من السيارة في وسط الزحمة العارمة فامتنع عن العويل والمناداة بالناس ولكن قفز إلى الشرطي و دق عليه النافذة ,انتبه الشرطي له وكان يبدوا على وجهه البكاء الشديد والحزن فتح النافذة له وفجأةً تذكر مهمته فأسرع في الكلام قل له الرجل :أنت تحمل المفقود صحيح
قال
:نعم (بترددٍ شديد )
قال الرجل :أدخلني بسرعةٍ معه لكي أرعاه وأتأكد من تنفسه حتى نصل إلى المستشفى
قال له :انه ميت
قال الرجل :لا مشكلة أيضاً سأتأكد من ذلك (من حياته )
قال :اركب إذاً ..................ولكن كيف نتجاوز الزحمة
الرجل:ألست أنت شرطي؟؟؟؟
قال :نعم وبالتأكيد
قال الرجل :شغل المايك الذي هو بالسيارة وأعلن حالة طارئة في الطريق وعليهم الإفساح
قال:هذا يؤخرنا سأذهب بالطريق الداخلي
قال الرجل:إذا.....لا .......مش.......كلة
بينما تطرب الأحداث في جهة يكون أكبر المتضرر قلبها الحنون بينما هي تنتظر ولكن رفعت شعار لا استسلام .
بينما هو والرجل الغريب الذي أراد المساعدة في الطريق أعلمه الرجل :يبدوا أنه ميت من وجهه ولكنه حي
الشرطي :الدليل؟؟؟
الرجل :تفاصيل الوجه فأنا ولعلمك أمتلك هواية ً في العيادة والطب النفسي وبخبرتي في المعالم الشكلية أعلم حالته إن كان ميتاً أو حياً
قال :لقد كان يصرخ وينادي يبدوا أنه الآن في حالة إغماء
قال الرجل :لا انه انه انه أخاف أن أقول
قال :ماذا
قال الرجل :لقد مات مات مات
قال :لا تستعجل الحكم أنا الآن قريب ها نحن وصلنا لقد أرعبتني بقولك ذلك الكلام
قال الرجل :أنا جاد
أنزلوه إلى الشرطة عندما دخلوا فزع الأطباء في نجدته ,أركبوه سريراً نقالاً وبسرعة غير عادية لغرفة العمليات والحوادث الطارئة ,علمت الطبيبة المسؤولة عن ذلك فاتصلت بسرعة
رن الهاتف رناته الخفيفة وكأنه همس الوحوش في ظلمة رن رناتٍ متتالية ً كان قلب الأم وقتها نائما على راحتيه ليسمع أحر الأخبار الأب نام من كثرة الانتظار الأم سهرت كعادتها لكي تسمع الرنة الأخيرة.
فزعت في الرد على الهاتف
الطبيبة :لقد وجدنا نجلكما سأعلمك لاحقاً بأخباره
تشققت ابتسامتها فرحاً وان لم يكن فرحاً حملت بسؤالٍ ظنت أن وراءه تشاؤماً
الأم :هل هو حي أو ميت (اختفت الابتسامة من وراء سؤالها )
الطبيبة وبعد تفكير :إن حالته جيدة (تعالت أصوات من ورائها ضمت في حضنها كلمة ً غريب عن اللسان العاجز غريبة من قلب الحازن الذي تدمر جراءها واختصمت مشاعرها لتكذبها عن سماع تلك الكلمة )
الأم ترددت عن السؤال والطبيبة تخفي تلك النداءات التي حملت كلمات تسهر ذلك القلب عمره كله عليها ،علمت الطبيبة بذلك وأنتم يبدوا أنكم علمتم أن الأم لم تعلم ماذا تسمع وبماذا تسمع قالت :ماذا يجري وراءك (القلب صامتٌ جراها والحس سكت لمن يتكلم )
قالت :لا أدري (وبعدما سمعت عويلهم يقول علي مات علي مات )
انفر عقلها بحزنٍ لم تدري الطبيبة ماذا تفعل وماذا تقول إن كانت ستقول هذا الخبر خافت أن تحزن من يخاطبها فهو أعز شيءٍ له .
قالت :لقد ......ياسيدتي الموت يأتي وسوف يأتي وسنبرح في حفرته يوماً
الأم :ماذا؟؟؟؟ (وتقاطرت معها الدموع ).
الطبيبة :حسب ما سمعت مات نجلكما .
انكسرت جسور العين الزجاجية لتنهم جيوش الدموع وتحفر طريقها في خدود الحازنين ,وكأنما الشمس تغيب وتذوب ألوانها بين رموشها التي تزاحمت الدموع ما بينها لتعلم كائنات الأرض حزنها ,أشد من يحزن على فراقه هي هي التي تحملت أعباء حمله فهل ظنت أنها يوماً تتحمل أعباء فراقه, فليس هذا بالفراق العادي انه فراق أبد الآبدين
كل سؤالها هل سأنسى أم أبقى على الحزن المخيم؟؟ , يا ليتني كنت تراباً لأجلس هذا المجلس وأتحسر.
تزحزحت ألوان الشمس وتباينت بالغروب انسحبت على أن تفارقنا لتترك أحزان كل حزين تشفي غليلها ,الشمس اختارت مكانها لتضرب بأشعتها على شرفته لتأتي الأم وتغلقها ,رأت منظراً تباين لها كالجحيم ,الشمس تشد خيوطها حتى تكسرت والدموع كأنها دمٌ بدأ يصبغ وجهها الذي ترملت على إصرها أطراف عينها الجاحظة من البكاء ,تداخلت الألوان في منظر ٍ يصف أحزان كائنٍ على أرضها , تذوب ألوان الشمس غاطسة ً بمنظرٍ خلابٍ بدا بحزنها نار جهنم و بخيوطها المكسورة على شاطئ قطر فتغيب بذلك شمس الوداع .
لماذا بعدالفراق
نغلق أبوابناعلينا
لا ننصت سوى لصوتأنيننا
ولا نشم سوى رائحةالحزن المنبعثة من أعماقنا
ولا نتذوق سوى ادمع خلفتها التفاصيلالنهائية
لحكاية كانت جميلة؟
ونموتغربة
ونزور كل مدن النهايات؟؟
لماذا بعدالفراق
يتوقفالوقت
وتتوقف استمراريةالأشياء
ويتوقف ضجيجالحلم
ويتوقف تدفقالفرح
ويتوقف نموالأمل
ويتقطع حبل انتظارالقادم الأفضل؟
لماذا نتعذب كل هذا العذاب.
سؤالٌ يغلب علينا أن نجاوبه وجوابً تقلب تحت صفحات ذاكرتنا لندور حولها نتطلب منها الاختفاء لكي لا تذكرنا بأيام حزننا يا ويلتنا من الفراق جف حلقنا جراء طرده.
أليس الفراق بجاعلنا تحت التراب نغص في أفكارنا حتى تحيزت ألوان الفراق وتحايلت لتنصب فخها لكل ضعيف .
المؤلف :الغزالي حامد نصر
الصف:2/8
المدرسة :عبد الرحمن بن جاسم
الموضوع:قصة اجتماعي