بسم الله الرحمن الرحيم
العمل النبيل
أي الأمرين أنبل: مبدع يكرمه وطنه، أم مبدع يكرم وطنه؟
لا شك أن
الأنبل أن نقوم نحن بتكريم أوطاننا
بدل أن ننتظر تكريما من أوطاننا
ذكر هذا الكلام مفكر وأديب عربي عالمي حين وجه له سؤال
عن عدم تكريم وطنه له ولإعماله المتميزة
وهو كلام يحتاج للكثير من التأمل لما فيه من نظرة ايجابية راقية
أو نظرة "نبيلة" حسب تعبير قائلها
فكلامه يعكس رقي ونبل هذا النوع من التفكير
فوطننا بل و أمتنا الإسلامية عموما تحتاج الى تعامل راقي نبيل
ينتشلنا من حالتنا والتي وصفها نفس المفكر الأديب بالأزمة
فقال :
الأزمة التي تعيشها الأمة العربية اليوم ليست أزمة سياسية أو ثقافية بقدر ما هي
أزمة أخلاقية لأمة لا تريد أن تعترف بعلتها المميتة
ما دامت تصر أنها خير أمة أخرجت للناس..
وتتجاهل الوصية الإلهية الأخرى
القائلة
بأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
وهو تحليل واقعي و عملي وإن كان مؤلما
وزمان الأزمات يحتاج لتعامل خاص ممن لهم قدرات خاصة من شباب هذه الأمة
ذكورا و إناثا
وتكريم أوطاننا هو في علاج هذا التأزم وعلى مستوى الفرد أولا
فلا يمكن أن تتقدم الشعوب بأفراد "معولين" بعلة
انعدام نقد الذات وإصلاحها
والوهم المميت أن نعيش ظانين بأن (الإسلام) بكل خصائصه هو (نحن) بكل عيوبنا !
فالإسلام ولاشك هو النظام الإلهي المناسب لصلاح الإنسانية وتقدمها
ولكن لا يعني ذلك أننا نعيش الإسلام في حياتنا اليومية
ولعل نظرة عاجلة نقارن بها خصائص الإسلام وواقعنا
تجعلنا نزيل هذا الوهم سريعا من عقولنا
ولضرب الأمثلة وباختصار أذكر أمرين
من ألأمور التي ركز عليها ديننا وهي في نفس الوقت
غائبة وبشكل كبير عن واقعنا
والأمران هما :
تناقض القول و الفعل
و
خلط الأولويات في أعمالنا
يقول تعالى
" يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " سورة الصف2.
ونحن نصلي يوميا ولكن وأثناء ذهابنا للصلاة نؤذي الناس في الشارع
إما بسرعة في قيادة السيارة
أو بتوقيفها في مكان مخالف مسببين الأذى للغير
مع أن أثر الصلاة المتوقع هو
أن تنهانا عن الفحشاء والمنكر؟!
بل
وبعد الصلاة مباشرة ترانا نتدافع ونتخاصم للخروج من المسجد
ولمن لا يظن بوجود هذا التناقض اطلب منه أن يتفحص تصرفاتنا في بقعتين هما الأقدس
أي بيت الله الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة
وفيهما نرى أيضا مثالا بل أمثلة لاختلاط الأولويات لدينا
ومن ذلك الأذى الكبير الذي نتسبب فيه حين نقبل الحجر الأسود
أو أثناء زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم
فالتدافع والتخاصم والأذى اكبر من أن تنكره العين
بل
وقد شاهدت من سبقوا الإمام في الانتهاء من صلاة الجماعة
حتى يتسنى لهم التسليم على الحجر
وبذلك نحن نرتكب محرما مثل أذى إنسان مسلم أو إبطال صلاة هي فرض
لكي ننال اجر سنة !؟
وفي هذا قمة الخلط للأولويات
ولعلي اطلب هنا من كل من يظن انه بريء من كل ما سبق
وممن يظن أن " الغير " فقط هو الواقع في هذه العلة
أن يسأل نفسه عن حالها في كل أمور الحياة ومدى التصاقها بالإسلام وخصائصه ؟؟
قبل تبرئها وتزكيتها ففي ذلك خدمة له ولنفسه
فالنصيحة العبقرية هي
"حاسبوا قبل أن تحاسبوا"
ولعله من المفيد أن نتساءل ونسأل أين نحن من أوامر الله وسننه الكونية ؟
فأين نحن من : اخلص , اقرأ , اعدل , ارحم , اتقن , اصدق , اعمل....؟؟
ولعلي اذكر بما ذكره احد نجباء هذه الأمة في تأسيس كل أعمالنا بعد الإخلاص
على القراءة والعلم والإطلاع والفهم
فقال
الإيمان بلا اقرأ خرافة
و
الدعوة بلا اقرأ تنفير
و
العبادة بلا اقرأ بدعة
و
الجهاد بلا اقرأ إرهابا
فأين أنت أخي وأين أنت أختي من أول أمر رباني في قوله تعالى
(اقرأ) ؟