حين باغتني الوقت ورحل بي الخطأ؛ وحين نسيت الموقف وجهلت ما الصحيح وحين نطقت عني المشاعر واحتارت مني الجوارح؛ وحين هرولت للكلام ونسيت حدود الالتزام؛ حين سبقت الفطرة الفكرة وضعفت النفس أمام العادة؛ وحين تتابعت حروفي ونافست سكوتي؛ حين نطق صمتي وعلا صوت تفكيري وحين عجزت أمام نفسي وغلبني هنيهة شيطاني.
حين بحت بما في قلبي و أخطأت اختيار كلماتي؛ حين مللت الغربة وسئمت بعدي عن رفاقي؛ حين آذتني الحياة وسرقت أحلامي؛ حين تخبطت في الطريق وتاهت بي الدروب؛ وحين تتابعت المواقف وقتلني الانتظار؛ وحين شعرت بالحياء واستغربت كلامي؛ حينها فقط جاءت لحظة الحقيقة وعلا صوت الحق؛ صوت جريء أوقفني أمام نفسي؛ أمام بحوري؛ أمام حروفي؛ أمام كلماتي؛ أمام صمتي؛ أمام بوحي؛ أمام ضعفي؛ أمام حيرتي؛ أمام التزامي؛ وقال: كوني مع الله ولا تبالي؛ كوني كما أرادك أباك وأمك؛ كوني أنتي لا تلك الضعيفة التائهة.
سيل حروف بشرية بتوفيق رباني وبلمسة ملائكية؛ تمر على قلبي بهدوء وحنية فتجلي الغشاوة عن بصيرة جهلت حدود السؤال عن الهوية؛ ولكنها امتلأت بالحيرة وامتازت بفطرة إنسانية؛ واستغربت تجارب الدنيا فطفحت بأسئلة ثرية.
حينها فقط عرفت مراد ذي الضمير ونطقت عبرة طالما سألت عن المصير ما رمت إفساد حبر خط على السطور ولا إغراق حروفي بتدخل محجور ولكنها همست لنفس طالما تطلعت لفجر كريم؛ همسة صديق صدوق وقالت:
ما وجدت الدنيا لترضيــــــــــك
وما وجدت الفرحة لتبكيــــــــــك
وما وجدت الساعات لتلهيـــــــــك
وما وجدت القوة لتضعــــفــــــــــك
وما وجدت التكنولوجيا لتطعنــــــــك
وما وجدت الأخوة لتـفـتـنـــــــــــــــــك
فاعذر ضعفي
وسامح غفلتي
واقبل جزيل شكري
منقول