منتديات كلام الناس


الآن اعلن لدينا - الإنتهاء: 08-12-2011 كرسي الاعتراف - الإنتهاء: 16-05-2010 سجن كلام الناس الثقافي - الإنتهاء: 16-05-2010 لمسة فن - الإنتهاء: 09-04-2010
تعرفوا على أذواق بنات كلام الناس - الإنتهاء: 22-05-2010 أنت مطلوب للإشراف ! - الإنتهاء: 14-02-2020 أعلن لدنيا الآن !! - الإنتهاء: 02-12-2011 مجتمع جدة سيتي Jeddah City Community - الإنتهاء: 03-04-2010

عـودة للخلف   منتديات كلام الناس > المنتديات الأدبية والفنية > كلام الشعر والقصائد

كلام الشعر والقصائد للشعر ، و القصائد


السيرة الذاتية لشعراء العرب ارجو التثبيت

كلام الشعر والقصائد


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 12-05-2008   #1
متكلم مميز
 
صورة اواخر الشتا الرمزية






 

معرض الوسام

اواخر الشتا غير متصل
Smile السيرة الذاتية لشعراء العرب ارجو التثبيت



من الصعب أن نجمع بقايا نزار ونحرقة على الطريقة البوذية
وونشر الرماد في الفضاء
ونقول هذا نزار
نزار عاش معنا وجعلنا نعيش معه
في احزاننا وافراحنا
وفي لحضات حبنا وهيامنا
نزار جعلنا نكتشف أسرار للأبجدية
نعيد صياغتها بنمط آخر
أنه أجتاحنا من الشريان الى الشريان
غازلنا
عشقنا
عاتبنا
انة أسطورة هذا الزمان
لإنه العظيم المتموج الذي أهدانا لحظات من العشق الخالد
لإنه اول شاعر عربي مجد المرأة فكان شاعرها الأبدي
و لإنه أكثر من أثر فينا وطنية و عشقا و جنونا
لذلك قررت ان أنشأ ركنا في عرائش الياسمين خاصاً به
فإليكم هذه الــ ( نزاريات )
السيرة الذاتية
ولد نزار قباني في دمشق في 21 آذار عام 1923
كانت أسرة الشاعر نزار قباتي متوسطة الحال، عمل أبوه في صناعة الحلويات و كان يساعد المقاومين في نضالهم ضد الفرنسيين – في عهد الانتداب الفرنسي لسوريا. عمه - أبو خليل القباني - هو من أوائل المبدعين في فن المسرح العربي.
كان لانتحار أخته بسبب رفضها الزواج من رجل لا تحبه، أثر عميق في نفسه و شعره، فعرض قضية المرأة و العالم العربي في العديد من قصائده، رافضا شوفينية الرجال.
جمع في شعره كُلاّ من البساطة و البلاغة اللّتان تميزان الشعر الحديث، و أبدع في كتابة الشعر الوطني و الغزلي. غنى العديد من الفنانين أشعاره، أبرزهم عبد الحليم حافظ و كاظم الساهر، و اكتسب محبة واسعة بين القراء في العالم العربي.
- الدراسة و العمل
نال نزار القباني شهادة البكالوريا من الكلية العلمية الوطنية في دمشق، و تخرج في العام 1945 من كلية الحقوق في الجامعة السورية. عمل بعد تخرجه كدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية كسفير في عدة مدن منها بيروت، القاهرة، مدريد، و لندن. و في العام 1959 بعد اتمام الوحدة بين مصر و سوريا، عُين سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين. بقي في الحقل الدبلوماسي الى ان قدم استقالته في العام 1966.
العائلة
تزوج نزار مرتين في حياته. الأولى من السورية زهرة، و لديه منها هدباء، توفيق و زهراء. توفي توفيق عن عمر 17 عاماً بنوبة قلبية و هو طالب في كلية الطب في القاهرة. فرثاه بقصيدة شهيرة عنوانها "الأمير الخرافي توفيق قباني"، و أوصى ان يدفن الى جانبه بعد موته.
أما زواجه الثاني فكان من العراقية بلقيس التي لاقت حتفها في انفجار السفارة العراقية في بيروت أثناء الحرب اللبنانية في العام 1982، ما ترك في نفسه اثرا سيئاً فرثاها بقصيدة "بلقيس" الشهيرة التي حمّل فيها العالم العربي كله مسؤوليّة موتها. و له منها عمر و زينب.
بعد وفاة بلقيس رفض الزواج مجدداً، و أمضى سنينه الأخيرة في لندن وحيداً.
- عمل بالسلك الدبلوماسي ثم أسس دار للنشر في بيروت،باسم دار نزار قباني .
- دواوينه الشعرية: قالت لي السمراء 1944
طفولة نهد 1948
سامبا 1949
أنت لي 1950
قصائد 1956، حبيبتي 1961
الرسم بالكلمات 1966
يوميات امرأة لا مبالية 1968
قصائد متوحشـة 1970
كتاب الحب 1970
100 رسالة حب 1970
أشعار خارجة على القانون 1972
أحبك أحبك والبقية تأتي 1978
إلى بيروت الأنثى مع حبي 1978،
كل عام وأنت حبيبتي 1978،
أشهد أن لا امرأة إلا أنت 1979،
هكذا اكتب تاريخ النساء 1981
قاموس العاشقين 1981
قصيدة بلقيس 1982
الحب لا يقف على الضوء الأحمر، أشعار مجنونة 1985
قصائد مغضوب عليها 1986
سيبقى الحب سيدي 1987
تزوجتك أيتها الحرية 1988
ثلاثة أطفال الحجارة 1988
الأوراق السرية لعاشق قرمطي 1988
السيرة الذاتية لسياف عربي 1988
الكبريت في يدي ودويلاتكم من ورق 1989
لا غالب إلا الحب 1990
هل تسمعين صهيل أحزاني 1991
هوامش على دفتر الهزيمة 1991،
الأعمال الشعرية الكاملة.
- من مؤلفاته: الشعر قنديل أخضر، قصتي مع الشعر، عن الشعر والجنس والثورة، امرأة في شعري وفي حياتي
توفي في لندن بتاريخ 30 نيسان 1998 و دفن في مدينته و معشوقته دمشق
يقول نزار قباني
"ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.
امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.
وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق
نزار.. ذاك الفتى الدمشقي الذي حمل ما في جعبته من مفردات متحصنا بصولجان الشعر , جاء ليقف امام الكثير من العقبات محاولا شرح القضية التي كانت محور الخلاف مع مجتمعه " قضية المرأة " , فالمرأة عنده هي شهوة الرجل وعاطفته في تذوق الجمال, فالمرأة هي القصيدة, ونزار في قصائده تحدث بلسان الرجل الذي يبحث عن مباهج ومسرات الجسد بالخيال احيانا وبالعاطفة الحسية احيانا اخرى, فاستخدم في بداياته الشعرية الجسد فهو الوسيلة لتحقيق هذه المعادلة , واذا تحدثنا بوضوح سنجد ان العادات والتقاليد التي ما زالت راسخة في مجتمعاتنا " رغم التقدم الحضاري " هي العائق امام مفرداته , وهنا لا أقصد القذف بالعادات والتقاليد, لكن التعصب الجاهل المتزمت تجاه قضية تشكل نصف المجتمع هي القضية التي يجب ان تناقش , فالجهل في مفهوم طبيعة العلاقة الايدلوجية والنفسية بين الرجل والمرأة كان السبب في فشل الكثير من المفاهيم, فنزار في شعره لا يقدم المرأة بل الرجل, وهذه النظرية بالتأكيد معاكسة للمفاهيم الشعريه عنده, وهذه النظرية بالذات ظهرت جليا في دواوينه الاربعة الاولى
" قالت لي السمراء 1944 " " طفولة نهد 1948 " و " سامبا 1949" " أنت لي 1950" .
وبدأت بعد ذلك ملامح العلاقة بين نزار والمرأة تأخذ منحنا أخر لتأخذ شكلا جديدا, فما عاد هذا المخلوق " المرأة " لوحة فنية جميلة التقاسيم تشبع نهمه بابتسامة او موعد او لقاء عابر, لان حاجته بدأت تتسع فبدأ يسمع دقات قلبه, ويصغي لصوته اذا تكلم , حتى انه أخذ يناقشه اذا ما اختلطت عليه الامور , وهذا ما اتضح في اصدارته اللاحقة " قصائد 1956 " و " حبيبتي 1961" و " الرسم بالكلمات 1966" و " يوميات امرأة لا مبالية 1968" و" قصائد متوحشة 1970" و " كتاب الحب 1970" , فقدم نزار عدة قصائد بصوت الانثى الصارخة بوجة الرجال العابثين الذين يدفعون اموالهم مقابل رغباتهم , وظهر ذلك اكثر في قصائد " رسالة من سيدة حاقدة , مع جريدة , الرجل الثاني " .
اما علاقة نزار بالشعر ظلت جدلية فهو يقول : " انا لا اعرف ما الشعر , ولا اعرف كيف اكتبه, تماما كما لا تعرف السمكة كيف تسبح والعصفور كيف يطير, ان الشعر وفق داخلي يتجاوز حدود التعريف والتحديد, فالشعر ليس مادة كيميائية تدخل في نطاق التعريف والتحليل المعملي ولكنه كائن زئبقي يأخذ في كل لحظة شكلا جديدا " .
ان المتتبع لخطوات نزار قباني الشعرية سيجد نفسه امام حقيقة لا جدال فيها وهي ان المرأة مرت في شعره بثلاثة اطوار " طور حسي, وطور فكري - ذهني , واخر رمزي " فالمرأة بدأت عنده , ثم كبرت الى اصبحت كائنا يتخذ منه رمزا ليسقط عليه كل الاقنعة العربية الزائفة, فكانت جدلية العلاقة بينهما سببا في هجوم الكثيرين.
ولعل الباحث وراء مفرداته سيشعر بنوع من النرجسية في شعره, وكان هذا دليل على النزعة الذكورية عنده رغم لسانه الذي يستمر في ذكر المرأة بصفاتها الحسية والوجدانية والعقلانية .
عموما .. كثيرة هي الكلمات التي قيلت في وصف نزار قباني منها ما اثني عليه وكثيرا ما هجته , فهو بالاصل شاعرغزلي استطاع بحرفيته العالية لغويا ان يحول خيال الكلمات الموحشة والقوية الى مفردات بسيطة, واستطاع ان يوصلها بقوالب موسيقية رومانسية شفافة لتداعب اوتار القلوب العطشى بلهيب الحب , ومن هنا تدافع العديد من المطربين نحو كلماته لتداعب حناجرهم , فهم يعلمون مقدار صدقيتها في مداعبة الحبيب ومغازلته ويسر تأثيرها على المستمع.




*********************************** ************
فهرس للقصائد التي تمت كتابتها على حسب ترتيبها المكاني ..( )

1. نهر الاحزان
2. اعنف حب عشته
3. سميتك الجنوب
4. خبز وحشيش وقمر
5. من مفكرة عاشق دمشقي
6. الى الامير الدمشقي
7. موال بغدادي
8. لوليتا
9. رسالة الى رجل ما
10. تجليات صوفية
11. انا مع الارهاب
12. اختاري
13. حقائب البكاء
14. حبيبي
15. عيد ميلادها
16. اسألك الرحيلا
17. حبلى
18. قرص الاسبرين
19. ابي
20. كتاب الحب
21. اطفال الحجارة
22. راشيل واخواتها
23. حين احبك
24. الحزن
25. قارئة الفنجان
26. جسمك خارطتي
27. كلمات
28. الحاكم والعصفور
29. حرب الخليج الثانية
30. القصيدة الدمشقية
31. قصيدة اعتذارية لابي تمام
32. غرناطة
33. المهرولون
34. القدس
35. الحب والبترول
36. انا والحزن
37. حزب المطر
38. فــــــــم
39. شكرا
40. قصيدة غير منتهية في تعريف العشق
41. الحب في الجاهلية
42. التقصير
43. ثقافتنا بين افخاذ زوجاتنا
44. صباحك سكر
45. طريق واحد
46. صديقتي وسجائري
47. بيروت والحب والمطر
48. طوق الياسمين
49. خمس رسائل الى امي
50. بلقيس
51. الهرم الرابع
52. منشورات فدائية
53. افادة في محكمة الشعر
54. احبك وهذا توقيعي
55. قطرة الندى
56. اغضـــــــــب
57. رسالة من سيدة حاقدة
58. التحديات
59. قولي احبك
60. يدك
61. زيديني عشقا
62. رسالة من تحت الماء
63. سبتمبر
64. مورفين
65. الا انت
66. حبيبتي هي القانون
67. احبك جدا
68. هاملت شاعرا
69. القبلة الاولى
70. هرة
71. رسالة حب صغيرة
72. هجم النفط علينا مثل الذئب
73. قانا
74. لابد ا ن استأذن وطني
75. حب بلا حدود
76. ترصيع بالذهب على سيف دمشقي
77. هوامش على دفتر النكسة
78. التناقضات
79. يوميات امراة
80. حكاية انقلاب
81. رفقا بأعصابي
82. تقرير سري من قمعستان
83. حوار مع ملك المغول
84. متى يعلنون وفاة العرب
85. دكتوراه شرف في كيمياء الحجر
86. ايظن؟
87. في المقهى
88. على الغيم
89. الشقيقتان
90. مع الجريدة
91. الى الصديقة الجديدة
92. اكبر من كل الكلمات
93. شئون صغيرة
94. رسالة جندي في جبهة السويس
95. حبك طير اخضر
96. بعد العاصفة
97. لا تحبيني
98. مهرجة
99. شقة مفروشة
100. يوميات
101. الافتتاحية
102. المحاكمة
103. الاندلس
104. السيرة الذاتية لسياف عربي
105. الغاضبون
106. عبد المنعم رياض
107. شعراء الارض المحتلة
108. الممثلون
109. ملاحظات في زمن الحب والحرب
110. ياست الدنيا يابيروت
111. دعوة اصطياف في الخامس من حزيران
112. الخطاب
113. حوار مع اعرابي اضاع فرسه
114. حوار ثوري مع طه حسين
115. جمال عبد الناصر
116. جريمة شرف امام المحاكم العربية
117. بيروت محظيتكم بيروت حبيبتي
118. بأنتظار غودو
119. ام المعتز
120. الاستجواب
121. حارقة روما
122. على الغيم
123. حب
124. ايتها المثقفة
125. الدمية
126. ارفضكم جميعا
127. حب استثنائي لامرأة استثنائية
128. اقدم اعتذاري
129. دورنا القمر
130. الضفائر السود
131. اين اذهب
132. اندفاع
133. قصة خلافتنا
134. عبثا ما اكتب سيدتي
135. استراتيجية للارتكاز على حدود امراة
136. لوكنت في مدريد
137. مكابرة
138. المطر
139. اريدك انثى
140. الدفاتر القديمة
141. هل هذه علامة
142. التمثيلية
143. رسائل لم تكتب بعد
144. ديك الجن
145. مدح الرسول صلى الله عليه وسلم
146. القصيدة الشريرة
147. أمية الشفتين
148. الرسم بالكلمات
149. هل عندك شك
150. الدخول الى البحر
151. مخير
152. احبك واقفل القوس
153. بلادي
154. كتاب الحب
155. احلى خبر
156. سؤال
157. نيسان
158. العقدة الخضراء
159. القميص الابيض
160. عند واحدة
161. يلذ لي
162. ماذا
163. الرسالة المحترقة
164. اورينتا
165. من اسيا
166. حكاية
167. طفولة نهد
168. القصيدة تطرح اسئلتها
169. قراءة ثانية في مقدمة ابن خلدون
170. ثلاثية اطفال الحجارة
171. موال دمشقي
172. قتلناك يااخر الانبياء
173. محاولات قتل امراة لاتقتل
174. امي
175. الى بيروت الانثى مع الاعتذار
176. ايها الناس
177. حبر وعطر
178. من نزار الى حبيبته
179. اشاعات الهوى
180. هل تسمعين صهيل احلامي
181. الى ميت
182. مشبوهة الشفتين
183. لماذا؟
184. عند الجدار
185. الامعي
186. ساعي البريد
187. لاتحبيني
188. قطتي الشامية
189. ساعة الصفر
190. دموع شهريار
191. تلفون
192. تعود شعري عليك
193. امراة من دخان
194. الحسناء والدفتر
195. التفكير بالاصابع
196. احمر الشفاه
197. الرجل الثاني
198. يوميات رجل مهزوم
199. همجية الشفتين
200. حصان
201. الكبريت والاصابع
202. بالاحمر فقط
203. بريدها الذي لاياتي
204. القصيدة البحرية
205. الى قديسة
206. مرثاة قطة
207. اوعية الصديد
208. يويمات قرصان
209. الى تلميذا
210. عندما تمطر فيروزا
211. كيف كان
212. النقاط على الحروف
213. لن تطفئي مجدي
214. صنع في طوكيو
215. ان يسألوك
216. المراة وجسدها الموسوعي
217. من انا في امريكا
218. انا ياصديقة متعب بعروبتي
219. من قتل الامام
220. لماذا يسقط متعب بن تعبان في امتحان حقوق الانسان
221. قصيدة ضد كل شي
222. عزف منفرد على الطبلة
223. فالنتاين
224. درس في الرسم
225. المتنبي وام كلثوم على قائمة التطبيع
226. التاشيرة
227. أمبراياليه
227. معابدي

228. من يوميات كلب مثقف









نهر الاحـــزان


عيناكِ كنهري أحـزانِ
نهري موسيقى.. حملاني
لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ
نهرَي موسيقى قد ضاعا
سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني
الدمعُ الأسودُ فوقهما
يتساقطُ أنغامَ بيـانِ
عيناكِ وتبغي وكحولي
والقدحُ العاشرُ أعماني
وأنا في المقعدِ محتـرقٌ
نيراني تأكـلُ نيـراني
أأقول أحبّكِ يا قمري؟
آهٍ لـو كانَ بإمكـاني
فأنا لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ وأحـزاني
سفني في المرفأ باكيـةٌ
تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ
ومصيري الأصفرُ حطّمني
حطّـمَ في صدري إيماني
يا أجمـلَ.. أجمـلَ ألواني
هل أرحلُ عنكِ وقصّتنا
أحلى من عودةِ نيسانِ؟
أحلى من زهرةِ غاردينيا
في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني
أأقـولُ أحبكِ يا قمـري؟
آهٍ لـو كـان بإمكـاني
فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ
لا أعرفُ في الأرضِ مكاني
ضيّعـني دربي.. ضيّعَـني
إسمي.. ضيَّعَـني عنـواني
تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ
إنـي نسيـانُ النسيـانِ
إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو
جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ
ماذا أعطيـكِ؟ أجيبيـني
قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني
ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ
يرقـصُ في كفِّ الشيطانِ
أنا ألـفُ أحبّكِ.. فابتعدي
عنّي.. عن نـاري ودُخاني
فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ… وأحـزاني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعنف حب عشته



تلومني الدنيا إذا أحببتهُ

كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ

كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ

كأنني أنا التي..

للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ

وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ

وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..

كأنني.. أنا التي

كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..

قد علّقتُه..

تلومُني الدنيا إذا..

سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..

كأنني أنا الهوى..

