إن منشأ الهوى حب الذات
وهو( أي حب الذات) وإن كان يؤدي دوراً إيجابياً في حفظ الحياة الذاتية إلا إنه
لابد
من تجاوز هذا الدور
حتى لا يبقى محصوراً في هذه الدائرة الفردية وذلك لصالح الذات، حيث
لابد
أن تعيش الذات في الحياة الاجتماعية
ولابد
أن يعي الفرد أن وجوده صار مرتبطاً بالمجتمع
فلابد
أن يتنازل عن هواه
ويعتبره عدواً قابعًً في نفسه يعيق نموه وتطوره إلى الأعلى
ولابد
أن يتخلص من نوازعه الفردية ليرتقي إلى الدوافع الاجتماعية
وهذه نقلة
من الأنانية إلى الإيثار
ويمدح الله المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم حاجة
( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) ( الحشر / 9)
هل سمعتم عن الأنانية الإيجابية ؟
الأنانية الإيجابية هي أن تضع قناع الأوكسجين على وجهك أولا ثم تضعه على وجه طفلك
ذلك حين وقوع حالة طوارئ في الطائرة
هل تظنوا أن هذه أنانية من الكبار؟
الأنانية الإيجابية
هي..
أن تحب نفس أكثر من كرهك لغيرك
وهي..
أن تحب نفسك حتى تسطيع أن تساعد غيرك
الأنانية الإيجابية هي معنى قوله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون)- المائدة 105
روى عن ابن مسعودرضي الله عنه أنه قال فيما أخرجه أحمد وغيره:
ليس هذا بزمان هذه الآية , قولوا الحق ما قبل منكم , فإن رد عليكم فعليكم بأنفسكم.
وحين تأول بعض الناس معنى هذه الآية
وأنها لا يلزم معها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,
قال أبو بكر رضي الله عنه:
أيها الناس لا تغتروا بقول الله تعالى(عليكم أنفسكم)
فيقول أحدكم : علي نفسي
ثم قال رضي الله عنه
لقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
(بل ائتمروا بالمعروف , وتناهوا عن المنكر , حتى اذا رأيت
شحا مطاعا
وهوى متبعا
ودنيا مؤثرة
وإعجاب كل ذي رأي برأيه
فعليك
بخاصة نفسك
ودع العوام
فإن من ورائكم أياما: الصابر فيهن مثل القابض على الجمر
للعامل فيهن أجر خمسين رجلايعملون كعملكم).
ومعنى الآية والحديث هو لب هذه المقال
أولا
أن علينا أولا بأنفسنا نكمّلها بالعلم والعمل وإصلاحها بالأدب القرآني والأدب النبوي
ثانيا
علينا بغيرنا بالنصح والإرشاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهذا فرض
طالما رجي القبول أو رجي رد المظالم
ثالثا
اذا وصل الإنسان إلى حال شديدة من الأذى
أو خاف المرء ضررا يلحقه في خاصته
أو فتنة يدخلها على المسلمين
حينها يكون
رابعا
عليك بنفسك ولا يضرك من ضل اذا اهتديت.
فبكمال نفسك يكمل مجتمعك
وكمال الفرد مطلوب لكمال المجتمع
ولكن
حين ينتشر الوباء في المجتمع
فيجب علينا الحفاظ على أفراده
لذلك حينها تكون العزلة عن المجتمع المريض لأن في ذلك حفاظ للمجتمع
من الهلاك والضياع
الأنانية الإيجابيةهي أن تتذكر
بأن نفسك جاءت في أولا فعليك بنفسك
وجاءت نفسك في رابعا فعليك بنفسك
وتذكر أن ما بينهما مجتمعك وواقع مجتمعك
فلا تنسى مجتمعك وأفهم واقعه !
أخيرا
(إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون)
والله أعلم