تكالبت علينا الأمم قاصيها ودانيها ، كبيرها وصغيرها ، ونحن أمام ذلك مستسلمون منقادون لمأساء جديدة بلا حراك ولا اعتراض ، ومبلغ الخطورة في واقعنا المؤلم هذا أن عداء العالم وحربه معنا أصبح على المكشوف بأوراقه كافة سواء كانت عقائديه أو اقتصادية أو عسكرية او غيرها .
أن الإطار العام للتعامل الدولي مع أية قضية أسلامية أصبح واضحا" تماما" ويسير نحو هدف واحد وهو ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عند دينكم أن استطاعوا ) و ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) قس هذه القواعد القرآنية على أية قضية تهم المسلمين تجدها مطبقة تماما" .
وتاريخنا وواقعنا مع أعدائنا حافل بل كله يؤكد حقيقة العداء ، وما أكثر صفحات التاريخ ووقائع الاحداث المعاصرة التي تعلن بصراحة وسفور ان العدو الاول للعالم الغربي واليهودي خاصة هم المسلمون الذين يستحقون ـ الابادة والدمار ـ ولم يتوقف الامر على مجرد الكلام بل تعداه الى الفعل والأمثلة أكثر من أن تحصى في الماضي والحاضر . فهل جاءت هذه الحقائق القرانية غيرها لمجرد التلاوة الغافلة أم لاعمالها وتطبيقها والاستفادة منها ؟
تعست أمة منحت مثل هذا القرآن الذي يرشدها الى ما فيه خيرها في الدنيا والأخرة ثم تهمل ولا تأخذ به ؟ أن الأمر الان يجب أن يتعدى مرحلة " مصمصة الشفاه " على ابشع ما يصيب المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ، وعلى نزيف الدم المراق الزكي مجسدا" أبشع المآسي التي تصيب المسلمين فقط ؟
فلا بد من منهجية مواجهة على المستوى العام وعلى المستوى الخاص منهجية انقاذ فوري وتأمين مستقبلي . هذه المنهجية تتمثل خطوطها العريضة في ما يلي :ـ
اولا" :ـ العودة الى الله بثقة وأخلاص ويقين وحب والتزام بمنهاجه والانشغال به وتسييده واعماله في المجتمع المسلم وفي الشخصية المسلمة .
ثانيا" :ـ خلع اطروحات الطغاة في النظام الدولي الجديد الذين لا يحتاجون الى أدلة في عداوتهم لنا وفق القاعدة القرآنية . ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ).
ثالثا" :ـ التربية الأسلامية الصحيحة لابناء الامة ولنشأ تربية على خلق الاسلام وتقاليده الاصيلة ، وعلى حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى مفاهيم العزة والاباء والرجولة والفداء والتضحية ... وهذا يتطلب على مستوى العام واعادة النظر في مناهج التعليم والاعلام بما يتفق مع هذا الهدف . وعلى المستوى الخاص القدوة الحسنة من الاباء للابناء مع تنشئة الابناء على موائد القرآن حفظا" وتلاوة واخلاقا" وكذا السنة النبوية المطهرة والتأسي بمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم وجهاده واخلاقه وكذا صحابته الكرام وليكن ذلك أهم ما يشغل الوالدين .
رابعا" :ـ أبعاد حب الدنيا من قلوبنا ولا بأس من ؟أن تمتلكها على أن تكون في أيدينا وليس في قلوبنا ولندرك أن قيمة الدنيا وترفها مهلكة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال ( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكنهم ) . رواه البخاري .
خامسا":ـ أحياء فريضة الجهاد في سبيل الله ولنفهم أن المسلمين لم ينتصروا قط في معركة تحت أي شعار سوى شعار الجهاد في سبيل الله .
سادس" :ـ العمل السريع والمخلص نحو الوحدة الاسلامية بين العالم الاسلامي .. فقد تأكد ان الفرقة مجلبة للهزائم وأكلنا يوم أكل الثور ألابيض وخير لنا ان نلتمس الاعذار وأن نوطىء الاكتاف لبعضنا من أن تدهمنا جحافل أعدائنا .. وبحر ألاسلام واسع يمكن أن تذوب فيه كل المشاكل لو خلصت النيات .
عسى الله ان ينفعنا لما يحب ويرضى