وأمُّهُ.. وأختُهُ..



هذا الهوى الذي أتى..

من حيثُ ما انتظرتهُ

مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ

مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ

وكلِّ ما سمعتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ

هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ

فليتني حينَ أتاني فاتحاً

يديهِ لي.. رددْتُهُ

وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..



هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..

على ستائري..

أراهُ.. في ثوبي..

وفي عطري.. وفي أساوري

أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..

أراهُ منقوشاً على مشاعري

لو أخبروني أنهُ

طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ

وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ

لو أخبروني أنهُ..

سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ

ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ

ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ

لكنتُ قد طردتهُ..



يا أيّها الغالي الذي..

أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ

هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ

أروعُ حبٍّ عشتهُ

فليتني حينَ أتاني زائراً

بالوردِ قد طوّقتهُ..

وليتني حينَ أتاني باكياً

فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
سميتكَ الجنوب

سميتكَ الجنوب
يا لابساً عباءةَ الحسين
وشمسَ كربلاء
يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء
يا ثورةَ الأرضِ التقت بثورةِ السماء
يا جسداً يطلعُ من ترابهِ
قمحٌ وأنبياء

سميّتُك الجنوب
يا قمر الحُزن الذي يطلعُ ليلاً من عيونِ فاطمة
يا سفنَ الصيدِ التي تحترفُ المقاومة..
يا كتب الشعر التي تحترف المقاومة..
يا ضفدع النهر الذي
يقرأ طولَ الليلِ سورةَ المقاومة

سميتك الجنوب..
سميتك الشمعَ الذي يضاءُ في الكنائس
سميتك الحناء في أصابع العرائس
سميتك الشعرَ البطوليَ الذي
يحفظه الأطفالُ في المدارس
سميتك الأقلامَ والدفاترَ الوردية
سميتك الرصاصَ في أزقةِ "النبطية"
سميتك النشور والقيامة
سميتك الصيفَ الذي تحملهُ
في ريشها الحمامة

سميتك الجنوب
سميتك النوارس البيضاء، والزوارق
سميتك الأطفالَ يلعبونَ بالزنابق
سميتك الرجالَ يسهرونَ حولَ النارِ والبنادق
سميتك القصيدةَ الزرقاء
سميتك البرقَ الذي بنارهِ تشتعلُ الأشياء
سميتك المسدسَ المخبوءَ في ضفائرِ النساء
سميتك الموتى الذينَ بعد أن يشيَّعوا..
يأتون للعشاء ويستريحون إلى فراشهم
ويطمئنون على أطفالهم
وحين يأتي الفجرُ، يرجعون للسماء

سيذكرُ التاريخُ يوماً قريةً صغيرةً
بين قرى الجنوب،
تدعى "معركة"
قد دافعت بصدرهاعن شرفِ الأرض،
وعن كرامة العروبة
وحولها قبائلٌ جبانةٌ
وأمةٌ مفككه

سميتك الجنوب..
سميتكَ الأجراسَ والأعياد
وضحكةَ الشمس على مرايلِ الأولاد
يا أيها القديسُ، والشاعرُ والشهيد
يا ايها المسكونُ بالجديد
يا طلقةَ الرصاص في جبينِ أهلِ الكهف
ويا نبيَّ العنف
ويا الذي أطلقنا من أسرنا
ويا الذي حررنا من خوف

لم يبقَ إلا أنت
تسيرُ فوق الشوكِ والزجاج
والإخوة الكرام
نائمون فوقَ البيضِ كالدجاج
وفي زمانِ الحربِ، يهربون كالدجاج

يا سيدي الجنوب:
في مدنِ الملحِ التي يسكنها الطاعونُ والغبار
في مدنِ الموتِ التي تخافُ أن تزورها الأمطار
لم يبق إلا أنت..
تزرع في حياتنا النخيلَ، والأعنابَ والأقمار

لم يبقَ إلا أنت.. إلا أنت.. إلا أنت
فافتح لنا بوابةَ النهار


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
خبز وحشيش وقمر



عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ

فالسطوحُ البيضُ تغفو...

تحتَ أكداسِ الزَّهرْ

يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ

لملاقاةِ القمرْ..

يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ

ومعدَّاتِ الخدرْ..

ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ

وصُورْ..

ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ



ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ

ببلادي..

ببلادِ الأنبياْ..

وبلادِ البسطاءْ..

ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ

ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟

فنضيعُ الكبرياءْ

ونعيشُ لنستجدي السماءْ

ما الذي عندَ السماءْ

لكُسالى ضعفاءْ

يستحيلونَ إلى موتى..

إذا عاشَ القمرْ..

ويهزّونَ قبور الأولياءْ

علّها..

ترزقُهم رزّاً وأطفالاً..

قبورُ الأولياءْ..

ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ

يتسلّونَ بأفيونٍ..

نسمّيهِ قدرْ..

وقضاءْ..

في بلادي..

في بلادِ البسطاءْ..



أيُّ ضعفٍ وانحلالْ

يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ

فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ

وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلالْ

في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ

في بلادي..

حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ

منذُ أن كانوا.. يعيشونَ اتّكالْ

وينادونَ الهلالْ:

" يا هلالْ..

أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ

وحشيشاً.. ونُعاسْ

أيها الربُّ الرخاميُّ المعلّقْ

أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ

دُمتَ للشرقِ.. لنا

عنقودَ ماسْ

للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس "



في ليالي الشرقِ لمّا

يبلغُ البدرُ تمامهْ..

يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ

ونضالِ..

فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ..

والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ..

وفي يومِ القيامهْ..

الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ.. إلا في الخيالِ

والتي تسكنُ في الليلِ بيوتاً من سعالِ..

أبداً.. ما عرفتْ شكلَ الدواءْ..

تتردّى..

جُثثاً تحتَ الضياءْ..



في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويموتونَ بكاءْ

كلّما طالعهم وجهُ الهلالِ

ويزيدونَ بكاءْ

كلّما حرّكهم عودٌ ذليلٌ.. و"ليالي"..

ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..

"ليالي".. وغناءْ

في بلادي..

في بلادِ البُسطاءْ..



حيثُ نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ..

ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..

التواشيحُ الطويلهْ

شرقُنا المجترُّ.. تاريخاً.. وأحلاماً كسولهْ

وخُرافاتٍ خوالي..

شرقُنا، الباحثُ عن كلِّ بطولهْ

في (أبي زيدِ الهلالي)..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
من مفكرة عاشق دمشقي




فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهـرِ الهدبـا

فيا دمشـقُ... لماذا نبـدأ العتبـا؟

حبيبتي أنـتِ... فاستلقي كأغنيـةٍ

على ذراعي، ولا تستوضحي السببا

أنتِ النساءُ جميعاً.. ما من امـرأةٍ

أحببتُ بعدك..ِ إلا خلتُها كـذبا

يا شامُ، إنَّ جراحي لا ضفافَ لها

فمسّحي عن جبيني الحزنَ والتعبا

وأرجعيني إلى أسـوارِ مدرسـتي

وأرجعيني الحبرَ والطبشورَ والكتبا

تلكَ الزواريبُ كم كنزٍ طمرتُ بها

وكم تركتُ عليها ذكرياتِ صـبا

وكم رسمتُ على جدرانِها صـوراً

وكم كسرتُ على أدراجـها لُعبا

أتيتُ من رحمِ الأحزانِ... يا وطني

أقبّلُ الأرضَ والأبـوابَ والشُّـهبا

حبّي هـنا.. وحبيباتي ولـدنَ هـنا

فمـن يعيـدُ ليَ العمرَ الذي ذهبا؟

أنا قبيلـةُ عشّـاقٍ بكامـلـها

ومن دموعي سقيتُ البحرَ والسّحُبا

فكـلُّ صفصافـةٍ حّولتُها امـرأةً

و كـلُّ مئذنـةٍ رصّـعتُها ذهـبا

هـذي البساتـينُ كانت بينَ أمتعتي

لما ارتحلـتُ عـن الفيحـاءِ مغتربا

فلا قميصَ من القمصـانِ ألبسـهُ

إلا وجـدتُ على خيطانـهِ عنبا

كـم مبحـرٍ.. وهمومُ البرِّ تسكنهُ

وهاربٍ من قضاءِ الحبِّ ما هـربا

يا شـامُ، أيـنَ هما عـينا معاويةٍ

وأيـنَ من زحموا بالمنكـبِ الشُّهبا

فلا خيـولُ بني حمـدانَ راقصـةٌ

زُهــواً... ولا المتنبّي مالئٌ حَـلبا

وقبـرُ خالدَ في حـمصٍ نلامسـهُ

فـيرجفُ القبـرُ من زوّارهِ غـضبا

يا رُبَّ حـيٍّ.. رخامُ القبرِ مسكنـهُ

ورُبَّ ميّتٍ.. على أقدامـهِ انتصـبا

يا ابنَ الوليـدِ.. ألا سيـفٌ تؤجّرهُ؟

فكلُّ أسيافنا قد أصبحـت خشـبا

دمشـقُ، يا كنزَ أحلامي ومروحتي

أشكو العروبةَ أم أشكو لكِ العربا؟

أدمـت سياطُ حزيرانَ ظهورهم

فأدمنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا

وطالعوا كتبَ التاريخِ.. واقتنعوا

متى البنادقُ كانت تسكنُ الكتبا؟

سقـوا فلسطـينَ أحلاماً ملوّنةً

وأطعموها سخيفَ القولِ والخطبا

وخلّفوا القدسَ فوقَ الوحلِ عاريةً

تبيحُ عـزّةَ نهديها لمـن رغِبـا..

هل من فلسطينَ مكتوبٌ يطمئنني

عمّن كتبتُ إليهِ.. وهوَ ما كتبا؟

وعن بساتينَ ليمونٍ، وعن حلمٍ

يزدادُ عنّي ابتعاداً.. كلّما اقتربا

أيا فلسطينُ.. من يهديكِ زنبقةً؟

ومن يعيدُ لكِ البيتَ الذي خربا؟

شردتِ فوقَ رصيفِ الدمعِ باحثةً

عن الحنانِ، ولكن ما وجدتِ أبا..

تلفّـتي... تجـدينا في مَـباذلنا..

من يعبدُ الجنسَ، أو من يعبدُ الذهبا

فواحـدٌ أعمـتِ النُعمى بصيرتَهُ

فللخنى والغـواني كـلُّ ما وهبا

وواحدٌ ببحـارِ النفـطِ مغتسـلٌ

قد ضاقَ بالخيشِ ثوباً فارتدى القصبا

وواحـدٌ نرجسـيٌّ في سـريرتهِ

وواحـدٌ من دمِ الأحرارِ قد شربا

إن كانَ من ذبحوا التاريخَ هم نسبي

على العصـورِ.. فإنّي أرفضُ النسبا

يا شامُ، يا شامُ، ما في جعبتي طربٌ

أستغفرُ الشـعرَ أن يستجديَ الطربا

ماذا سأقرأُ مـن شعري ومن أدبي؟

حوافرُ الخيلِ داسـت عندنا الأدبا

وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ

قالَ الحقيقةَ إلا اغتيـلَ أو صُـلبا

يا من يعاتبُ مذبوحـاً على دمـهِ

ونزفِ شريانهِ، ما أسهـلَ العـتبا

من جرّبَ الكيَّ لا ينسـى مواجعهُ

ومن رأى السمَّ لا يشقى كمن شربا

حبلُ الفجيعةِ ملتفٌّ عـلى عنقي

من ذا يعاتبُ مشنوقاً إذا اضطربا؟

الشعرُ ليـسَ حمامـاتٍ نـطيّرها

نحوَ السماءِ، ولا ناياً.. وريحَ صَبا

لكنّهُ غضـبٌ طـالت أظـافـرهُ

ما أجبنَ الشعرَ إن لم يركبِ الغضبا







إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني


1949 - 1973


1


مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات..

ومقصوصة ، كجناح أبيك، هي المفردات

فكيف يغني المغني؟

وقد ملأ الدمع كل الدواه..

وماذا سأكتب يا بني؟

وموتك ألغى جميع اللغات..

2


لأي سماء نمد يدينا؟

ولا أحدا في شوارع لندن يبكي علينا..

يهاجمنا الموت من كل صوب..

ويقطعنا مثل صفصافتين

فأذكر، حين أراك، عليا

وتذكر حين تراني ، الحسين

3


أشيلك، يا ولدي ، فوق ظهري

كمئذنة كسرت قطعتين..

وشعرك حقل من القمح تحت المطر..

ورأسك في راحتي وردة دمشقية .. وبقايا قمر

أواجه موتك وحدي..

وأجمع كل ثيابك وحدي

وألثم قمصانك العاطرات..

ورسمك فوق جواز السفر

وأصرخ مثل المجانين وحدي

وكل الوجوه أمامي نحاس

وكل العيون أمامي حجر

فكيف أقاوم سيف الزمان؟

وسيفي انكسر..

4


سأخبركم عن أميري الجميل

سأخبركم عن أميري الجميل

عن المكان مثل المرايا نقاء، ومثل السنابل طولا..

ومثل النخيل..

وكان صديق الخراف الصغيرة، كان صديق العصافير

كان صديق الهديل..

سأخبركم عن بنفسج عينيه..

هل تعرفون زجاج الكنائس؟

هل تعرفون دموع الثريات حين تسيل..

وهل تعرفون نوافير روما؟

وحزن المراكب قبل الرحيل

سأخبركم عنه..

كان كيوسف حسنا.. وكنت أخاف عليه من الذئب

كنت أخاف على شعره الذهبي الطويل

... وأمس أتوا يحملون قميص حبيبي

وقد صبغته دماء الأصيل

فما حيلتي يا قصيدة عمري؟

إذا كنت أنت جميلا..

وحظي جميلا..

5


لماذا الجرائد تغتالني؟

وتشنقني كل يوم بحبل طويل من الذكريات

أحاول أن لا أصدق موتك، كل التقارير كذب،

وكل كلام الأطباء كذب.

وكل الأكاليل فوق ضريحك كذب..

وكل المدامع والحشرجات..

أحاول أن لا أصدق أن الأمير الخرافي توفيق مات..

وأن الجبين المسافر بين الكواكب مات..

وأن الذي كان يقطف من شجر الشمس مات..

وأن الذي كان يخزن ماء البحار بعينيه مات..

فموتك يا ولدي نكتة .. وقد يصبح الموت أقسى النكات

6


أحاول أن لا أصدق . ها أنت تعبر جسر الزمالك،

ها أنت تدخل كالرمح نادي الجزيرة، تلقي على الأصدقاء التحيه،

تمرق مثل الشعاع السماوي بين السحاب وبين المطر..

وها هي شفتك القاهرية، هذا سريرك، هذا مكان

جلوسك، ها هي لوحاتك الرائعات..

وأنت أمامي بدشداشة القطن، تصنع شاي الصباح،

وتسقي الزهور على الشرفات..

أحاول أن لا أصدق عيني..

هنا كتب الطب ما زال فيها بقية أنفاسك الطيبات

وها هو ثوب الطبيب المعلق يحلم بالمجد والأمنيات

فيا نخلة العمر .. كيف أصدق أنك ترحل كالأغنيات

وأن شهادتك الجامعية يوما .. ستصبح صك الوفاه!!

7


أتوفيق..

لو كان للموت طفل، لأدرك ما هو موت البنين

ولو كان للموت عقل..

سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين

ولو كان للموت قلب .. تردد في ذبح أولادنا الطيبين.

أتوفيق يا ملكي الملامح.. يا قمري الجبين..

صديقات بيروت منتظرات..

رجوعك يا سيد العشق والعاشقين..

فكيف سأكسر أحلامهن؟

وأغرقهن ببحر الذهول

وماذا أقول لهن حبيبات عمرك، ماذا أقول؟

8


أتوفيق ..

إن جسور الزمالك ترقب كل صباح خطاك

وإن الحمام الدمشقي يحمل تحت جناحيه دفء هواك

فيا قرة العين .. كيف وجدت الحياة هناك؟

فهل ستفكر فينا قليلا؟

وترجع في آخر الصيف حتى نراك..

أتوفيق ..

إني جبان أمام رثائك..

فارحم أباك...
________________








حقائب البكاء


إذا أتى الشتاء..

وحركت رياحه ستائري

أحس يا صديقتي

بحاجة إلى البكاء

على ذراعيك..

على دفاتري..

إذا أتى الشتاء

وانقطعت عندلة العنادل

وأصبحت ..

كل العصافير بلا منازل

يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.

كأنما الأمطار في السماء

تهطل يا صديقتي في داخلي..

عندئذ .. يغمرني

شوق طفولي إلى البكاء ..

على حرير شعرك الطويل كالسنابل..

كمركب أرهقه العياء

كطائر مهاجر..

يبحث عن نافذة تضاء

يبحث عن سقف له ..

في عتمة الجدائل ..

*


إذا أتى الشتاء..

واغتال ما في الحقل من طيوب..

وخبأ النجوم في ردائه الكئيب

يأتي إلى الحزن من مغارة المساء

يأتي كطفل شاحب غريب

مبلل الخدين والرداء..

وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب

أمنحه السرير .. والغطاء

أمنحه .. جميع ما يشاء

*


من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟

وكيف جاء؟

يحمل لي في يده..

زنابقا رائعة الشحوب

يحمل لي ..

حقائب الدموع والبكاء..

___________________
حبيبي


لا تسألوني .. ما اسمه حبيبي

أخشى عليكم ضوعة الطيوب

زق العبيد إن حطمتموه

غرقتم بعاطر سكيب

والله، لو بحت بأي حرف

تكدس الليلك في الدروب

لا تبحثوا عنه هنا بصدري

تركته يجري مع الغروب

ترونه في ضحكة السواقي

في رفة الفراشة اللعوب

في البحر ، في تنفس المراعي

وفي غناء كل عندليب

في أدمع الشتاء حين يبكي

وفي عطاء الديمة السكوب

لا تسألوا عن ثغره .. فهلا

رأيتم أناقة المغيب

ومقلتاه شاطئا نقاء

وخصره تهزهز القضيب

محاسن .. لا ضمها كتاب

ولا ادعتها ريشة الأديب

وصدره ..ونحره .. كفاكم

فلن أبوح باسمه حبيبي

________________

عيد ميلادها


بطاقة من يدها ترتعد

تفدي اليد

تقول : عيدي الأحد

ما عمرها؟

لو قلت .. غنى في حبيبي العدد

إحدى ثوانيه إذا

أعطت، عصورا تلد

وبرهة من عمرها

يكمن فيها .. أبد

ترى إذا جاء غد

وانشال تول أسود

واندفعت حوامل الزهر..

وطاب المشهد

ورد..وحلوى ..وأنا

يأكلني التردد

بأي شيء أفد

إذا يهل الأحد

بخادم ..بباقة؟

هيهات. لا أقلد

أليس من يدلني؟

كيف .. وماذا أقتني؟

ليومها الملحن

أحزمة من سوسن؟

أنجمة مقيمة في موطني؟

أهدي لها

الله .. ما أقلها؟ ..

من ينتقي؟

لي من كروم المشرق

من قمر محترق

حقا غريب العبق

آنية مسحورة خالقها لم يخلق..

