قضايا الشباب >> الشباب و الشهوة........
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ :
الشهوة : كل ما تميل إليه النفس كالمال والجاه والنساء
قال تعالى : ]زيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءوَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [
وقد قدم الله النساء في هذه الآية على غيرها لأنها أخطر وأشد فقد قال e :" ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء "
وقال :" حجبت النار بالشهوات ، وحجبت الجنة بالمكاره "
وقال : " من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة "
والشهوات متنوعة ولكن أشدها وأخطرها شهوة الفرج أو ما يسمى بالمصطلح المعاصر " شهوة الجنس " وهذه الشهوة أوجدها الله عز وجل لحكمة وهي بقاء العنصر البشري ، ويبتلي الله بها عباده ، فكم من شاب كانت له عائقاً من سلوك الهداية وكم شاب كانت المسبب في انحرافه وضلالة ، والله المستعان ، وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أولاً : عقوبة متبع الشهوة .
1- العقاب الأخروي .
قال تعالى" والذين لا يدعون مع الله اله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا "
وقال :" رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة .. فانطلقنا على مثل التنور ، فإذا فيه لغط وأصوات . قال : فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا " ..فسأل عنهم فقيل " الزناة والزواني "
2-سوء الخاتمة .
أخي الشاب ألا تحذر من سوء الخاتمة فالتعلق بالشهوة من أكبر أسباب سوء الخاتمة ، يقول مجاهد - رحمه الله - :" ما من ميت يموت إلا مثل له جلساؤه " ،يروى أن رجلاً عشق شاباً يسمى ( أسلم ) واشتد كلفه به ، وتمكن حبه من قلبه حتى وقع ألماً به ولزم الفراش بسببه ، وتمنّع ذلك الشخص عليه واشتد نفاره عنه ، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده بأن يعوده فأخبره بذلك الناس ففرح واشتد فرحه وانجلى غمه ، وجعل ينتظره للميعاد الذي ضرب له ، فبينما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما ، فقال إنه وصل معي بعض الطريق ورجع .. فلما سمع البائس أسقط يده وعاد إلى أشد مما كان به ، وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال :
ويا شفاء المدنف النحيل
أسلمُ يا راحة البال العليل
من رحمة الخالق الجليل
رضاك أشهى إلى فؤادي
فقيل له : يا فلان اتق الله . فقال : قد كان ، فما أن جاوز باب داره حتى سمع صيحة الموت .
وآخر كان واقفاً إزاء داره ، فمرت به جارية لها منظر فقالت :أين الطريق إلى حمام منجاب ؟ فقال : هذا حمام منجاب ، فدخلت الدار فدخل ورائها ، فلما علمت بالأمر أظهرت له البشرى والفرح وقالت : يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا ، فخرج وتركها في الدار ولم يغلقها ، فأخذ ما يصلح ورجع فوجدها وقد خرجت وذهبت ، فهام الرجل وأكثر الذكر لها وجعل يمشي في الطريق وهو يقول :
كيف الطريق إلى حمام منجاب
يا رب قائلة يوماً وقد تعبت
فبينما هو يوماً يقول ذلك ، أجابته جارية من طاق :
حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب
هلاّ جعلت سريعاً إذا ظفرت بها
فزاد هيمانه بها ، حتى حضرته الوفاة ، فكان آخر كلامه من الدنيا هذا البيت ولم ينطق بالشهادة .
3-فقدان محبة الله .
أخي الحبيب محبة الله و محبة ما يحبه لا تجتمع مع محبة الشهوات والتعلق بها فأي المحبتين تريد ؟!
4-الوقوع في الأمراض الجنسية .
قال e " يا معشر المهاجرين خصال خمس إذا أبتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم من غيرهم ، فأخذوا بعض ما كان في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله عز وجل ويتحروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم "
وقد جاء في إحصائية لعام 1977م عن المصابون بمرض الزهري 50 مليون فرد سنوياً. أما السيلان فخمسة أضعاف 250مليوناً سنوياً .وفي عام 1981م بلغ عدد المصابين بمرض الهربس 20 مليوناً في الولايات المتحدة وحدها.
أما مرض الإيدز ففي عام 1981م بلغ عدد المصابين في الولايات المتحدة ( 252) فرداً .
وفي عام 1986م ( 17001) و73% من المصابين بهذا المرض هم من الذين يعملون عمل قوم لوط
2- أن الجزاء من جنس العمل .
فهي قاعدة شرعية لا تتغير يقول الشافعي رحمه الله :
كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم
إن الزنا دين فإن أقرضته
إن كنت يا هذا لبيباً فافهم
من يزن يزن به ولو بجداره
فبعد هذا أخي الشاب ، تعلن أن من يتجرأ على انتهاك أعراض الآخرين معرض أن يرى ذلك في ابنته أو أخته أو أحد محارمه .
4- حرمان الطاعة وشؤم المعصية .
فيا أخي الحبيب .. إن للطاعة نوراً ، وللمعصية ظلمة وآثاراً أليمة فمن تلك الآثار :
أ- حرمان العلم .
ب- الوحشة بينك وبين الله .
ج- الوحشة بينك وبين الناس .
د- تعسير الأمور .
ثانيــاً : أسباب الوقوع في الشهوة .
1- ضعف الإيمان
فأخي الحبيب : إن الإيمان هو سلاح المؤمن ، وهو الحصن المعين من الوقوع في مهاوي الرذيلة ، فحينما يبتعد الإنسان عن الطاعات يضعف إيمانه وحينئذ يتجرأ على الوقوع في المعصية .
2-أصدقاء السوء
أخي الشاب يقول " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل "
وقد جاء في تحقيق أجرته جريدة الأنباء الكويتية يقول الشاب ( ن.م 17عاماً ) " وفي أول مرة شاهدت فيها هذه الأفلام كان منذ سنين ، حين كنت في زيارة لأحد أصدقائي ، وكان في غرفته فيلم فقام بتشغيل فيلم .."
والجليس هو كل من حسّن لك المعصية أو قبح لك الطاعة وقد يكون من أقرب الناس إليك .
2- النظر .
أخي الشاب : النظر سهم مسموم من سهام إبليس ، فالنظر هو سبب تأجج الشهوة يقول تعالى "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ..[
ويقول الشاعر :
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كل الحوادث مبدأها من النظر
فتك السهام بلا قوس ولا وتر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها