وذلك لتثبيت صورة سلبية عن أنفسنا وتاريخنا
لكي تكمل محاولة القضاء على ما تبقى لنا من أمل
فبعد التهجم على البلاد و هلاك العباد
يسعى هؤلاء للقضاء على الماضي الذي يلوذ به الإنسان إذا ما انحط حاضره
فلا يبقى لنا ملجأ و ينعدم كل أمل !
يعتمد هؤلاء على أمرين:
أولا جهلنا بتاريخنا
فهم يعيدون صياغة تاريخنا في كبسولات مسممة تسمى
" بحث " أو " دراسة "
وهذه " موضة " يقودها حملة ألقاب ابتلي بهم مجتمعنا
وهم في بحثهم ( الغير علمي) يحاولون غير كالحين في إثارة مواضيع هامشية وجعلها أساسية .
و تحيزهم المكشوف في ما يسمونه " بحث علمي " أكبر من أن تجهله العين
ولكنهم وكما ذكرت يعتمدوا كليا على جهلنا الكبير بتاريخنا
ولذلك ترى بحوثهم تحتوي على (كبسولات) تختصر خلفية البحث أو الموضوع المطروح
في سطور معدودة تسهل قراءتها وبالتالي تحدد مسار نتائج الأبحاث قبل بحثه أصلا.
بعض هؤلاء جهلة علميا
يرددون ما ذكره الآخرون دون تمحيص أو تفكير
والبعض الآخر
يكتبون ما يملى عليهم باحثين عن شهرة أو درجة علمية أو خدمة توجهات معينة .
ثانيا
هم يعتمدون على تثبيت التزوير القديم الذي انتشر وللأسف في ثقافتنا العامة في حين غفلة من مثقفينا
مثل وصف بعض الصحابة بأوصاف سلبية
كوصفهم لسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه " بالطيب "
محاولين صبغ شخصيته بالضعف والبساطة
لذلك تكثر عندهم مقارنته بما أشتهر عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوة
متجاهلين بسالته رضي الله عنه في خروجه مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الهجرة
ومشاركته في المعارك ضد المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنذ البداية
ودفاعه عن الرسول صل الله عليه وسلم
وعدم تردده في تجهيز وإرسال الجيش في حرب الردة.
بل ويردد الكثير منّا ما ينسب زورا وكذبا إلى بعض الأنبياء عليهم السلام من أفعال أو مواقف سلبية
وهو اعتداء سافر من كتاب يخدمون أعداء الحق وأعداء الخير وأهله
ممن يحاربون هذه الأمة وعلى جميع المستويات
لذلك فمسؤوليتنا كمتلقين و كقارئين تضاعف في زمن اقل ما يوصف بأنه زمن المزورين !
ومن باب الأمانة تجاه أنفسنا
أن نقوم بالتحقق والبحث والتقصي قبل ترديد ما يدعيه كتاب الشر والسوء
وقبل تصديق محترفي التزوير من أهل الصحافة و الإعلام .
أخيرا
انتشرت ألفاظ و أوصاف ونعوت سلبية جدا فيما بيننا
ترددها ألسنة الكثير من الشباب هذه الأيام
تجعلني أتساءل إن كنا نعي ما في كتابنا الكريم ؟
في قوله تعالى( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ؟
وهي ألفاظ ابتدعتها أذهان لا يمكن وصفها بوصف سوى التعصب والعنصرية
ولا يرددها غير الجهلة ممن ينقادون خلف صيحات الشر والفتن .
فوصف مسلم بكافر أصبح من الأمور المتداولة و المقبول ترديدها
وكأننا نتحدث عن وصف للجو أو أي أمر ثانوي غير خطير ؟
كذلك وصفنا ونعتنا لبعضنا البعض بألفاظ ترفضها الأنفس الكريمة والألسن المحصنة بذكر الله !
وهي ألفاظ وصفات تحقر من كرامة الإنسان الذي كرمه الله
وألفاظ لا تلقي بالا لقوله تعالى( إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
إنها ألفاظ منحطة تنتشر في زمن الانحطاط والذي يخدمه من ذكرتهم أعلاه من أهل التزوير و التدليس
ممن يريدون تفتيت مجتمعاتنا وتدميره ....معتمدين على قاعدة....فرق تسد !
ومثال ذلك قولهم ( صربي ) أو ( كوول cool ) وهي ألفاظ يقصد منها التحقير وإن كان ظاهرها غير ذلك أو ليس له أصل !
وأنا أتساءل:
من المستفيد من نشر عفن ونتانة هذه الألفاظ ؟
فاليوم نرددها فيما بيننا لفظا , وغدا قد نفعّلها عملا واعتداء ؟!
وهي باب فتنة مقبلة إن لم نتصدى لها الآن !
والله المستعان