أحملها ..غدا لها

الله ..ما أقلها

لو بيدي الفرقد

والدر والزمرد

فصلتها جميعها

رافعة لنهدها

ومحبسا لزندها

هدية صغيرة .. تحمل نفسي كلها

لعلها

إذا أنا حملتها

غدا لها

ستسعد

يا مرتجي .. يا أحد ..
__________________

أســـألك الرحيـــلا


لنفترق قليلا..

لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي

وخيرنا..

لنفترق قليلا

لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي

أريدُ أن تكرهني قليلا

بحقِّ ما لدينا..

من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..

بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..

ما زالَ منقوشاً على فمينا

ما زالَ محفوراً على يدينا..

بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..

ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..

وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي

بحقِّ ذكرياتنا

وحزننا الجميلِ وابتسامنا

وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا

أكبرَ من شفاهنا..

بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا

أسألكَ الرحيلا



لنفترق أحبابا..

فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..

تفارقُ الهضابا..

والشمسُ يا حبيبي..

تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا

كُن في حياتي الشكَّ والعذابا

كُن مرَّةً أسطورةً..

كُن مرةً سرابا..

وكُن سؤالاً في فمي

لا يعرفُ الجوابا

من أجلِ حبٍّ رائعٍ

يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا

وكي أكونَ دائماً جميلةً

وكي تكونَ أكثر اقترابا

أسألكَ الذهابا..



لنفترق.. ونحنُ عاشقان..

لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان

فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي

أريدُ أن تراني

ومن خلالِ النارِ والدُخانِ

أريدُ أن تراني..

لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي

فقد نسينا

نعمةَ البكاءِ من زمانِ

لنفترق..

كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا

وشوقنا رمادا..

وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..



كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري

فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير

ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير

ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..

يا فارسي أنتَ ويا أميري

لكنني.. لكنني..

أخافُ من عاطفتي

أخافُ من شعوري

أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا

أخاف من وِصالنا..

أخافُ من عناقنا..

فباسمِ حبٍّ رائعٍ

أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..

أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا

وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا

أسألك الرحيلا..

حتى يظلَّ حبنا جميلا..

حتى يكون عمرُهُ طويلا..

أسألكَ الرحيلا..

______________
حُبلى





لا تَمْتَقِعْ !

هي كِلْمَةٌ عَجْلى

إنّي لأَشعُرُ أنّني حُبلى ..

وصرختَ كالمسلوعِ بي .. " كَلاّ " ..

سنُمَزِّقُ الطفلا ..

وأخذْتَ تشتِمُني ..

وأردْتَ تطردُني ..

لا شيءَ يُدهِشُني ..

فلقد عرفتُكَ دائماً نَذْلا ..



*



وبعثتَ بالخَدَّامِ يدفعُني ..

في وحشةِ الدربِ

يا مَنْ زَرَعتَ العارَ في صُلبي

وكسرتَ لي قلبي ..

ليقولَ لي :

" مولايَ ليسَ هُنا .. "

مولاهُ ألفُ هُنا ..

لكنَّهُ جَبُنا ..

لمّا تأكّدَ أنّني حُبلى ..



*



ماذا ؟ أتبصِقُني

والقيءُ في حَلقي يدمِّرُني

وأصابعُ الغَثَيانِ تخنقُني ..

ووريثُكَ المشؤومُ في بَدَني

والعارُ يسحقُني ..

وحقيقةٌ سوداءُ .. تملؤني

هي أنّني حُبلى ..



*

ليراتُكَ الخمسون ..

تُضحكُني ..

لمَن النقودُ .. لِمَنْ ؟

لتُجهِضَني ؟

لتخيطَ لي كَفَني ؟

هذا إذَنْ ثَمَني ؟

ثمنُ الوَفا يا بُؤرَةَ العَفَنِ ..

أنا لم أجِئكَ لِمالِكَ النتِنِ ..

" شكراً .. "

سأُسقِطُ ذلكَ الحَمْلا

أنا لا أريدُ لهُ أباً نَذْلا ..

_________________





أبي





أماتَ أبوكَ ؟

ضلالٌ . أنا لا يموتُ أبي

ففي البيتِ منهُ

روائحُ ربٍّ .. وذِكرى نبي

هُنا ركنُهُ .. تلكَ أشياؤهُ

تَفَتَّقُ عن ألفِ غُصنٍ صبي

جريدتُهُ . تَبغُهُ . مُتَّكاهُ

كأنَّ أبي ـ بعدُ ـ لم يذهَبِ ..



*



وصحنُ الرّمـادِ ... وفنجانُـهُ

على حالهِ .. بعـدُ لم يُشـرَبِ



ونظّارتاهُ ... أيسـلو الزجـاجُ

عيوناً أشـفَّ مـنَ المغـربِ



بقاياهُ، في الحُجُراتِ الفِسـاحِ

بقايـا النسـورِ على الملعـبِ



أجولُ الزوايا عليـه ، فحيـثُ

أمُـرُّ .. أمُـرُّ علـى مُعْشِـبِ



أشـدُّ يـديـهِ .. أميـلُ عليـهِ

أصلّـي على صـدرهِ المُتعَـبِ



أبي ... لم يزلْ بينَنا ، والحديث

حديثُ الكؤوسِ على المَشـرَبِ



يسـامرُنا . فالدوالي الحُبالـى

تَوالَـدُ مِـن ثغـرِهِ الطيّـبِ ..



أبـي خَبَـراً كـانَ من جنّـةٍ

ومعنى من الأرحبِ الأرحبِ ..



وَعَيْنا أبـي .. ملجـأٌ للنجـومِ

فهلْ يذكرُ الشـرقُ عينَيْ أبي ؟



بذاكـرةِ الصّيـفِ من والـدي

كـرومٌ ، وذاكـرةُ الكوكـبِ ..



*



أبي يا أبي .. إنَّ تاريخَ طيـبٍ

وراءكَ يمشـي ، فلا تتعـبِ ..



على اسمكِ نمضي ، فمن طيّبٍ

شـهيِّ المجانـي ، إلى أطيَبِ



حملتُكَ في صحوِ عينيَّ .. حتّى

تهيّـأَ للـنـاسِ أنّـي أبـي ..



أشيلُكَ حتّـى بنبـرةِ صوتي

فكيفَ ذهبتَ .. ولا زلتَ بي؟



*



إذا فُلَّـةُ الـدارِ أعطـتْ لَدَينا

ففي البيـتِ ألفُ فـمٍ مُذهَـبِ



فَـتَحـْنـا لتَـمّـوزَ أبوابَنـا

ففي الصيفِ لا بُـدَّ يأتي أبي ..

_________________كتاب الحب

تسألني حبيبتي
ماالفرق بيني وبين ... السماء
الفرق ما بينكما
انكي إن ضحكتي يا حبيبتي
أنسى السماء
ياربي قلبي لم يعد كافياً
لأن من احبها تعادل الدنيا
فضع بصدري واحداً
غيره يكون بمساحة الدنيا
مازلت تسألني عن عيد ميلادي
سجل لديك إذن ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي تاريخ ميلادي
ذات العينين السوداوين
ذات العينين الصاحيتين الممطرتين
ما اطلب أبدا من ربي إلا شيئين
أن يحفظ هاتين العينين
ويزيد بأيامي يومين كي أكتب شعراً
في هاتين اللؤلؤتين
أشكوكي للسماء كيف استطعتي كيف
أن تختصري جميع مافي الأرض من نساء
لو كنتي ياصديقتي بمستوى جنوني
رميتي ما عليكي من جواهراً
وبعتي مالديكي من أساور
ونمتي في عيوني
لأن كلام القواميس مات
لأن كلام الروايات مات
أريد اكتشاف طريقه عشقاً
احبكي فيها بلا كلمات
انا عنكي ما أخبرتهم
لكنهم لمحوكي تغتسلين في أحداقي
انا عنكي ما كلمتهم
لاكنهم قراؤكي في حبري وفي أوراقي
ذوبت في غرامكي الأقلام
من ازرقاً واحمراً واخضراً
حتى انتهاء الكلام
علقت حبي لكي في أساور الحمام
ولم اكن اعرف يا حبيبتي
أن الهوى يطير كا الحمام
حبكي يا عميقة العينين
حبكي مثل الموت ... والولادة
صعب لأن يعاد مرتين
عشرين ألف امرأة أحببت
عشرين ألف امرأة جربت
وعندما التقيت فيكي يا حبيبتي
شعرت أنى الآن قد بدأت
أني احبكي عندما تبكين
واحب وجهكي غائماً وحزيناً
الحزن يصهرنا معاً
من حيث لا ادري ولا تدريناً
بعض النساء وجوههم جميلة
وتصير اجمل عندما يبكيناً
حين أكون عاشقاً
شاة الفرس من رعيتي
واخضع الصين لصولجاني
وانقل البحار من مكانها
ولو أردت ... أوقف الثواني
حين أكون عاشقاً
اصبح ضوء سائلاً
لا تستطيع العين أن تراني
حين أكون عاشقاً
تنفجر المياه من أصابعي
وينبت العشب على لساني
حين أكون عاشقاً
أغدو زماناً خارج الزماني
عدي على أصابع اليدين ما يأتي
ف أولا : حبيبتي أنتي
وثانياً : حبيبتي أنتي
وثالثاً : حبيبتي أنتي
ورابعاً وخامساً وسادساً وسابعاً
وثامناً وتاسعاً وعاشراً
حبيبتي أنتي

_________
أطفال الحجارة

أطفال الحجارة بهرو الدنيا
وما في يدهم إلا الحجارة
أضاءوا كالقناديل وجاءو كالبشارة
قاومو وانفجروا واستشهدوا وبقينا دببا
قطبية صفحة أجسادها ضد الحرارة
الغاضبون يا تلاميذ غزة
علمونا بعض ما عندكم فإنا نسينا
علمونا كيف الحجارة تغدو
بين أيدي الأطفال ماساً ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغماً
وشريط الحرير يغدو كميناً
كيف مصاصة الحليب
إذا ما حاصروها تحولت سكيناً
يا تلاميذ غزة
لا تبالوا بإذاعتنا ولا تسمعونا
اضربوا بكل قواكم
واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرحِ
فخوضوا حروبكم واتركونا
إننا الهاربون من خدمه الجيشِ
فهاتوا حبالكم واشنقونا
نحن موتا لا يملكون ضريحاً
ويتاما لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنا منكم
أن تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف قرن
وكبرتم خلال شهراً قرونا
يا تلاميذ غزة
لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقرئونا
علمونا فن التشبث بالأرض
ولا تتركوا المسيح حزينا
يا أحبائنا الصغار سلاما
جعل الله يومكم يا ياسمينا
من شقوق الأرض الخراب طلعتم
وزرعتو جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر
فقولوا على الشفاه لحونا
أمطرونا بطولة وشموخاً
واغسلونا من قبحنا اغسلونا
واستعدوا لتقطفوا الزيتونا
إن هذا العصر اليهودي وهما
سوف ينهار لو ملكنا اليقينا

_________________

راشيل... وأخواتها!

بعد المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في قانا بجنوب لبنان
في نيسان (أبريل) 1996

:
وجهُ قانا..

شاحبٌ كما وجهُ يسوع

وهواءُ البحرِ في نيسانَ،

أمطارُ دماءٍ ودموع...


دخلوا قانا على أجسادِنا

يرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب ْ

ويعيدونَ فصولَ المحرقة..

هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز ِ

وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا

هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا

وهم من أرضِنا هجّرونا

هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحقَهمْ

ويريحَ الأرضَ منهم..

فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا!!



دخلوا قانا كأفواجِ ذئابٍ جائعة..

يشعلونَ النّار في بيتِ المسيح

ويدوسونَ على ثوبِ الحسين

وعلى أرضِ الجنوب الغالية..



قصفوا الحنطةَ والزيتونَ والتبغَ،

وأصواتَ البلابل...

قصفوا قدموسَ في مركبهِ..

قصفوا البحرَ وأسرابَ النوارس..

قصفوا حتى المشافي والنساءَ المرضعات

وتلاميذَ المدارس.

قصفوا سحرَ الجنوبيّات

واغتالوا بساتينَ العيونِ العسلية!



... ورأينا الدمعَ في جفنِ عليٍّ

وسمعنا صوتهُ وهوَ يصلّي

تحت أمطارِ سماءٍ دامية..



كشفت قانا الستائر...

ورأينا أمريكا ترتدي معطفَ حاخامٍ يهوديٍّ عتيق

وتقودُ المجزرة..

تطلقُ النارَ على أطفالنا دونَ سبب..

وعلى زوجاتنا دونَ سبب

وعلى أشجارنا دونَ سبب

وعلى أفكارنا دونَ سبب

فهل الدستورُ في سيّدة العالم..

بالعبريِّ مكتوبٌ لإذلالِ العرب؟؟

هل على كلِّ رئيسٍ حاكمٍ في أمريكا..

إذا أرادَ الفوزَ في حلمِ الرئاسةِ

قتلَنا، نحنُ العرب؟؟



انتظرنا عربياً واحداً

يسحبُ الخنجرَ من رقبتنا..

انتظرنا هاشمياً واحداً..

انتظرنا قُرشياًَ واحداً..

دونكشوتاًَ واحداً..

قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربهُ..

انتظرنا خالداً أو طارقاً أو عنتره..

فأكلنا ثرثره... وشربنا ثرثره..

أرسلوا فاكساً إلينا.. استلمنا نصَّهُ

بعدَ تقديمِ التعازي.. وانتهاءِ المجزرة!



ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من صرخاتنا؟

ما الذي تخشاهُ من "فاكساتنا"؟

فجهادُ "الفاكسِ" من أبسطِ أنواعِ الجهاد..

هوَ نصٌّ واحدٌ نكتبهُ

لجميعِ الشهداءِ الراحلين

وجميع الشهداءِ القادمين..!



ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من ابن المقفّع؟

وجريرٍ.. والفرزدق..؟

ومن الخنساءِ تلقي شعرها عند بابِ المقبره..

ما الذي تخشاهُ من حرقِ الإطارات..؟

وتوقيعِ البيانات؟ وتحطيمِ المتاجر؟

وهي تدري أننا لم نكُن يوماً ملوكَ الحربِ..

بل كنّا ملوكَ الثرثرة..



ما الذي تخشاهُ من قرقعةِ الطبلِ..

ومن شقِّ الملاءات.. ومن لطمِ الخدود؟

ما الذي تخشاهُ من أخبارِ عادٍ وثمود؟؟



نحنُ في غيبوبةٍ قوميةٍ

ما استلمنا منذُ أيامِ الفتوحاتِ بريداً..



نحنُ شعبٌ من عجين

كلّما تزدادُ إسرائيلُ إرهاباً وقتلاً

نحنُ نزدادُ ارتخاءً.. وبرودا..



وطنٌ يزدادُ ضيقاً

لغةٌ قطريةٌ تزدادُ قبحاً

وحدةٌ خضراءُ تزداد انفصالاً

شجرٌ يزدادُ في الصّيف قعوداً..

وحدودٌ كلّما شاءَ الهوى تمحو حدودا..!


كيفَ إسرائيلُ لا تذبحنا؟

كيفَ لا تلغي هشاماً، وزياداً، والرشيدا؟

وبنو تغلبَ مشغولون في نسوانهم...

وبنو مازنَ مشغولونَ في غلمانهم..

وبنو هاشمَ يرمونَ السّراويلَ على أقدامها..

ويبيحونَ شِفاهاً ونهودا؟؟!

ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من بعضِ العربْ...

بعدما صاروا يهودا؟

_____________________






حين أحبك


يتغير

حين أحبك شكل الكرة الأرضية

تتلاقى طرق العالم فوق يديك وفوق يديه

يتغير ترتيب الأفلاك

تتكاثر في البحر الأسماك

ويسافر قمر في دورتي الدموية

يتغير كل شيء

أصبح شجراً ... أصبح مطراً

أصبح ضوءً أسود داخل عيون أسبانية

تتحضر – حين أحبك – ألاف الكلمات

تتشكل لغة أخرى

مدن أخرى ... أمم أخرى

تسرع أنفاس الساعات

يمتليء البحر الأبيض حين أحبك

أزهاراً حمراء

وتلوح بلاد فوق الماء

وتغيب بلاد تحت الماء


نـزار قـبانـي


____________________

الحـزن


علمني حبك أن احزن
وأنا محتاج منذ عصور
لأمرأة.. تجعلني احزن
لأمرأة.. ابكي فوق ذراعيها
مثل العصفور
لأمرأة .. تجمع أجزائي
كشظايا البلور المكسور
علمني حبك .. سيدتي أسوأ عادات
علمني أفتح فنجاني في الليلة آلاف المرات
وأجرب طلب العطارين .. وأطرق باب العرافات
علمني أخرج من بيتي ..لأمشط أرصفة الطرقات
وأطارد وجهك في الأمطار .. وفي أضواء السيارات
أطارد ثوبك في أثواب المجهولات
أطارد طيفك
حتى
حتى
في أوراق الإعلانات
علمني حبك كيف أهيم على وجهي ساعات
بحثا عن شعر غجري تحسده كل الغجريات
بحثا عن وجه .. عن صوت .. هو كل الأوجه والأصوات
أدخلني حبك سيدتي .. مدن الأحزان
وأنا من قبلك لم ادخل مدن الأحزان
لم اعرف أبداً أن الدمع هو الإنسان
وان الإنسان بلا حزن .. ذكرى إنسان
علمني حبك
علمني حبك أن أتصرف كالصبيان
أن ارسم وجهك بالطبشور على الحيطان
وعلى أشرعه الصيادين .. على الأجراس على الصلبان
علمني حبك
كيف الحب يغير خارطة الأزمان
علمني أني حين احب تكف الأرض عن الدوران
علمني حبك أشياء
ما كانت أبداً في الحسبان
فقرأت أقاصيص الأطفال .. دخلت قصور ملوك الجان
وحلمت أن تتزوجني بنت السلطان
تلك العيناها .. أصفى من ماء الخلجان
تلك الشفتاها .. أشهى من زهر الرمان
وحلمت أن اخطفها مثل الفرسان
وحلمت باني اهديها أطواق اللؤلؤ والمرجان
علمني حبك يا سيدتي ... ما الهذيان
علمني كيف يمر العمر ... ولا تأتي بنت السلطان
علمني حبك ... كيف احبك في كل الأشياء
في الشجر العاري .. في الأوراق اليابسة الصفراء
في الجو الماطر في الأنواء
في اصغر مقهى نشرب فيه مساء
قهوتنا السوداء
علمني حبك أن أوى
لفنادق ليس لها أسماء
ومقاه ليس لها أسماء
علمني حبك كيف الليل يضخم أحزان الغرباء
علمني كيف أرى بيروت
امرأة طاغية الأغراء
امرأة تلبس كل مساء
وترش العطر على نهديها للبحارة والأمراء
علمني كيف ينام الحزن
كغلام مقطوع القدمين
"في طرق " الروشة " و " الحمراء
علمني حبك أن احزن
وأنا محتاج منذ عصور
لامرأة تجعلني احزن
لامرأة ابكي فوق ذراعيها
مثل العصفور
لامرأة تجمع أجزائي
كشظايا البلور المكسور


نـزار قـبانـي


_________________

قارئة الفنجان


جَلَسَت والخوفُ بعينيها

تتأمَّلُ فنجاني المقلوب

قالت:

يا ولدي.. لا تَحزَن

فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب

يا ولدي،

قد ماتَ شهيداً

من ماتَ على دينِ المحبوب

فنجانك دنيا مرعبةٌ

وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..

ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..

وتموتُ كثيراً يا ولدي

وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..

وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب



بحياتك يا ولدي امرأةٌ

عيناها، سبحانَ المعبود

فمُها مرسومٌ كالعنقود

ضحكتُها موسيقى و ورود

لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..

وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود

فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي

نائمةٌ في قصرٍ مرصود

والقصرُ كبيرٌ يا ولدي

وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود

وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..

من يدخُلُ حُجرتها مفقود..

من يطلبُ يَدَها..

من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود

من حاولَ فكَّ ضفائرها..

يا ولدي..

مفقودٌ.. مفقود



بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً

لكنّي.. لم أقرأ أبداً

فنجاناً يشبهُ فنجانك

لم أعرف أبداً يا ولدي..

أحزاناً تشبهُ أحزانك

مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً

في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر

وتَظلَّ وحيداً كالأصداف

وتظلَّ حزيناً كالصفصاف

مقدوركَ أن تمضي أبداً..

في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع

وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...

وترجعُ كالملكِ المخلوع..


__________________

جِسمُكِ خارطتي


زيديني عِشقاً.. زيديني

يا أحلى نوباتِ جُنوني

يا سِفرَ الخَنجَرِ في أنسجتي

يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ..

زيديني غرقاً يا سيِّدتي

إن البحرَ يناديني

زيديني موتاً..

علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني..



جِسمُكِ خارطتي.. ما عادت

خارطةُ العالمِ تعنيني..

أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ

وجُرحي نقشٌ فرعوني

وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ

من بيروتَ.. إلى الصِّينِ

وجعي قافلةٌ.. أرسلها

خلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ

في القرنِ السَّابعِ للميلاد

وضاعت في فم تَنّين



عصفورةَ قلبي، نيساني

يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ

يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار..

ونكهةَ شكي، ويقيني

أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآويني

أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُميني

أشعرُ بالبردِ.. فغطيني

إحكي لي قصصاً للأطفال

وظلّي قربي..

غنِّيني..

فأنا من بدءِ التكوينِ

أبحثُ عن وطنٍ لجبيني..

عن حُبِّ امرأة..

يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني

عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني

لحدودِ الشمسِ..



نوَّارةَ عُمري، مَروحتي

قنديلي، بوحَ بساتيني

مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِ..

وضعيني مشطاً عاجياً

في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني

أنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٌ

بقيت في دفترِ تشرينِ



زيديني عشقاً زيديني

يا أحلى نوباتِ جنوني

من أجلكِ أعتقتُ نسائي

وتركتُ التاريخَ ورائي

وشطبتُ شهادةَ ميلادي

وقطعتُ جميعَ شراييني...











قرص الاسبرين



ليسَ هذا وطني الكبير

لا..

ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ..

والقابعُ مثلَ نملةٍ في أسفلِ الخريطة..

هوَ الذي قالّ لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا

بأنهُ موطننا الكبير.



لا..

ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتوناً..

ومن عشرينَ دكاناً..

ومن عشرينَ صرّافاً..

وحلاقاً..

وشرطياً..

وطبّالاً.. وراقصةً..

يسمّى وطني الكبير..



لا..

ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ

والشحّاذُ.. والنفطيُّ

والفنّانُ.. والأميُّ

والثوريُّ.. والرجعيُّ

والصّوفيُّ.. والجنسيُّ

والشيطانُ.. والنبيُّ

والفقيهُ، والحكيمُ، والإمام

هوَ الذي كانَ لنا في سالفِ الأيّام

حديقةَ الأحلام..



لا...

ليسَ هذا الجسدُ المصلوبُ

فوقَ حائطِ الأحزانِ كالمسيح

لا...

ليسَ هذا الوطنُ الممسوخُ كالصرصار،

والضيّقُ كالضريح..

لا..

ليسَ هذا وطني الكبير



لا...

ليسَ هذا الأبلهُ المعاقُ.. والمرقّعُ الثيابِ،

والمجذوبُ، والمغلوبُ..

والمشغولُ في النحوِ وفي الصرفِ..

وفي قراءةِ الفنجانِ والتبصيرِ..

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير



لا...

ليسَ هذا الوطنُ المنكَّسُ الأعلامِ..

والغارقُ في مستنقعِ الكلامِ،

والحافي على سطحٍ من الكبريتِ والقصدير

لا...

ليسَ هذا الرجلُ المنقولُ في سيّارةِ الإسعافِ،

والمحفوظُ في ثلّاجةِ الأمواتِ،

والمعطّلُ الإحساسِ والضمير

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير



لا..

ليسَ هذا الرجلُ المقهورُ..

والمكسورُ..

والمذعورُ كالفأرةِ..

والباحثُ في زجاجةِ الكحولِ عن مصير

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير..



يا وطني:

يا أيّها الضائعُ في الزمانِ والمكانِ،

والباحثُ في منازلِ العُربان..

عن سقفٍ، وعن سرير

لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبةَ التزوير

فالوطنُ المن أجلهِ ماتَ صلاحُ الدين

يأكلهُ الجائعُ في سهولة

كعلبةِ السردين..

والوطنُ المن أجلهِ قد غنّت الخيولُ في حطّين

يبلعهُ الإنسانُ في سهولةٍ..

كقُرص أسبرين!!..





كلمات
-------------------

يُسمعني.. حـينَ يراقصُني
كلماتٍ ليست كالكلمات
***
يأخذني من تحـتِ ذراعي
يزرعني في إحدى الغيمات
***
والمطـرُ الأسـودُ في عيني
يتساقـطُ زخاتٍ.. زخات
***
يحملـني معـهُ.. يحملـني
لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات
***
وأنا.. كالطفلـةِ في يـدهِ
كالريشةِ تحملها النسمـات
***
يحمـلُ لي سبعـةَ أقمـارٍ
بيديـهِ وحُزمـةَ أغنيـات
***
يهديني شمسـاً.. يهـديني
صيفاً.. وقطيـعَ سنونوَّات
***
يخـبرني.. أني تحفتـهُ
وأساوي آلافَ النجمات
***
و بأنـي كنـزٌ... وبأني
أجملُ ما شاهدَ من لوحات
***
يروي أشيـاءَ تدوخـني
تنسيني المرقصَ والخطوات
***
كلماتٍ تقلـبُ تاريخي
تجعلني امرأةً في لحظـات
***
يبني لي قصـراً من وهـمٍ
لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات
***
وأعودُ.. أعودُ لطـاولـتي
لا شيءَ معي.. إلا كلمات


___________________



الحاكم والعصفور
--------------------------

أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ
لأقرأَ شعري للجمهورْ
فأنا مقتنعٌ
أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ
وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –
بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ
وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ
أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ
وليسَ معي إلا دفترْ
يُرسلني المخفرُ للمخفرْ
يرميني العسكرُ للعسكرْ
وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ
لكنَّ الضابطَ يوقفني
ويريدُ جوازاً للعصفورْ
تحتاجُ الكلمةُ في وطني
لجوازِ مرورْ

أبقى ملحوشاً ساعاتٍ
منتظراً فرمانَ المأمورْ
أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ
ودمعي في عينيَّ بحورْ
وأمامي كانتْ لافتةٌ
تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)
تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)
وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ
أتقيأُ أحزاني..
وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ
وأظلُّ على بابِ بلادي
مرميّاً..
كالقدحِ المكسورْ


______________________
حرب الخليج الثانية:
--------------------

مضحكة مبكية معركة الخليج
فلا النصال انكسرت على النصال
ولا الرجال نازلوا الرجال
ولا رأينا مرة آشور بانيبال
فكل ما تبقى لمتحف التاريخ
اهرام من النعال !!
***
من الذى ينقذنا من حالة الفصام؟
من الذى يقنعنا بأننا لم نهزم؟
ونحن كل ليلة
نرى على الشاشات جيشا جائعا وعاريا...
يشحذ من خنادق العداء
(ساندويشة)
وينحنى .. كى يلثم الأقدام !!
***
لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام
جميع ما يمر فى حياتنا
ليس سوى أفلام
زواجنا مرتجل
وحبنا مرتجل
كما يكون الحب فى بداية الأفلام
وموتنا مقرر
كما يكون الموت فى نهاية الأفلام !!
***
لم ننتصر يوما على ذبابة
لكنها تجارة الأوهام
فخالد وطارق وحمزة
وعقبة بن نافع
والزبير والقعقاع والصمصام
مكدسون كلهم.. فى علب الأفلام
***
هزيمة .. وراءها هزيمة
كيف لنا أن نربح الحرب
إذا كان الذين مثلوا
صوروا .. وأخرجوا
تعلموا القتال فى وزارة الاعلام !!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا حاكم بأمره
ليحبس السماء فى قارورة
ويأخذ الشمس الى منصة الاعدام!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا نرجسى عاشق لذاته
ليدعى بأنه المهدى .. والمنقذ
والنقى .. والتقى.. والقوى
والواحد .. والخالد
ليرهن البلاد والعباد والتراث
والثروات والأنهار
والأشجار والثمار
والذكور والاناث
والأمواج والبحر
على طاولة القمار..
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا رجل معقد
يحمل فى جيوبه أصابع الألغام
***
ليس جديدا خوفنا
فالخوف كان دائما صديقنا
من يوم كنا نطفة
فى داخل الأرحام
***
هل النظام فى الأساس قاتل؟
أم نحن مسؤولون
عن صناعة النظام ؟
***
ان رضى الكاتب أن يكون مرة .. دجاجة
تعاشر الديوك أو تبيض أو تنام
فاقرأ على الكتابة السلام !!
***
للأدباء عندنا نقابة رسمية
تشبه فى شكلها
نقابة الأغنام !!
***
ثم ملوك أكلوا نساءهم
فى سالف الأيام
لكنما الملوك فى بلادنا
تعودوا أن يأكلوا الأقلام
***
مات ابن خلدون الذى نعرفه
وأصبح التاريخ فى أعماقنا
اشارة استفهام !!
***
هم يقطعون النخل فى بلادنا
ليزرعوا مكانه
للسيد الرئيس غابات من الأصنام !!
***
لم يطلب الخالق من عباده
أن ينحتوا له
مليون تمثال من الرخام !!
***
تقاطعت فى لحمنا خناجر العروبة
واشتبك الاسلام بالاسلام
***
بعد أسابيع من الابحار فى مراكب الكلام
لم يبق فى قاموسنا الحربى
إلا الجلد والعظام
***
طائرة الفانتوم
تنقض على رؤسنا
مقتلنا يكمن فى لساننا
فكم دفعنا غاليا ضربة الكلام
***
قد دخل القائد بعد نصره
لغرفة الحمام
ونحن قد دخلنا لملجأ الأيتام !!
***
نموت مجانا كما الذباب فى افريقيا
نموت كالذباب
ويدخل الموت علينا ضاحكا
ويقفل الأبواب
نموت بالجملة فى فراشنا
ويرفض المسؤول عن ثلاجة الموتى
بأن يفصل الأسباب
نموت .. فى حرب الشائعات
وفى حرب الاذاعات
وفى حرب التشابيه
وفى حرب الكنايات
وفى خديعة السراب
نموت.. مقهورين .. منبوذين
ملعونين .. منسيين كالكلاب
والقائد السادى فى مخبئه
يفلسف الخراب !!
***
فى كل عشرين سنة
يجيئنا مهيار
يحمل فى يمينه الشمس
وفى شماله النهار
ويرسم الجنات فى خيالنا
وينزل الأمطار
وفجأة.. يحتل جيش الروم كبرياءنا
وتسقط الأسوار !!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى امرؤ القيس على حصانه
يبحث عن ملك من الغبار
***
أصواتنا مكتومة .. شفاهنا مكتومة
شعوبنا ليست سوى أسفار
ان الجنون وحده
يصنع فى بلاطنا القرار
***
نكذب فى قراءة التاريخ
نكذب فى قراءة الأخبار
ونقلب الهزيمة الكبرى
الى انتصار !!
***
يا وطنى الغارق فى دمائه
يا أيها المطعون فى ابائه
مدينة مدينة
نافذة نافذة
غمامة غمامة
حمامة حمامة
________________







القصيده الدمشقيه



هذي دمشق .. وهذي الكأس والراح
اني احب .. وبعض الحب ذباح
انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي
لسال منه .. عناقيد وتفاح
ولو فتحتم شراييني بمديتكم
سمعتم في دمي اصوات من راحوا
زراعة القلب, تشفي بعض من عشقوا
وما لقلبي -اذا احببت- جراح

الا تزال بخير دار فاطمة
فالنهد مستنفر .. والكحل صداح

ان النبيذ هنا .. نار معطرة
فهل عيون نساء الشام, اقداح؟

مآذن الشام تبكي اذ تعانقني
وللمآذن, كالاشجار ارواح

للياسمين, حقوق في منازلنا
وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح

طاحونة البن, جزء من طفولتنا
فكيف ننسى؟ وعطر الهال فواح

هذا مكان (ابي المعتز).. منتظر
ووجه (فائزة).. حلو ولماح

هنا جذوري , هنا قلبي, هنا لغتي
فكيف اوضح؟ هل في العشق ايضاح؟

كم من دمشقية, باعت اساورها
حتى اغازلها .. والشعر مفتاح

اتيت يا شجر الصفصاف معتذرا
فهل تسامح هيفاء ... ووضاح؟

خمسون عاما .. واجزائي مبعثرة
فوق المحيط, وما في الافق, مصباح

تقاذفتني بحار لا ضفاف لها
وطاردتني شياطين.. واشباح

اقاتل القبح في شعري, وفي ادبي
حتى يفتح نوار... واقداح

ما للعروبة تبدو مثل ارملة
اليس في كتب التاريخ, افراح؟

والشعر .. ماذا سيبقى من اصالته؟
اذا تولاه نصاب .. ومداح
وكيف نكتب ؟ والاقفال في فمنا
وكل ثانية, ياتيك سفاح

حملت شعري على ظهري .. فاتعبني
ماذا من الشعر يبقى, حين يرتاح؟

__________________


قصيدة اعتذار لأبي تمام


1 -
أحبائي :
إذا جئنا لنحضر حفلة للزار ..
منها يضجر الضجر
إذا كانت طبول الشعر ، يا سادة
تفرقنا .. وتجمعنا
وتعطينا حبوب النوم في فمنا
وتسطلنا .. وتكسرنا.
كما الأوراق في تشرين تنكسر
فإني سوف أعتذر ..
2 -
أحبائي :
إذا كنا سنرقص دون سيقان .. كعادتنا
ونخطب دون أسنان .. كعادتنا ..
ونؤمن دون إيمان .. كعادتنا ..
ونشنق كل من جاؤوا إلى القاعة
على حبل طويل من بلاغتنا
سأجمع كل أوراقي..
وأعتذر...

3 -
إذا كنا سنبقي أيها السادة
ليوم الدين .. مختلفين حول كتابة الهمزة ..
وحول قصيدة نسبت إلى عمرو بن كلثوم ..
إذا كنا سنقرأ مرة أخرى
قصائدنا التي كنا قرأناها ..
ونمضغ مرة أخرى
حروف النصب والجر .. التي كنا مضغناها
إذا كنا سنكذب مرة أخرى
ونخدع مرة أخرى الجماهير التي كنا خدعناها
ونرعد مرة أخرى ، ولا مطر ..
سأجمع كل أرواقي ..
وأعتذر..

4 -
إذا كان تلاقينا
لكي نتبادل الانخاب، أو نسكر ..
ونستلقي على تخت من الريحان والعنبر
إذا كنا نظن الشعر راقصة .. مع الأفراح تستأجر
وفي الميلاد ، والتأبين تستأجر
ونتلوه كما نتلو كلام الزير أو عنتر
إذا كانت هموم الشعر يا سادة
هي الترفيه عن معشوقة القيصر
ورشوة كل من في القصر من حرس .. ومن عسكر ..
إذا كنا سنسرق خطبة الحجاج : والحجاج .. والمنبر ..
ونذبح بعضنا بعضا لنعرف من بنا أشعر ..
فأكبر شاعر فينا هو الخنجر..

5 -
أبا تمام .. أين تكون .. أين حديثك العطر؟
وأين يد مغامرة تسافر في مجاهيل ، وتبتكر ..
أبا تمام ..
أرملة قصائدنا .. وأرملة كتابتنا ..
وأرملة هي الألفاظ والصور..
فلا ماء يسيل على دفاترنا..
ولا ريح تهب على مراكبنا
ولا شمس ولا قمر
أبا تمام، دار الشعر دورته
وثار اللفظ .. والقاموس..
ثار البدو والحضر ..
ومل البحر زرقته ..
ومل جذوعه الشجر
ونحن هنا ..
كأهل الكهف .. لا علم ولا خبر
فلا ثوارنا ثاروا ..
ولا شعراؤنا شعروا ..
أبا تمام : لا تقرأ قصائدنا ..
فكل قصورنا ورق ..
وكل دموعنا حجر ..

6 -
أبا تمام : إن الشعر في أعماقه سفر
وإبحار إلى الآتي .. وكشف ليس ينتظر
ولكنا .. جعلنا منه شيئا يشبه الزفة
وإيقاعا نحاسيا، يدق كأنه القدر ..

7 -
أمير الحرف .. سامحنا
فقد خنا جميعا مهنة الحرف
وأرهقناه بالتشطير ، والتربيع ، والتخميس ، والوصف
أبا تمام .. إن النار تأكلنا
وما زلنا نجادل بعضنا بعضا ..
عن المصروف .. والممنوع من صرف ..
وجيش الغاصب المحتل ممنوع من الصرف!!
وما زلنا نطقطق عظيم أرجلنا
ونقعد في بيوت الله ننتظر ..
بأن يأتي الإمام على .. أو يأتي لنا عمر
ولن يأتوا .. ولن يأتوا
فلا أحدا بسيف سواه ينتصر ..

8 -
أبا تمام : إن الناس بالكلمات قد كفروا
وبالشعراء قد كفروا..
فقل لي أيها الشاعر
لماذا الشعر - حين يشيخ -
لا يستل سكينا .. وينتحر؟

-----------
ألقيت في مهرجان أبي تمام بالموصل . كانون الأول / ديسمبر 1971
_____________

غرناطــــــــــــــة


في مدخل " الحمراء " كان لقاؤنا..
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد
عينان سوداوان.. في حجريهما
تتوالد الأبعاد من أبعاد
هل أنت إسبانية؟ .. ساءلتها
قالت: وفي غرناطة ميلادي
غرناطة! وصحت قرون سبعة
في تينك العينين.. بعد رقاد
وأمية .. راياتها مرفوعة
وجيادها موصولة بجياد
ما أغرب التاريخ.. كيف أعادني
لحفيدة سمراء.. من أحفادي
وجه دمشقي .. رأيت خلاله
أجفان بلقيس .. وجيد سعاد
ورأيت منزلنا القديم .. وحجرة
كانت بها أمي تمد وسادي
والياسمينة، رصعت بنجومها
والبركة الذهبية الإنشاد
***
ودمشق .. أين تكون؟ قلت : ترينها
في شعرك المنساب نهر سواد
في وجهك العربي، في الثغر الذي
ما زال مختزنا شموس بلادي
في طيب " جنات العريف " ومائها
في الفل ، في الريحان، في الكباد
سارت معي .. والشعر يلهث خلفها
كسنابل تركت بغير حصاد
يتألق القرط الطويل بجيدها
مثل الشموع بليلة الميلاد
ومشيت مثل الطفل خلف دليلتي
وورائي التاريخ .. كوم رماد
الزخرفات أكاد أسمع نبضها
والزركشات على السقوف تنادي
قالت : هنا الحمراء .. زهو جدودنا
فأقرأ على جدرانها أمجادي
أمجادها!! ومسحت جرحا نازفا
ومسحت جرحا ثانيا بفؤادي
يا ليت وارثتي الجميلة أدركت
أن الذين عنتهم أجدادي
***
عانقت فيها عندما ودعتها
رجلا يسمى " طارق بن زياد "

______________

المهرولون


(1)
سقطت آخر جدران الحياء
وفرحنا..
ورقصنا..
وتباركنا بتوقيع سلام الجبناء
لم يعد يرعبنا شىء
ولا يخجلنا شىء
فقد يبست فينا عروق الكبرياء..
(2)
سقطت..
للمرة الخمسين .. عذريتنا
دون أن نهتز.. أو نصرخ
أو يرعبنا مرأى الدماء
ودخلنا فى زمان الهرولة
ووقفنا بالطوابير كأغنام أمام المقصلة
وركضنا .. ولهثنا..
وتسابقنا لتقبيل حذاء .. القتلة
(3)
جوعوا أطفالنا خمسين عاما
ورموا فى آخر الصوم الينا
بصلة...
(4)
سقطت غرناطة
للمرة الخمسين .. من أيدى العرب
سقط التاريخ من أيدى العرب
سقطت أعمدة الروح وأفخاذ القبيلة
سقطت كل مواويل البطولة
سقطت أشبيليا..
سقطت انطاكية
سقطت حطين من غير قتال
سقطت عمورية
سقطت مريم فى أيدى الميليشيات
فما من رجل ينقذ الرمز السماوى
ولا ثم رجولة....
(5)
سقطت آخر محظياتنا
فى يد الروم، فعن ماذا ندافع؟
لم يعد فى قصرنا جارية واحدة
تصنع القهوة .. والجنس
فعن ماذا ندافع ؟؟
(6)
لم يعد فى يدنا..
أندلس واحدة نملكها
سرقوا الأبواب
والحيطان
الوجات .. والأولاد..
والزيتون والزيت
وأحجار الشوارع
سرقوا عيسى بن مريم
وهو مازال رضيعا
سرقوا ذاكرة الليمون
والمشمش.. والنعناع منا
وقناديل الجوامع...
(7)
تركوا علبة سردين بأيدينا
تسمى (غزة)...
عظمة يابسة تدعى (أريحا)..
فندقا يدعى فلسطين
بلا سقف ولا أعمدة
تركونا جسدا دون عظام
ويدا دون أصابع
(8)
لم يعد ثمة أطلال لكى نبكى عليها
كيف .. تبكى أمة
أخذوا منها المدامع ؟؟
(9)
بعد هذا الغزل السرى فى أوسلو
خرجنا عاقرين
وهبونا وطنا أصغر من حبة قمح
وطنا نبلعه من غير ماء
كحبوب الأسبرين !!...
(10)
بعد خمسين سنة
نجلس الآن على الأرض الخراب
ما لنا مأوى .. كآلاف الكلاب !!
(11)
بعد خمسين سنةى..
ما وجدنا وطنا نسكنه
الا السراب.
ليس صلحا..
ذلك الصلح الذى أدخل كالخنجر فينا..
انه فعل اغتصاب !!...
(12)
ما تفيد الهرولة؟
ما تفيد الهرولة؟
عندما يبقى ضمير الشعب حيا
كفتيل قنبلة
(13)
كم حلمنا بسلام أخضر
وهلال أبيض
وبحر أزرق
وقلوع مرسلة
ووجدنا فجأة أنفسنا فى مزبلة!!
(14)
من ترى يسألهم
عن سلام الجبناء ؟؟
لا سلام الأقويا القادرين
من ترى يسألهم ؟
عن سلام البيع بالتقسيط
والتأجير بالتقسيط
والصفقات...
والتجار.. والمستثمرين؟
من ترى يسألهم؟
عن سلام الميتين..
أسكتوا الشارع
واغتالوا جميع الأسئلة..
وجميع السائلين...
(15)
وتزوجنا بلا حب
من الأنثى التى ذات يوم أكلت أولادنا
مضغت أكبادنا..
وأخذناها الى شهر العسل..
وسكرنا ... ورقصنا..
واستعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل
ثم أنجبنا - لسوء الحظ - أولادا معاقين
لهم شكل الضفادع
وتشردنا على أرصفة الحزن
فلا من بلد نحضنه
أو من ولد !!
(16)
لم يكن فى العرس رقص عربى
أو طعام عربى
أو غناء عربى
أو حياء عربى
فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد.
لن تساوى كل توقيعات أوسلوا خردلة!!..
(17)
كان نصف المهر بالدولار
كان الخاتم الماسى بالدولار
كانت أجرة المأذون بالدولار
والكعكة كانت هبة من أمريكا..
وغطاء العرس والأزهار والشمع
وموسيقى المارينز...
كلها قد صنعت فى أمريكا ...
(18)
وانتهى العرس... ولم تحضر فلسطين الفرح
بل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنية
ورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..
نحو شيكاغو .. وجيرسى .. وميامى..
وهى مثل الطائر المذبوح تصرخ:
ليس هذا العرس عرسى..
ليس هذا الثوب ثوبى..
ليس هذا العار عارى..
أبدا... يا أمريكا...
أبدا ... يا أمريكا ...
أبدا ... يا أمريكا ...







الـقـدس

--------------------

بكيت.. حتى انتهت الدموع
صليت.. حتى ذابت الشموع
ركعت.. حتى ملّني الركوع
سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع
يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء
يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء
يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع
يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع
حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول
يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول
حزينةٌ حجارةُ الشوارع
حزينةٌ مآذنُ الجوامع
يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد
من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟
صبيحةَ الآحاد..
من يحملُ الألعابَ للأولاد؟
في ليلةِ الميلاد..

يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان
يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان
من يوقفُ العدوان؟
عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان
من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟
من ينقذُ الإنجيل؟
من ينقذُ القرآن؟
من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟
من ينقذُ الإنسان؟

يا قدسُ.. يا مدينتي
يا قدسُ.. يا حبيبتي
غداً.. غداً.. سيزهر الليمون
وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون
وتضحكُ العيون..
وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..
إلى السقوفِ الطاهره
ويرجعُ الأطفالُ يلعبون
ويلتقي الآباءُ والبنون
على رباك الزاهرة..
يا بلدي..
يا بلد السلام والزيتون

______________
الحب والبترول

-----------------------

متى تفهمْ ؟
متى يا سيّدي تفهمْ ؟
بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ
ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ
بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ
ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ
وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ
ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ
وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ
بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ
أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ
ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ
تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ
متى تفهمْ ؟

متى يا أيها المُتخمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّي لستُ مَن تهتمّْ
بناركَ أو بجنَّاتكْ
وأن كرامتي أكرمْ..
منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ
أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ
متى تفهمْ ؟

تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ
كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ
لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ
كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ
على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ
فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ
كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ
ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا
ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ
كأنَّ جميعَ من صُلبوا..
على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..
وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ
تغوصُ القدسُ في دمها..
وأنتَ صريعُ شهواتكْ
تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟


_________________


أنا والحزن

--------------------

1
أدمنت أحزاني
فصرت أخاف أن لا أحزنا
وطعنت ألافا من المرات
حتى صار يوجعني ، بأن لا أطعنا
ولُعِنْتُ في كل اللغات..
وصار يقلقني بأن لا ألعنا ...
ولقد شنقت على جدار قصائدي
ووصيتي كانت ..
بأن لا أدفنا.
وتشابهت كل البلاد..
فلا أرى نفسي هناك
ولا أرى نفسي هنا ..
وتشابهت كل النساء
فجسم مريم في الظلام .. كما مني ..
ما كان شعري لعبة عبثية
أو نزهة قمرية
إني أقول الشعر - سيدتي -
لأعرف من أنا ....
2
يا سادتي :
إني أسافر في قطار مدامعي
هل يركب الشعراء إلا في قطارات الضنى؟
إني أفكر باختراع الماء..
إن الشعر يجعل كل حلم ممكنا
وأنا أفكر باختراع النهد ..
حتى تطلع الصحراء ، بعدي سوسنا
وأنا أفكر باختراع الناي
حتى يأكل الفقراء، بعدي ، " الميجنا"
إن صادروا وطن الطفولة من يدي
فلقد جعلت من القصيدة موطنا..

3
يا سادتي :
إن السماء رحيبة جدا..
ولكن الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا ..
وتقاسموا أوطاننا..
وتقاسموا أجسادنا..
لم يتركوا شبرا لنا ..
يا سادتي :
قاتلت عصرا لا مثيل لقبحه
وفتحت جرح قبيلتي المتعفنا..
أنا لست مكترثا
بكل الباعة المتجولين..
وكل كتاب البلاط..
وكل من جعلوا الكتابة حرفة
مثل الزنى...

4
يا سادتي :
عفوا إذا أقلقتكم
أنا لست مضطرا لأعلن توبتي
هذا أنا ...
هذا أنا ...
هذا أنا ...
_________




حزب المطر

-----------------

أنا لا أسكن في أي مكان
إن عنواني هو اللامنتظر ...
مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى
في دمي نار .. وفي عيني شرر
ذاهبا أبحث عن حرية الريح،
التي يتقنها كل الغجر..
راكضا خلف غمام أخضر
شاربا بالعين آلاف الصور
ذاهبا .. حتى نهايات السفر ..
مبحرا .. نحو فضاء آخر
نافضا عني غباري
ناسيا اسمي ...
وأسماء النباتات ..
وتاريخ الشجر..
هاربا من هذه الشمس التي تجلدني
بكرابيج الضجر ..
هاربا من مدن نامت قرونا
تحت أقدام القمر ..
تاركا خلفي عيونا من زجاج
وسماء من حجر ..
ومضافات تميم ومضر ..
لا تقولي : عد إلى الشمس .. فإني
أنتمي الآن إلى حزب المطر..


فـــــــــــــــــــــــــــم
------------------------------

في وجهها يدور .. كالبرعم
بمثله الأحلام لم تحلم
كلوحة ناجحة .. لونها
أثار حتى حائط المرسم
كفكرة .. جناحها أحمر
كجملة قيلت ولم تفهم
كنجمة قد ضعيت دربها
في خصلات الأسود المعتم
زجاجة للطيب مختومة
ليت أواني الطيب لم تختم
من أين يا ربي عصرت الجنى؟
وكيف فكرت بهذا الفم
وكيف بالغت بتدويره؟
وكيف وزعت نقاط الدم؟
وكيف بالتوليب سورته
بالورد، بالعناب، بالعندم؟
وكيف ركزت إلى جنبه
غمارة .. تهزأ بالأنجم..
كم سنة .. ضيعت في نحته ؟
قل لي .. ألم تتعب .. ألم تسأم؟
منضمة الشفاه .. لا تفصحي
__________________








شكرا


شكرا لحبك..
فهو معجزتي الأخيره..
بعدما ولى زمان المعجزات.
شكرا لحبك..
فهو علمني القراءة، والكتابه،
وهو زودني بأروع مفرداتي..
وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه
واغتال أجمل ذكرياتي..
شكرا من الأعماق..
يا من جئت من كتب العبادة والصلاه
شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي
ولوجهك المندس كالعصفور،
بين دفاتري ومذكراتي..
شكرا لأنك تسكنين قصائدي..
شكرا...
لأنك تجلسين على جميع أصابعي
شكرا لأنك في حياتي..
شكرا لحبك..
فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين
واختارني ملكا..
وتوجني..
وعمدني بماء الياسمين..
شكرا لحبك..
فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني علوم الأولى
واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين شكرا..
لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين
ولكل ساعات الضلال، وكل ساعات اليقين
شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما..
إلى جزر البنفسج ، والحنين..
شكرا..
على كل السنين الذاهبات..
فإنها أحلى السنين..
شكرا لحبك..
فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء
وهو الذي يبكي على صدري..
إذا بكت السماء
شكرا لحبك فهو مروحه..
وطاووس .. ونعناع .. وماء
وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...
وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء..
شكرا لشعرك .. شاغل الدنيا ..
وسارق كل غابات النخيل
شكرا لكل دقيقه..
سمحت بها عيناك في العمر البخيل
شكرا لساعات التهور، والتحدي،
واقتطاف المستحيل..
شكرا على سنوات حبك كلها..
بخريفها، وشتائها
وبغيمها، وبصحوها،
وتناقضات سمائها..
شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل
شكرا على الحزن الجميل ..
شكرا على الحزن الجميل ..

__________________
قصيدة غير منتهية في تعريف العشق

1
.. عندما قررت أن أكتب عن تجربتي في الحب،
فكرت كثيرا..
ما الذي تجدي اعترافاتي؟
وقبلي كتب الناس عن الحب كثيرا..
صوروه فوق حيطان المغارات،
وفي أوعية الفخار والطين، قديما
نقشوه فوق عاج الفيل في الهند..
وفوق الورق البردي في مصر ،
وفوق الرز في الصين..
وأهدوه القرابين، وأهدوه النذورا..
عندما قررت أن أنشر أفكاري عن العشق.
ترددت كثيرا..
فأنا لست بقسيس،
ولا مارست تعليم التلاميذ،
ولا أؤمن أن الورد..
مضطر لأن يشرح للناس العبيرا..
ما الذي أكتب يا سيدتي؟
إنها تجربتي وحدي..
وتعنيني أنا وحدي..
إنها السيف الذي يثقبني وحدي..
فأزداد مع الموت حضورا..
2
عندما سافرت في بحرك يا سيدتي..
لم أكن أنظر في خارطة البحر،
ولم أحمل معي زورق مطاط..
ولا طوق نجاة..
بل تقدمت إلى نارك كالبوذي..
واخترت المصيرا..
لذتي كانت بأن أكتب بالطبشور..
عنواني على الشمس..
وأبني فوق نهديك الجسورا..

3
حين أحببتك..
لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا
أصبح جمرا مستديرا..
وبأن السمك الخائف من صنارة الأولاد..
يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا..
وبأن السرو قد زاد ارتفاعا..
وبأن العمر قد زاد اتساعا..
وبأن الله ..
قد عاد إلى الأرض أخيرا..

4
حين أحببتك ..
لاحظت بأن الصيف يأتي..
عشر مرات إلينا كل عام..
وبأن القمح ينمو..
عشر مرات لدينا كل يوم
وبأن القمر الهارب من بلدتنا..
جاء يستأجر بيتا وسريرا..
وبأن العرق الممزوج بالسكر والينسون..
قد طاب على العشق كثيرا..

5
حين أحببتك ..
صارت ضحكة الأطفال في العالم أحلى..
ومذاق الخبز أحلى..
وسقوط الثلج أحلى..
ومواء القطط السوداء في الشارع أحلى..
ولقاء الكف بالكف على أرصفة " الحمراء " أحلى ..
والرسومات الصغيرات التي نتركها في فوطة المطعم أحلى..
وارتشاف القهوة السوداء..
والتدخين..
والسهرة في المسح ليل السبت..
والرمل الذي يبقي على أجسادنا من عطلة الأسبوع،
واللون النحاسي على ظهرك، من بعد ارتحال الصيف،
أحلى..
والمجلات التي نمنا عليها ..
وتمددنا .. وثرثرنا لساعات عليها ..
أصبحت في أفق الذكرى طيورا...

6
حين أحببتك يا سيدتي
طوبوا لي ..
كل أشجار الأناناس بعينيك ..
وآلاف الفدادين على الشمس،
وأعطوني مفاتيح السماوات..
وأهدوني النياشين..
وأهدوني الحريرا

7
عندما حاولت أن أكتب عن حبي ..
تعذبت كثيرا..
إنني في داخل البحر ...
وإحساسي بضغط الماء لا يعرفه
غير من ضاعوا بأعماق المحيطات دهورا.

8
ما الذي أكتب عن حبك يا سيدتي؟
كل ما تذكره ذاكرتي..
أنني استيقظت من نومي صباحا..
لأرى نفسي أميرا ..
_______________
الحب في الجاهليه



شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن نلتقي في الجاهليه!!..
حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه
والنباتات، خطوطا أفقيه..
والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،
والأنهار، والأفكار، والأشجار،
والأيام، والساعات،
تجري في خطوط أفقيه..
شاءت الأقدار..
أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..
وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه
حيث شمس الصيف فأس حجريه
والنهارات قطارات كآبه..
شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه
في صحارى ليس فيها..
نخله..
أو قمر ..
أو أبجديه ...
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن تمطري مثل السحابه
فوق أرض ما بها قطرة ماء
وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..
وتكوني صورة شعريه
في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء
وتكوني امرأة نادره
في بلاد طردت من أرضها كل النساء...
***
أو يا سيدتي..
يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..
يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..
من تنورة أندلسيه..
شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..
وأن نتعاطى الجنس بالسر..
وأن تنجبي الأطفال بالسر..
وأن أنتمي - من أجل عينيك -
لكل الحركات الباطنيه..
***
شاءت الأقدار يا سيدتي..
أن تسقطي كالمجدليه..
تحت أقدام المماليك..
وأسنان الصعاليك..
ودقات الطبول الوثنيه..
وتكوني فرسا رائعه..
فوق أرض يقتلون الحب فيها..
والخيول العربيه..
***
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي
مثل آلاف الخيول العربيه..
_____________

التقصير


منذ ثلاثين سنه
أحلم بالتغيير
وأكتب القصيدة الثوره .. والقصيدة الأزمه ..
والقصيدة الحرير ..
***
منذ ثلاثين سنه
ألعب باللغات مثلما أشاء
وأكتب التاريخ بالشكل الذي أشاء..
وأجعل النقاط، والحروف ، والأسماء، والأفعال،
تحت سلطة النساء.
وأدعي بأنني الأول في فن الهوى..
وأنني الأخير ..
***
وعندما دخلت .. يا سيدتي
إلى بلاط حبك الكبير..
انكسرت فوق يدي قارورة العبير
وانكسر الكلام - يا سيدتي - على فمي
وانكسر التعبير ..
***
ولا أزال كلما سافرت في عينيك .. يا حبيبتي
أشعر بالتقصير..
وكلما حدقت في يديك يا حبيبتي
أشعر بالتقصير ..
وكلما اقتربت من جمالك الوحشي يا حبيبتي
أشعر بالتقصير
وكلما راجعت أعمالي التي كتبتها..
قبيل أن أراك يا حبيبتي..
أشعر التقصير..
أشعر التقصير..
أشعر التقصير..

_______________

ثقافتنا بين افخاذ زوجاتنا الاربع


ثقافتنا
فقاقيع من الصابون والوحل
فمازالت بداخلنا
"رواسب من " أبي جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
ونهذا من قوارير
بلا دين ولا عقل
ونرجع أخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه
بلا شوق ... ولا ذوق
ولا ميل
نمارسه .. كالات
تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعه
على زوجاتنا الأربعه
هنا شفه
هنا ساق
هنا ظفر
هنا إصبع
كأن الدين حانوت
فتحناه لكي نشبع
تمتعنا " بما أيماننا ملكت "
وعشنا من غرائزنا بمستنقع
وزورنا كلام الله
بالشكل الذي ينفع
ولم نخجل بما نصنع
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته
ولم نذكر
سوى المضجع
ولم نأخذ سوى
زوجاتنا الأربع


_________________

صباحك سكر


إذا مر يوم ولم أتذكر

به أن أقول صباحك سكر

فلا تحزني من ذهولي وصمتي

ولا تحسبي أن شيئًا تغير

فحين أنا لا أقول أحبك

فمعناه أني أحبك أكثر

صباحك سكر

إذا ما جلستي طويلاً أمامي

كمملكة من عبير ومرمر

وأغمضت عن طيباتك عيني

وأهملت شكوى القميص المعطر

فلا تنعتي بموت الشعور

ولا تحسبي أن قلبي تحجر

أحبك فوق المحبة لكن

دعيني أراك كما أتصور

صباحك سكر
_______________
طريق واحد



أريدُ بندقيّه..

خاتمُ أمّي بعتهُ

من أجلِ بندقيه

محفظتي رهنتُها

من أجلِ بندقيه..

اللغةُ التي بها درسنا

الكتبُ التي بها قرأنا..

قصائدُ الشعرِ التي حفظنا

ليست تساوي درهماً..

أمامَ بندقيه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيه..

إلى فلسطينَ خذوني معكم

إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه

إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه

عشرونَ عاماً.. وأنا

أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه

أبحثُ عن بيتي الذي هناك

عن وطني المحاطِ بالأسلاك

أبحثُ عن طفولتي..

وعن رفاقِ حارتي..

عن كتبي.. عن صوري..

عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه

إلى فلسطينَ خذوني معكم

يا أيّها الرجال..

أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال

أريدُ.. أن أنبتَ في ترابها

زيتونةً، أو حقلَ برتقال..

أو زهرةً شذيّه

قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي

بارودتي.. صارت هي القضيّه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه..

أصبحتُ في قائمةِ الثوّار

أفترشُ الأشواكَ والغبار

وألبسُ المنيّه..

مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني

أنا الذي أغيّرُ الأقدار



يا أيّها الثوار..

في القدسِ، في الخليلِ،

في بيسانَ، في الأغوار..

في بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار

تقدموا..

تقدموا..

فقصةُ السلام مسرحيّه..

والعدلُ مسرحيّه..

إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ

يمرُّ من فوهةِ بندقيّه..

_________________
صديقة وسجائري
صديقتي وسجائري

واصِلْ تدخينكَ .. يُغريني
رجلٌ في لحظةِ تدخينِ
هي نقطةُ ضَعْفَي كامرأةٍ
فاستثمرْ ضَعْفي وجُنُوني
ما أَشهى تبغكَ والدنيا
تستقبلُ أولَ تشرينِ
والقهوةُ .. والصُحُفُ الكسلى
ورؤىً .. وحُطامُ فناجينِ
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الركن .. ويُفنيني
رَجُل ..تنضمُّ أصابعُهُ
وتُفكرُ من غير جبينِ
أشعلْ واحدةً من أُخرى ..
أشعلْها من جمرِ عيوني ..
ورمادُكَ ضعهُ على كفِّي
نيرانُكَ ليستْ تؤذيني
فأنا كامرأةٍ .. يُرضيني
أنْ ألقي نفسي في مقعدْ
ساعاتٍ .. في هذا المعبدْ
أتأملُ في الوجه المُجهدْ
وأَعُدُّ .. أعُدُّ .. عروقَ اليدْ
فعروقُ يديكَ .. تُسليني
وخيوطُ الشيبِ .. هُنا ..وهُنا
تُنهي أعصابي .. تُنهيني
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الرُكنِ .. ويفنيني
أحرقني .. أحرِقْ بي بيتي
وتصرفْ فيهِ كمجنونِ ..
فأنا كامرأةٍ .. يكفيني
أنْ أشعرَ أنكَ تحميني
أن أشعرَ أنَّ هناكَ يداً
تتسللُ من خلف المقعدْ ..
كي تمسح رأسي .. وجبيني
تتسللُ من خلف المقعدْ
لتداعب أُذْني بسكونِ
ولتتركَ في شعري الأسودْ
عِقداً من زَهَرِ الليمونِ
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الرُكْنِ .. ويفنيني
__________________








بيروت والحب والمطر
...........................



--------------------------------------------------------------------------------

انتقي أنت المكان..
أي مقهى، داخل كالسيف في البحر،
انتقي أي مكان..
إنني مستسلم للبجع البحري في عينيك،
يأتي من نهايات الزمان
عندما تمطر في بيروت..
أحتاج إلى بعض الحنان
فادخلي في معطفي المبتل بالماء..
ادخلي في كنزة الصوف ..
وفي جلدي .. وفي صوتي ..
كلي من عشب صدري كحصان..
هاجري كالسمك الأحمر .. من عيني إلى عيني
ومن كفي إلى كفي..
ارسمي وجهي على كرأسه الأمطار، والليل ،
وبللور الحوانيت، وقشر السنديان..
طارحيني الحب .. تحت الرعد ، والبرق ..
وإيقاع المزاريب .. امنحيني وطنا في معطف الفرو الرمادي..
اصلبيني بين نهديك مسيحا..
عمديني بمياه الورد .. والآس .. وعطر البيلسان
عانقيني في الميادين..
وفوق الورق المكسور، ضميني على مرأى من الناس..
ارفضي عصر السلاطين، ارفضي فتوى المجاذيب..
اصرخي كالذئب في منتصف الليل..
انزفي كالجرح في الثدي..
امنحيني روعة الإحساس بالموت..
ونعمى الهذيان..
عندما تمطر في بيروت..
تنمو لكآباتي غصون، ولأحزاني يدان
فادخلي في كنزة الصوف .. ونامي
نحن تحت الماء يا نخلة روحي .. نخلتان..
***
ليس في ذهني قرار واضح.
فخذيني حيثما شئت ..
اتركيني حيثما شئت..
اشتري لي صحف اليوم .. وأقلام رصاص
ونبيذا .. ودخان..
هذه كل المفاتيح .. فقودي أنت ..
سيري باتجاه الريح والصدفة..
سيري في الزواريب التي من غير أسماء..
أحبيني قليلا..
واكسري أنظمة السير قليلا..
واتركي لي يدك اليمنى قليلا..
فذراعاك هما بر الأمان..
***
ليس للحب ببيروت خرائط..
لا ولا للعشق في صدري خرائط..
فابحثي عن شقة يطمرها الرمل ..
ابحثي عن فندق لا يسأل العشاق عن أسمائهم..
سهريني في السراديب التي ليس بها ..
غير مغن وبيان..
***
قرري أنت إلى أين ..
فإن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

قصيدة طوق الياسمين


شكراً.. لطوق الياسمين

وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين

معنى سوار الياسمين

يأتي به رجل إليك

ظننت أنك تدركين

*****

وجلست في ركن ركين

تتسرحين

وتنقطين العطر من قارورة و تدمدمين

لحناً فرنسي الرنين

لحناً كأيامي حزين

قدماك في الخف المقصب

جدولان من الحنين

وقصدت دولاب الملابس

تقلعين .. وترتدين

وطلبت أن أختار ماذا تلبسين

أفلي إذن ؟

أفلي أنا تتجملين ؟

ووقفت .. في دوامة الألوان ملتهب الجبين

الأسود المكشوف من كتفيه

هل ترتدين ؟

لكنه لون حزين

لون كأيامي حزين

ولبسته

وربطت طوق الياسمين

وظننت أنك تعرفين

معنى سوار الياسمين

يأتي به رجل إليك

ظننت أنك تدركين..
****

هذا المساء

بحانة صغرى رأيتك ترقصين

تتكسرين على زنود المعجبين

تتكسرين

وتدمدمين

قي أذن فارسك الأمين

لحناً فرنسي الرنين

لحناً كأيامي حزين

****

وبدأت أكتشف اليقين

وعرفت أنك للسوى تتجملين

وله ترشين العطور

وتقلعين

وترتدين

ولمحت طوق الياسمين

في الأرض .. مكتوم الأنين

كالجثة البيضاء

تدفعه جموع الراقصين

ويهم فارسك الجميل بأخذه

فتمانعين

وتقهقهين

" لاشيء يستدعي انحناْك

ذاك طوق الياسمين .. "
___________________________

خمس رسائل إلى أمي


صباحُ الخيرِ يا حلوه..

صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه

مضى عامانِ يا أمّي

على الولدِ الذي أبحر

برحلتهِ الخرافيّه

وخبّأَ في حقائبهِ

صباحَ بلادهِ الأخضر

وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر

وخبّأ في ملابسهِ

طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر

وليلكةً دمشقية..



أنا وحدي..

دخانُ سجائري يضجر

ومنّي مقعدي يضجر

وأحزاني عصافيرٌ..

تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر

عرفتُ نساءَ أوروبا..

عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ

عرفتُ حضارةَ التعبِ..

وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر

ولم أعثر..

على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر

وتحملُ في حقيبتها..

إليَّ عرائسَ السكّر

وتكسوني إذا أعرى

وتنشُلني إذا أعثَر

أيا أمي..

أيا أمي..

أنا الولدُ الذي أبحر

ولا زالت بخاطرهِ

تعيشُ عروسةُ السكّر

فكيفَ.. فكيفَ يا أمي

غدوتُ أباً..

ولم أكبر؟



صباحُ الخيرِ من مدريدَ

ما أخبارها الفلّة؟

بها أوصيكِ يا أمّاهُ..

تلكَ الطفلةُ الطفله

فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..

يدلّلها كطفلتهِ

ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ

ويسقيها..

ويطعمها..

ويغمرها برحمتهِ..



.. وماتَ أبي

ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ

وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ

وتسألُ عن عباءتهِ..

وتسألُ عن جريدتهِ..

وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-

عن فيروزِ عينيه..

لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..

دنانيراً منَ الذهبِ..



سلاماتٌ..

سلاماتٌ..

إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة

إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة"

إلى تحتي..

إلى كتبي..

إلى أطفالِ حارتنا..

وحيطانٍ ملأناها..

بفوضى من كتابتنا..

إلى قططٍ كسولاتٍ

تنامُ على مشارقنا

وليلكةٍ معرشةٍ

على شبّاكِ جارتنا

مضى عامانِ.. يا أمي

ووجهُ دمشقَ،

عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا

يعضُّ على ستائرنا..

وينقرنا..

برفقٍ من أصابعنا..



مضى عامانِ يا أمي

وليلُ دمشقَ

فلُّ دمشقَ

دورُ دمشقَ

تسكنُ في خواطرنا

مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا

كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..

قد زُرعت بداخلنا..

كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..

تعبقُ في ضمائرنا

كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ

جاءت كلّها معنا..



أتى أيلولُ يا أماهُ..

وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ

ويتركُ عندَ نافذتي

مدامعهُ وشكواهُ

أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟

أينَ أبي وعيناهُ

وأينَ حريرُ نظرتهِ؟

وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟

سقى الرحمنُ مثواهُ..

وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ..

وأين نُعماه؟

وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..

تضحكُ في زواياهُ

وأينَ طفولتي فيهِ؟

أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ

وآكلُ من عريشتهِ

وأقطفُ من بنفشاهُ



دمشقُ، دمشقُ..

يا شعراً

على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ

ويا طفلاً جميلاً..

من ضفائرنا صلبناهُ

جثونا عند ركبتهِ..


وذبنا في محبّتهِ

إلى أن في محبتنا قتلناهُ








لماذا

كنت تعلم انى ..

احبك أكثر منى

لماذا ؟



لماذا ؟

بعينيك هذا الوجوم

وأمس بحضن الكروم

قرطت ألوف النجوم بدربى

و أخبرتنى أن حبى يدوم

لماذا ؟



لماذا ؟

تغرر قلبى الصبى

لماذا كذبت علي

وقلت لا تعود الي

مع الأخضر الطالع

مع الموسم الراجع

مع الحقل والزارع

لماذا ؟

منحت لقلبى الهواء

فلما أصاء

بحب كعرض السماء

ذهبت بركب المساء

وخلفت هذى الصديقة

هنا .. عند سور الحديقة

على مقعد من بكاء

لماذا ؟



لماذا ؟

تعود السنونو الى سقفنا

وينمو البنفسج فى حوضنا

وترقص فى الضيعة المسجنا

وتضحك كل الدنا

مع الصيف الا أنا ....

لماذا










الهرم الرابع
السيّدُ نامْ

السيّدُ نام
السيّدُ نامَ كنومِ السيفِ العائدِ من إحدى الغزواتْ
السيّدُ يرقدُ مثلَ الطفلِ الغافي.. في حُضنِ الغاباتْ
السيّدُ نامَ..
وكيفَ أصدِّقُ أنَّ الهرمَ الرابعَ ماتْ؟
القائدُ لم يذهبْ أبداً
بل دخلَ الغرفةَ كي يرتاحْ
وسيصحو حينَ تطلُّ الشمسُ..
كما يصحو عطرُ التفاحْ..
الخبزُ سيأكلهُ معنا..
وسيشربُ قهوتهُ معنا..
ونقولُ لهُ..
ويقولُ لنا..
القائدُ يشعرُ بالإرهاقِ..
فخلّوهُ يغفو ساعاتْ..


2

يا مَن تبكونَ على ناصرْ..
السيّدُ كانَ صديقَ الشمس..
فكفّوا عن سكبِ العبراتْ..
السيّد ما زالَ هُنا..
يتمشّى فوقَ جسورِ النيلِ..
ويجلسُ في ظلِّ النخلاتْ..
ويزورُ الجيزةَ عندَ الفجرِ..
ليلثمَ حجرَ الأهراماتْ.
يسألُ عن مصرَ.. ومَن في مصرَ..
ويسقي أزهارَ الشرفاتْ..
ويصلّي الجمعةَ والعيدينِ..
ويقضي للناسِ الحاجاتْ
ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
في طميِ النيلِ، وزهرِ القطنِ..
وفي أطواقِ الفلاحاتْ..
في فرحِ الشعبِ..
وحزنِ الشعب..
وفي الأمثالِ وفي الكلماتْ
ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
من قالَ الهرمُ الرابعُ ماتْ؟


3
يا مَن يتساءلُ: أينَ مضى عبدُ الناصرْ؟
يا مَن يتساءلُ:
هلْ يأتي عبدُ الناصرْ..
السيّدُ موجودٌ فينا..
موجودٌ في أرغفةِ الخُبزِ..
وفي أزهارِ أوانينا..
مرسومٌ فوقَ نجومِ الصيفِ،
وفوقَ رمالِ شواطينا..
موجودٌ في أوراقِ المصحفِ
في صلواتِ مُصلّينا..
موجودٌ في كلماتِ الحبِّ..
وفي أصواتِ مُغنّينا..
موجودٌ في عرقِ العمّالِ..
وفي أسوانَ.. وفي سينا..
مكتوبٌ فوقَ بنادقنا..
مكتوبٌ فوقَ تحدينا..
السيّدُ نامَ.. وإن رجعتْ
أسرابُ الطيرِ.. سيأتينا..









منشورات فدائيه على جدران أسرائيل



لن تجعلوا من شعبنا
شعبَ هنودٍ حُمرْ..
فنحنُ باقونَ هنا..
في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها
إسوارةً من زهرْ
فهذهِ بلادُنا..
فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ
فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ
مشرِّشونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيشِ البحرْ..
مشرِّشونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها
في قمحِها المُصفرّْ
مشرِّشونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيسانِها
باقونَ كالحفرِ على صُلبانِها
ياقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..
وفي الوصايا العشرْ..

2
لا تسكروا بالنصرْ…
إذا قتلتُم خالداً.. فسوفَ يأتي عمرْو
وإن سحقتُم وردةً..
فسوفَ يبقى العِطرْ
3
لأنَّ موسى قُطّعتْ يداهْ..
ولم يعُدْ يتقنُ فنَّ السحرْ..
لأنَّ موسى كُسرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعهِ شقَّ مياهِ البحرْ
لأنكمْ لستمْ كأمريكا.. ولسنا كالهنودِ الحمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركمْ
فوقَ صحاري مصرْ…

4
المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ
وليستِ النارُ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلٍ تضيءُ الطريقْ

5
من قصبِ الغاباتْ
نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قصبِ الغاباتْ
من رُزمِ البريدِ، من مقاعدِ الباصاتْ
من عُلبِ الدخانِ، من صفائحِ البنزينِ، من شواهدِ الأمواتْ
من الطباشيرِ، من الألواحِ، من ضفائرِ البناتْ
من خشبِ الصُّلبانِ، ومن أوعيةِ البخّورِ، من أغطيةِ الصلاةْ
من ورقِ المصحفِ نأتيكمْ
من السطورِ والآياتْ…
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ، وفي الماءِ، وفي النباتْ
ونحنُ معجونونَ بالألوانِ والأصواتْ..
لن تُفلتوا.. لن تُفلتوا..
فكلُّ بيتٍ فيهِ بندقيهْ
من ضفّةِ النيلِ إلى الفراتْ

6
لن تستريحوا معنا..
كلُّ قتيلٍ عندنا
يموتُ آلافاً من المراتْ…

7
إنتبهوا.. إنتبهوا…
أعمدةُ النورِ لها أظافرْ
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركم في كلِّ وجهٍ عابرٍ…
أو لفتةٍ.. أو خصرْ
الموتُ مخبوءٌ لكم.. في مشطِ كلِّ امرأةٍ..
وخصلةٍ من شعرْ..

8
يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكم الغرورْ
عقاربُ الساعاتِ إن توقّفتْ، لا بدَّ أن تدورْ..
إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يُخيفنا
فالريشُ قد يسقطُ عن أجنحةِ النسورْ
والعطشُ الطويلُ لا يخيفنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصخورْ
هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم تهزموا الشعورْ
قطعتم الأشجارَ من رؤوسها.. وظلّتِ الجذورْ

9
ننصحُكم أن تقرأوا ما جاءَ في الزّبورْ
ننصحُكم أن تحملوا توراتَكم
وتتبعوا نبيَّكم للطورْ..
فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضورْ
من بابِ كلِّ جامعٍ..
من خلفِ كلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحجّاجُ ذاتَ ليلةٍ.. ويخرجُ المنصورْ

10
إنتظرونا دائماً..
في كلِّ ما لا يُنتظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ، وفي كلِّ بطاقاتِ السفرْ
نطلعُ في روما، وفي زوريخَ، من تحتِ الحجرْ
نطلعُ من خلفِ التماثيلِ وأحواضِ الزَّهرْ..
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غضبِ الرعدِ، وزخاتِ المطرْ
يأتونَ في عباءةِ الرسولِ، أو سيفِ عُمرْ..
نساؤنا.. يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ على دمعِ الشجرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ، بوجدانِ البشرْ
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرضِ القمرْ..

11
لقد سرقتمْ وطناً..
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
صادرتُمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفّقَ العالمُ للسماسرهْ..
سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ
سرقتمُ المسيحَ من بيتهِ في الناصرهْ
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
وتنصبونَ مأتماً..
إذا خطفنا طائرهْ

12
تذكروا.. تذكروا دائماً
بأنَّ أمريكا – على شأنها –
ليستْ هيَ اللهَ العزيزَ القديرْ
وأن أمريكا – على بأسها –
لن تمنعَ الطيورَ أن تطيرْ
قد تقتلُ الكبيرَ.. بارودةٌ
صغيرةٌ.. في يدِ طفلٍ صغيرْ

13
ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ
لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألفِ عامْ
طويلةٌ معاركُ التحريرِ كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدوركمْ..
كالنقشِ في الرخامْ..
باقونَ في صوتِ المزاريبِ.. وفي أجنحةِ الحمامْ
باقونَ في ذاكرةِ الشمسِ، وفي دفاترِ الأيامْ
باقونَ في شيطنةِ الأولادِ.. في خربشةِ الأقلامْ
باقونَ في الخرائطِ الملوّنهْ
باقونَ في شعر امرئ القيس..
وفي شعر أبي تمّامْ..
باقونَ في شفاهِ من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ..

14
موعدُنا حينَ يجيءُ المغيبْ
موعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ"
15
ليسَ حزيرانُ سوى يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الورودِ ما ينبتُ في حديقةِ الأحزانْ..

16
للحزنِ أولادٌ سيكبرونْ..
للوجعِ الطويلِ أولادٌ سيكبرونْ
للأرضِ، للحاراتِ، للأبوابِ، أولادٌ سيكبرونْ
وهؤلاءِ كلّهمْ..
تجمّعوا منذُ ثلاثينَ سنهْ
في غُرفِ التحقيقِ، في مراكزِ البوليسِ، في السجونْ
تجمّعوا كالدمعِ في العيونْ
وهؤلاءِ كلّهم..
في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبوابِ فلسطينَ سيدخلونْ..


17
..وجاءَ في كتابهِ تعالى:
بأنكم من مصرَ تخرجونْ
وأنكمْ في تيهها، سوفَ تجوعونَ، وتعطشونْ
وأنكم ستعبدونَ العجلَ دونَ ربّكمْ
وأنكم بنعمةِ الله عليكم سوفَ تكفرونْ
وفي المناشير التي يحملُها رجالُنا
زِدنا على ما قالهُ تعالى:
سطرينِ آخرينْ:
ومن ذُرى الجولانِ تخرجونْ
وضفّةِ الأردنِّ تخرجونْ
بقوّةِ السلاحِ تخرجونْ..

18
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
ونحنُ باقونَ هنا، حدائقاً، وعطرَ برتقالْ
باقونَ فيما رسمَ اللهُ على دفاترِ الجبالْ
باقونَ في معاصرِ الزيتِ.. وفي الأنوالْ
في المدِّ.. في الجزرِ.. وفي الشروقِ والزوالْ
باقونَ في مراكبِ الصيدِ، وفي الأصدافِ، والرمالْ
باقونَ في قصائدِ الحبِّ، وفي قصائدِ النضالْ
باقونَ في الشعرِ، وفي الأزجالْ
باقونَ في عطرِ المناديلِ..
في (الدَّبكةِ) و (الموَّالْ)..
في القصصِ الشعبيِّ، والأمثالْ
باقونَ في الكوفيّةِ البيضاءِ، والعقالْ
باقونَ في مروءةِ الخيلِ، وفي مروءةِ الخيَّالْ
بالقونَ في (المهباجِ) والبُنِّ، وفي تحيةِ الرجالِ للرجالْ
باقونَ في معاطفِ الجنودِ، في الجراحِ، في السُّعالْ
باقونَ في سنابلِ القمحِ، وفي نسائمِ الشمالْ
باقونَ في الصليبْ..
باقونَ في الهلالْ..
في ثورةِ الطلابِ، باقونَ، وفي معاولِ العمّالْ
باقونَ في خواتمِ الخطبةِ، في أسِرَّةِ الأطفالْ
باقونَ في الدموعْ..
باقونَ في الآمالْ

19
تسعونَ مليوناً من الأعرابِ خلفَ الأفقِ غاضبونْ
با ويلكمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القمقمِ يطلعونْ..

20
لأنَّ هارونَ الرشيدَ ماتَ من زمانْ
ولم يعدْ في القصرِ غلمانٌ، ولا خصيانْ
لأنّنا مَن قتلناهُ، وأطعمناهُ للحيتانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ لم يعُدْ إنسانْ
لأنَّهُ في تحتهِ الوثيرِ لا يعرفُ ما القدسَ.. وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسهُ، أمسُ، وعلّقناهُ في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ قيادةَ الأركانْ..

21
ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ..
يشحذُ خبزَ العدلِ من موائدِ الذئابْ
ويشتكي عذابهُ للخالقِ التوَّابْ
وعندما.. أخرجَ من إسطبلهِ حصاناً
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ
أصبحَ في مقدورهِ أن يبدأَ الحسابْ..

22
نحنُ الذينَ نرسمُ الخريطهْ
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ..
نحنُ الذينَ نبدأُ المحاكمهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ..

23
العربُ الذين كانوا عندكم مصدّري أحلامْ
تحوّلوا بعدَ حزيرانَ إلى حقلٍ من الألغامْ
وانتقلت (هانوي) من مكانها..
وانتقلتْ فيتنامْ..

24
حدائقُ التاريخِ دوماً تزهرُ..
ففي ذُرى الأوراسِ قد ماجَ الشقيقُ الأحمرُ..
وفي صحاري ليبيا.. أورقَ غصنٌ أخضرُ..
والعربُ الذين قلتُم عنهمُ: تحجّروا
تغيّروا..
تغيّروا

25
أنا الفلسطينيُّ بعد رحلةِ الضياعِ والسّرابْ
أطلعُ كالعشبِ من الخرابْ
أضيءُ كالبرقِ على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلعُ كلَّ ليلةٍ..
من فسحةِ الدارِ، ومن مقابضِ الأبوابْ
من ورقِ التوتِ، ومن شجيرةِ اللبلابْ
من بركةِ الدارِ، ومن ثرثرةِ المزرابْ
أطلعُ من صوتِ أبي..
من وجهِ أمي الطيبِ الجذّابْ
أطلعُ من كلِّ العيونِ السودِ والأهدابْ
ومن شبابيكِ الحبيباتِ، ومن رسائلِ الأحبابْ
أفتحُ بابَ منزلي.
أدخلهُ. من غيرِ أن أنتظرَ الجوابْ
لأنني أنا.. السؤالُ والجوابْ

26
محاصرونَ أنتمُ بالحقدِ والكراهيهْ
فمن هنا جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويهْ
سلامُكم ممزَّقٌ..
وبيتُكم مطوَّقٌ
كبيتِ أيِّ زانيهْ..

27
نأتي بكوفيّاتنا البيضاءِ والسوداءْ
نرسمُ فوقَ جلدكمْ إشارةَ الفداءْ
من رحمِ الأيامِ نأتي كانبثاقِ الماءْ
من خيمةِ الذُّل التي يعلكُها الهواءْ
من وجعِ الحسينِ نأتي.. من أسى فاطمةَ الزهراءْ
من أُحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزانِ كربلاءْ
نأتي لكي نصحّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ..
في الشوارعِ العبريّةِ الأسماء..







إفادة في محكمة الشعر



ألقيت في مهرجان الشعر التاسع ببغداد عام 1969
مرحباً يا عراقُ، جئتُ أغنّيكَ
وبعـضٌ من الغنـاءِ بكـاءُ

مرحباً، مرحباً.. أتعرفُ وجهاً
حفـرتهُ الأيّـامُ والأنـواءُ؟

أكلَ الحبُّ من حشاشةِ قلبي
والبقايا تقاسمتـها النسـاءُ

كلُّ أحبابي القدامى نسَـوني
لا نُوارَ تجيـبُ أو عفـراءُ

فالشفـاهُ المطيّبـاتُ رمادٌ
وخيامُ الهوى رماها الـهواءُ

سكنَ الحزنُ كالعصافيرِ قلبي
فالأسى خمرةٌ وقلبي الإنـاءُ

أنا جرحٌ يمشي على قدميهِ
وخيـولي قد هدَّها الإعياءُ

فجراحُ الحسينِ بعضُ جراحي
وبصدري من الأسى كربلاءُ

وأنا الحزنُ من زمانٍ صديقي
وقليـلٌ في عصرنا الأصدقاءُ

مرحباً يا عراقُ،كيفَ العباءاتُ
وكيفَ المها.. وكيفَ الظباءُ؟

مرحباً يا عراقُ.. هل نسيَتني
بعدَ طولِ السنينِ سامـرّاءُ؟

مرحباً يا جسورُ يا نخلُ يا نهرُ
وأهلاً يا عشـبُ... يا أفياءُ

كيفَ أحبابُنا على ضفةِ النهرِ
وكيفَ البسـاطُ والنـدماءُ؟

كان عندي هـنا أميرةُ حبٍّ
ثم ضاعت أميرتي الحسـناءُ

أينَ وجهٌ في الأعظميّةِ حلوٌ
لو رأتهُ تغارُ منهُ السـماءُ؟

إنني السندبادُ.. مزّقهُ البحرُ
و عـينا حـبيبتي المـيناءُ

مضغَ الموجُ مركبي.. وجبيني
ثقبتهُ العواصـفُ الهـوجاءُ

إنَّ في داخلي عصوراً من الحزنِ
فهـل لي إلى العـراقِ التجاءُ؟

وأنا العاشـقُ الكبيرُ.. ولكـن
ليس تكفي دفاتـري الزرقـاءُ

يا حزيرانُ.ما الذي فعلَ الشعرُ؟
وما الذي أعطـى لنا الشعراءُ؟

الدواوينُ في يدينا طـروحٌ
والتعـابيرُ كـلُّها إنـشاءُ

كـلُّ عامٍ نأتي لسوقِ عكاظٍ
وعـلينا العمائمُ الخضـراءُ

ونهزُّ الرؤوسَ مثل الدراويشِ
...و بالنار تكتـوي سـيناءُ

كـلُّ عامٍ نأتي.. فهذا جريرٌ
يتغنّـى.. وهـذهِ الخـنساءُ

لم نزَل، لم نزَل نمصمصُ قشراً
وفلسطـينُ خضّبتها الـدماءُ

يا حزيرانُ.. أنـتَ أكـبرُ منّا
وأبٌ أنـتَ مـا لـهُ أبـناءُ

لـو ملكـنا بقيّـةً من إباءٍ
لانتخـينا.. لكـننا جـبناءُ

يا عصـورَ المعلّـقاتِ ملَلنا
ومن الجسـمِ قد يملُّ الرداءُ

نصفُ أشعارنا نقوشٌ ومـاذا
ينفعُ النقشُ حين يهوي البناءُ؟

المقاماتُ لعبةٌ... والحـريريُّ
حشيشٌ.. والغولُ والعـنقاءُ

ذبحتنا الفسيفساءُ عصـوراً
والدُّمى والزخارفُ البلـهاءُ

نرفضُ الشعرَ كيمياءً وسحراً
قتلتنا القصيـدةُ الكيـمياءُ

نرفضُ الشعرَ مسرحاً ملكياً
من كراسيهِ يحرمُ البسـطاءُ

نرفضُ الشعرَ أن يكونَ حصاناً
يمتطـيهِ الطـغاةُ والأقـوياءُ

نرفضُ الشعـرَ عتمـةً ورموزاً
كيف تستطيعُ أن ترى الظلماءُ؟

نرفضُ الشعـرَ أرنباً خشـبيّاً
لا طمـوحَ لـهُ ولا أهـواءُ

نرفضُ الشعرَ في قهوةِ الشعر..
دخـانٌ أيّامـهم.. وارتخـاءُ

شعرُنا اليومَ يحفرُ الشمسَ حفراً
بيديهِ.. فكلُّ شـيءٍ مُـضاءُ

شعرنا اليومَ هجمةٌ واكتشافٌ
لا خطوطَ كوفيّـةً ، وحِداءُ

كلُّ شعرٍ معاصرٍ ليـسَ فيهِ
غصبُ العصرِ نملةٌ عـرجاءُ

ما هوَ الشعرُ إن غدا بهلواناً
يتسـلّى برقصـهِ الخُـلفاءُ

ما هو الشعرُ.. حينَ يصبحُ فأراً
كِسـرةُ الخبزِ –هَمُّهُ- والغِذاءُ

وإذا أصبـحَ المفكِّـرُ بُـوقاً
يستوي الفكرُ عندها والحذاءُ

يُصلبُ الأنبياءُ من أجل رأيٍ
فلماذا لا يصلبَ الشعـراءُ؟

الفدائيُّ وحدهُ.. يكتبُ الشعرَ
و كـلُّ الذي كتبناهُ هـراءُ

إنّهُ الكاتـبُ الحقيقيُّ للعصـرِ
ونـحنُ الحُـجَّابُ والأجـراءُ

عنـدما تبدأُ البنادقُ بالعـزفِ
تمـوتُ القصـائدُ العصـماءُ

ما لنا؟ مالنا نلـومُ حـزيرانَ
و في الإثمِ كـلُّنا شـركاءُ؟

من هم الأبرياءُ؟ نحنُ جميـعاً
حامـلو عارهِ ولا اسـتثناءُ

عقلُنا، فكرُنا، هزالُ أغانينا
رؤانا، أقوالُـنا الجـوفـاءُ

نثرُنا، شعرُنا، جرائدُنا الصفراءُ
والحـبرُ والحـروفُ الإمـاءُ

البطـولاتُ موقفٌ مسرحيٌّ
ووجـوهُ الممثلـينَ طـلاءُ

وفلسـطينُ بينهم كمـزادٍ
كلُّ شـارٍ يزيدُ حين يشـاءُ

وحدويّون! والبلادُ شـظايا
كـلُّ جزءٍ من لحمها أجزاءُ

ماركسيّونَ! والجماهيرُ تشقى
فلماذا لا يشبـعُ الفقـراءُ؟

قرشيّونَ! لـو رأتهم قريـشٌ
لاستجارت من رملِها البيداءُ

لا يمـينٌ يجيرُنا أو يسـارٌ
تحتَ حدِّ السكينِ نحنُ سواءُ

لو قرأنا التاريخَ ما ضاعتِ القدسُ
وضاعت من قبـلها "الحمـراءُ"..

يا فلسطينُ، لا تزالينَ عطـشى
وعلى الزيتِ نامتِ الصحـراءُ

العباءاتُ.. كلُّها من حريـرٍ
واللـيالي رخيصـةٌ حمـراءُ

يا فلسطينُ، لا تنادي عليهم
قد تساوى الأمواتُ والأحياءُ

قتلَ النفطُ ما بهم من سجايا
ولقد يقتـلُ الثـريَّ الثراءُ
يا فلسطينُ، لا تنادي قريشاً
فقريشٌ ماتـت بها الخيَـلاءُ

لا تنادي الرجالَ من عبدِ شمسٍ
لا تنادي.. لم يبـقَ إلا النساءُ

ذروةُ الموتِ أن تموتَ المروءاتُ
ويمشـي إلى الـوراءِ الـوراءُ

مرَّ عامـانِ والغزاةُ مقيمـونَ
و تاريـخُ أمـتي... أشـلاءُ

مـرَّ عامانِ.. والمسيـحُ أسيرٌ
في يديهم.. و مـريمُ العـذراءُ

مرَّ عامـانِ.. والمآذنُ تبكـي
و النواقيـسُ كلُّها خرسـاءُ

أيُّها الراكعونَ في معبدِ الحرفِ
كـفانا الـدوارُ والإغـماءُ

مزِّقوا جُبَّةَ الدراويشِ عـنكم
واخلعوا الصوفَ أيُّها الأتقياءُ

اتركـوا أولياءَنا بسـلامٍ
أيُّ أرضٍ أعادها الأولياءُ؟

في فمي يا عراقُ.. مـاءٌ كـثيرٌ
كيفَ يشكو من كانَ في فيهِ ماءُ؟

زعموا أنني طـعنتُ بـلادي
وأنا الحـبُّ كـلُّهُ والـوفاءُ

أيريدونَ أن أمُـصَّ نـزيفي؟
لا جـدارٌ أنا و لا ببـغاءُ!

أنـا حريَّتي... فإن سـرقوها
تسقطِ الأرضُ كلُّها والسماءُ

ما احترفتُ النِّفاقَ يوماً وشعري
مـا اشتـراهُ الملـوكُ والأمراءُ

كلُّ حرفٍ كتبتهُ كانَ سـيفاً
عـربيّاً يشـعُّ منهُ الضـياءُ

وقليـلٌ من الكـلامِ نقـيٌّ
وكـثيرٌ من الكـلامِ بغـاءُ

كم أُعاني مما كتبـتُ عـذاباً
ويعاني في شـرقنا الشـرفاءُ

وجعُ الحرفِ رائعٌ.. أوَتشكو
للـبسـاتينِ وردةٌ حمـراءُ؟

كلُّ من قاتلوا بحرفٍ شجاعٍ
ثم ماتـوا.. فإنـهم شهداءُ

لا تعاقب يا ربِّ من رجموني
واعفُ عنهم لأنّـهم جهلاءُ

إن حبّي للأرضِ حبٌّ بصيرٌ
وهواهم عواطـفٌ عمياءُ

إن أكُن قد كويتُ لحمَ بلادي
فمن الكيِّ قد يجـيءُ الشفاءُ

من بحارِ الأسى، وليلِ اليتامى
تطلـعُ الآنَ زهـرةٌ بيضاءُ

ويطلُّ الفداءُ شمـساً عـلينا
ما عسانا نكونُ.. لولا الفداءُ

من جراحِ المناضلينَ.. وُلدنا
ومنَ الجرحِ تولدُ الكـبرياءُ

قبلَهُم، لم يكن هـناكَ قبـلٌ
ابتداءُ التاريخِ من يومِ جاؤوا

هبطوا فوقَ أرضـنا أنبياءً
بعد أن ماتَ عندنا الأنبياءُ

أنقذوا ماءَ وجهنا يومَ لاحوا
فأضاءت وجوهُنا السوداءُ

منحونا إلى الحـياةِ جـوازاً
لم تكُـن قبلَهم لنا أسمـاءُ

أصدقاءُ الحروفِ لا تعذلوني
إن تفجّرتُ أيُّها الأصـدقاءُ

إنني أخزنُ الرعودَ بصدري
مثلما يخزنُ الرعودَ الشتاءُ

أنا ما جئتُ كي أكونَ خطيباً
فبلادي أضاعَـها الخُـطباءُ

إنني رافضٌ زماني وعصـري
ومن الـرفضِ تولدُ الأشـياءُ

أصدقائي.. حكيتُ ما ليسَ يُحكى
و شـفيعي... طـفولتي والنـقاءُ

إنني قـادمٌ إليكـم.. وقلـبي
فـوقَ كـفّي حمامـةٌ بيضـاءُ

إفهموني.. فما أنا غـيرُ طـفلٍ
فـوقَ عينيهِ يسـتحمُّ المـساءُ

أنا لا أعرفُ ازدواجيّةَ الفكرِ
فنفسـي.. بحـيرةٌ زرقـاءُ

لبلادي شعري.. ولستُ أبالي
رفصتهُ أم باركتـهُ السـماءُ..









أحبكِ...أحبكِ....
وهذا توقيعي




هل عندك شك انك أحلى امرأه في الدنيا
وأهم امرأه في الدنيا؟.
هل عندك شك أني حين عثرت عليك...
ملكت مفاتيح الدنيا؟.
هل عندك شك أن دخولك في قلبي
هو أعظم يوم في التاريخ...
وأجمل خبر في الدنيا ؟.
2
هل عندك شك في من أنت
يا من تحتل بعينيها اجزاء الوقت
يا امرأه تكسر ، حين تمر ، جدار الصوت
لا أدري ماذا يحدث لي ؟
فكأنك أنثاي الأولى
وكأني قبلك ما أحببت
وكأني ما مارست الحب ... ولا قبلت ولا قبلت...
ميلادي أنت ... وقبلك لا أتذكر أني كنت
وغطائي أنت .. وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت...
وكأني أيتها الملكه....
من بطنك كالعصفور خرجت....
3
هل عندك شك أنك جزء من ذاتي
وبأني من عينيك سرقت النار
و قمت بأ خطر ثوراتي
أيتها الورده ...والياقوته ....والريحانه....
والسلطانه
والشعبيه
والشرعيه بين جميع الملكات
يا سمكا يسبح في ماء حياتي
ياقمرا يطلع كل مساء من نافذه الكلمات
يا أعظم فتح بين جميع فتوحاتي
يا أ خر وطن أولد فيه
وأدفن فيه
وأنشر فيه كتاباتي
4
يا أمرأه الدهشه ...يا أمرأتي
لا أدري كيف رماني الموج على قدميك
لا أدري كيف مشيت إلي
وكيف مشيت اليك
يا من تتزاحم كل طيور البحر
لكي تستوطن في نهديك
كم كان كبيرا حظي حين عليك
يا أمرأة تدخل في تركيب الشعر
دافئه أنت كرمل البحر
رائعه أنت كليله قدر
من يوم طرقت الباب علي .... ابتدأ العمر
5
كم صار جميلا شعري
حين تثقف بين يديك
كم صرت غنيا ...وقويا
لما أهداك الله إلي
هل عندك شك أنك قبس من عيني
ويداك هما استمرار ضوئي ليدي
هل عندك شك
أن كلامك يخرج من شفتي ؟
هل عندك شك
أني فيك ...وأنك في؟؟
6
يا نارا تجتاح كياني
يا ثمرا يملأ أغصاني
يا جسدا يقطع مثل السيف ،
ويضرب مثل البركان
يا نهدا .... يعبق مثل حقول التبغ
ويركض نحوي كحصان
قولي لي
كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان
قولي لي:
ماذا أفعل فيك ؟ أنا في حاله أدمان
قولي ما الحل ؟ فأ شواقي
وصلت لحدود الهذيان
7
يا ذات الأنف الأ غريقي
وذات الشعر الأسباني
يا أ مراه لا تتكرر في آلاف الأزمان
يا أمراه ترقص حافيه القدمين بمدخل شرياني
من أين أتيت ؟ وكيف أتيت ؟
وكيف عصفتي بوجداني؟
يا إحدى نعم الله علي
وغيمه حب وحنان
يا أغلى لؤلؤه بيدي
آه كم ربي أعطاني










قطرة ندى


قطــــره الندىلم أعـد داريا ألـــــى اين أذهب
كـل يوم أحــس أنك أقـــرب
كـل يوم يصير وجهـك جــــزءا
من حيـــاتي ويصبح العمر اخصب
وتصير الأشكال ...اجمل شــــكلا
وتصير الأشياء أحنى وأطـــــيب
قد تسربت في مسامـات جـــلدي
مثلما قطره الندى تتــــــسرب
كم أنا ..كـم أنا احبـك...حتى أن
نفسي من نفسهـا تتعجـــــب
منذ أن أحببتك الشــموس أستدارت
والسماوات صرن أنقى وأرحـــب
منذ ان أحببتك البحار جميعـــــا
أصبحت من مياه عينيك تشـــرب
حبــك البربـري أكبـــر مـني
فلماذا على ذراعيك أصلــــب
خطأي ...أني تصورت نفســـي
ملكا يا صديقي ليس يغلـــــب
وتصرفت مثـــــل طفـل صغير
يشتهي ان يطول ابعدكوكــــب
سامحيني اذا تماديت بالحلــــــم
وألبستك الحرير المقصــــــب
أتمنى لو كنت بؤبؤ عينــــــي
أتراني طلبت ما ليس يطلــــب
أخبريني مـن انت ان شعــــوري
كشعـور الذي يطارد ارنــــب
أنت أحلى خرافه في حياتـــــي
والذي يتبـع الخرافات يتعــــب
____________________


أغضب



إغضبْ كما تشاءُ..
واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ
حطّم أواني الزّهرِ والمرايا
هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا..
فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ..
كلُّ ما تقولهُ سواءُ..
فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي
نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا..

إغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
إغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً..
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ

إغضب!
فلنْ أجيبَ بالتحدّي
فأنتَ طفلٌ عابثٌ..
يملؤهُ الغرورُ..
وكيفَ من صغارها..
تنتقمُ الطيورُ؟

إذهبْ..
إذا يوماً مللتَ منّي..
واتهمِ الأقدارَ واتّهمني..
أما أنا فإني..
سأكتفي بدمعي وحزني..
فالصمتُ كبرياءُ
والحزنُ كبرياءُ

إذهبْ..
إذا أتعبكَ البقاءُ..
فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ..
وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني..
فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ..
فأنتَ في حياتيَ الهواءُ..
وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ..

إغضبْ كما تشاءُ
واذهبْ كما تشاءُ
واذهبْ.. متى تشاءُ
لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ
وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ...








رسالة من سيدة حاقدة



" لا تَدخُلي .."

وسَدَدْتَ في وجهي الطريقَ بمرفَقَيْكْ

وزعمْتَ لي ..

أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ ..

أهمُ الرفاقُ أتوا إليكْ ؟

أم أنَّ سيِّدةً لديكْ

تحتلُّ بعديَ ساعدَيكْ ؟

وصرختَ مُحتدِماً : قِفي !

والريحُ تمضغُ معطفي

والذلُّ يكسو موقفي

لا تعتذِر يا نَذلُ . لا تتأسَّفِ ..

أنا لستُ آسِفَةً عليكْ

لكنْ على قلبي الوفي

قلبي الذي لم تعرفِ ..



*



ماذا ؟ لو انَّكَ يا دَني ..

أخبرتَني

أنّي انتهى أمري لديكْ ..

فجميعُ ما وَشْوَشْتَني

أيّامَ كُنتَ تُحِبُّني

من أنّني ..

بيتُ الفراشةِ مسكني

وغَدي انفراطُ السّوسَنِ ..

أنكرتَهُ أصلاً كما أنكَرتَني ..



*



لا تعتذِرْ ..

فالإثمُ يَحصُدُ حاجبَيكْ

وخطوطُ أحمرِها تصيحُ بوجنتَيكْ

ورباطُك المشدوهُ .. يفضحُ

ما لديكَ .. ومَنْ لديكْ ..

يا مَنْ وقفتُ دَمي عليكْ

وذلَلتَني، ونَفضتَني

كذُبابةٍ عن عارضَيكْ

ودعوتَ سيِّدةً إليكْ

وأهنتَني ..

مِن بعدِ ما كُنتُ الضياءَ بناظريكْ



*



إنّي أراها في جوارِ الموقدِ

أخَذَتْ هنالكَ مقعدي ..

في الرُّكنِ .. ذاتِ المقعدِ

وأراكَ تمنحُها يَداً

مثلوجةً .. ذاتَ اليدِ ..

ستردِّدُ القصص التي أسمعتَني ..

ولسوفَ تخبرُها بما أخبرتَني ..

وسترفعُ الكأسَ التي جَرَّعتَني

كأساً بها سمَّمتَني

حتّى إذا عادَتْ إليكْ

لترُودَ موعدَها الهني ..

أخبرتَها أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ ..

وأضعتَ رونَقَها كما ضَيَّعتَني ..

***



قصيدة التحدّيات





أتحدّى..

من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني

يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ

وعقودَ الياسمينِ..

أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ

من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ

أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..



أتحدّى..

كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ

منذُ آلافِ القرونِ..

أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً

فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني

أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي

وطناً مثلَ فمي..

وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني



أتحدّاهُم جميعاً..

أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً

كمكاتيبِ غرامي..

أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-

بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..



أتحداكِ أنا أن تذكُري

رجلاً من بينِ من أحببتهم

أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ

أتحدّى..

مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ

والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ

فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..

تجديني دائماً بينَ السطورْ

إنني أسكنُ في الحبّ..

فما من قبلةٍ..

أُخذتْ.. أو أُعطيتْ

ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...



أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي

وبواريدَ القبيلهْ..

أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ

منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ

أتحدّاهم جميعاً..

أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..

أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ

مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..

أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي

عاشقاً مثلي..

وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري



فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..

واضحكي،

وابكي،

وجوعي،

فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي

موطناً فيهِ تنامينَ كصدري..

****



قولي أحبك





قولي "أحُبكَ" كي تزيدَ وسامتي

فبغيرِ حبّكِ لا أكـونُ جميـلا



قولي "أحبكَ" كي تصيرَ أصابعي

ذهباً... وتصبحَ جبهتي قنـديلا



قـولي "أحبكَ" كي يتمَّ تحـولي

فأصيرُ قمحاً... أو أصيرُ نخيـلا



الآنَ قوليهـا... ولا تتـردّدي

بعضُ الهوى لا يقبلُ التأجيـلا



قولي "أحبكَ" كي تزيدَ قداستي

ويصيـرَ شعري في الهوى إنجيلا



سأغيّرُ التقويمَ لـو أحببتـني

أمحو فصولاً أو أضيفُ فصولا



وسينتهي العصرُ القديمُ على يدي

وأقيـمُ مملكـةَ النسـاءِ بديـلا



قولي "أحبكَ" كي تصيرَ قصائدي

مـائيـةً... وكتابتي تنـزيـلا



مـلكٌ أنا.. لو تصبحينَ حبيبتي

أغزو الشموسَ مراكباً وخيولا

****

يدك





يـدُكِ التي حَطَّـتْ على كَتِفـي

كحَمَامَـةٍ .. نَزلَتْ لكي تَشـربْ



عنـدي تسـاوي ألـفَ مملَكَـةٍ

يـا ليتَـها تبقـى ولا تَذهَـبْ



تلكَ السَّـبيكَةُ.. كيـفَ أرفضُها؟

مَنْ يَرفضُ السُّكنى على كوكَبْ؟



لَهَـثَ الخـيالُ على ملاسَـتِها

وانهَارَ عندَ سـوارِها المُذْهَـبْ



الشّمـسُ.. نائمـةٌ على كتفـي

قـبَّلتُـها ألْـفـاً ولـم أتعَـبْ



نَهْـرٌ حـريريٌّ .. ومَرْوَحَـةٌ

صـينيَّةٌ .. وقصـيدةٌ تُكتَـبْ..



يَدُكِ المليسـةُ ، كيـفَ أقنِـعُها

أنِّي بها .. أنّـي بها مُعجَـبْ؟



قولـي لَهَا .. تَمْضـي برحلتِها

فَلَهَا جميـعُ .. جميعُ ما تَرغبْ



يدُكِ الصغيرةُ .. نَجمةٌ هَرَبَـتْ

مـاذا أقـولُ لنجمـةٍ تلعـبْ؟



أنا سـاهرٌ .. ومعي يـدُ امرأةٍ

بيضاءُ.. هل أشهى وهل أطيَبْ؟


****



..








رساله من تحت الماء



إن كنتَ صديقي.. ساعِدني
كَي أرحَلَ عَنك..
أو كُنتَ حبيبي.. ساعِدني
كَي أُشفى منك
لو أنِّي أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً
ما أحببت
لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً
ما أبحرت..
لو أنِّي أعرفُ خاتمتي
ما كنتُ بَدأت...


إشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني
أن لا أشتاق
علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق
علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق

إن كنتَ قويَّاً.. أخرجني
من هذا اليَمّ..
فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم
الموجُ الأزرقُ في عينيك.. يُجرجِرُني نحوَ الأعمق
وأنا ما عندي تجربةٌ
في الحُبِّ .. ولا عندي زَورَق
إن كُنتُ أعزُّ عليكَ فَخُذ بيديّ
فأنا عاشِقَةٌ من رأسي حتَّى قَدَمَيّ
إني أتنفَّسُ تحتَ الماء..
إنّي أغرق..
أغرق..
أغرق..








سبتمبر


الشعر يأتي دائما

مع المطر.

و وجهك الجميل يأتي دائماً

مع المطر.

و الحب لا يبدأ إلا عندما

تبدأ موسيقى المطر..

***

إذا أتى أيلول يا حبيبتي

أسأل عن عينيك كل غيمة

كأن حبي لك

مربوط بتوقيت المطر…

***

مشاهد الخريف تستفزني.

شحوبك الجميل يستفزني.

و الشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزني.

و الحلق الفضي في الأذنين ..يستفزني.

و كنزة الكشمير..

و المظلة الصفراء و الخضراء..تستفزني.

جريدة الصباح..

مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزني.

رائحة القهوة فوق الورق اليابس..

تستفزني..

فما الذي أفعله ؟

بين اشتعال البرق في أصابعي..

و بين أقوال المسيح المنتظر؟

***

ينتابني في أول الخريف

إحساس غريب بالأمان و الخطر..

أخاف أن تقتربي..

أخاف أن تبتعدي..

أخشى على حضارة الرخام من أظافري..

أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري..

أخاف أن يجرفني موج القضاء و القدر..

***

هل شهر أيلول الذي يكتبني؟

أم أن من يكتبني هو المطر؟؟

***

أنت جنون شتوي نادر..

يا ليتني أعرف يا سيدتي

علاقة الجنون بالمطر!!

***

سيدتي

التي تمر كالدهشة في أرض البشر..

حاملة في يدها قصيدة..

و في اليد الأخرى قمر..

***

يا امرأة أحبها..

تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..

يا امرأة تحمل في شحوبها

جميع أحزان الشجر..

ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..

يا امرأة توجز تاريخي..

و تاريخ المطر!!.








مورفين !!


اللفظةُ طابةُ مطّاطٍ..

يقذفُها الحاكمُ من شُرفتهِ للشارعْ..

ووراءَ الطابةِ يجري الشعبُ

ويلهثُ.. كالكلبِ الجائعْ..

اللفظةُ، في الشرقِ العربيِّ

أرجوازٌ بارعْ

يتكلَّمُ سبعةَ ألسنةٍ..

ويطلُّ بقبّعةٍ حمراءْ

ويبيعُ الجنّةَ للبسطاءْ

وأساورَ من خرزٍ لامعْ

ويبيعُ لهمْ..

فئراناً بيضاً.. وضفادعْ

اللفظةُ جسدٌ مهترئٌ

ضاجعهُ كتابٌ، والصحفيُّ

وضاجعهُ شيخُ الجامعْ..

اللفظةُ إبرةُ مورفينٍ

يحقنُها الحاكمُ للجمهورِ..

منَ القرنِ السابعْ

اللفظةُ في بلدي امرأةٌ

تحترفُ الفحشَ..

منَ القرنِ السابعْ..

****

الا انت

أشهدُ أن لا امرأة ً

أتقنت اللعبة إلا أنت

واحتملت حماقتي

عشرة أعوام كما احتملت

واصطبرت على جنوني مثلما صبرت

وقلمت أظافري

ورتبت دفاتري

وأدخلتني روضة الأطفال

إلا أنتِ ..

2

أشهدُ أن لا امرأة ً

تشبهني كصورة زيتية

في الفكر والسلوك إلا أنت

والعقل والجنون إلا أنت

والملل السريع

والتعلق السريع

إلا أنتِ ..

أشهدُ أن لا امرأة ً

قد أخذت من اهتمامي

نصف ما أخذتِ

واستعمرتني مثلما فعلت

وحررتني مثلما فعلت

3

أشهدُ أن لا امرأة ً

تعاملت معي كطفل عمره شهران

إلا أنتِ ..

وقدمت لي لبن العصفور

والأزهار والألعاب

إلا أنتِ ..

أشهدُ أن لا امرأة ً

كانت معي كريمة كالبحر

راقية كالشعر

ودللتني مثلما فعلت

وأفسدتني مثلما فعلت

أشهد أن لا امرأة

قد جعلت طفولتي

تمتد للخمسين .. إلا أنت

4

أشهدُ أن لا امرأة ً

تقدرأن تقول إنها النساء .. إلا أنت

وإن في سُرَّتِها

مركز هذا الكون

أشهدُ أن لا امرأة ً

تتبعها الأشجار عندما تسير

إلا أنتِ ..

ويشرب الحمام من مياه جسمها الثلجي

إلا أنتِ ..

وتأكل الخراف من حشيش إبطها الصيفي

إلا أنت

أشهدُ أن لا امرأة ً

إختصرت بكلمتين قصة الأنوثة

وحرضت رجولتي عليَّ

إلا أنتِ ..

5

أشهدُ أن لا امرأة ً

توقف الزمان عند نهدها الأيمن

إلا أنتِ ..

وقامت الثورات من سفوح نهدها الأيسر

إلا أنتِ ..

أشهدُ أن لا امرأة ً

قد غيرت شرائع العالم إلا أنت

وغيرت

خريطة الحلال والحرام

إلا أنتِ ..

6

أشهدُ أن لا امرأة ً

تجتاحني في لحظات العشق كالزلزال

تحرقني .. تغرقني

تشعلني .. تطفئني

تكسرني نصفين كالهلال

أشهدُ أن لا امرأة ً

تحتل نفسي أطول احتلال

وأسعد احتلال

تزرعني

وردا دمشقيا

ونعناعا

وبرتقال

يا امرأة

اترك تحت شَعرها أسئلتي

ولم تجب يوما على سؤال

يا امرأة هي اللغات كلها

لكنها

تلمس بالذِهْنِ ولا تُقال

7

أيتها البحرية العينين

والشمعية اليدين

والرائعة الحضور

أيتها البيضاء كالفضة

والملساء كالبلور

أشهدُ أن لا امرأة ً

على محيط خصرها . .تجتمع العصور

وألف ألف كوكب يدور

أشهدُ أن لا امرأة ً .. غيرك يا حبيبتي

على ذراعيها تربى أول الذكور

وآخر الذكور

8

أيتها اللماحة الشفافة

العادلة الجميلة

أيتها الشهية البهية

الدائمة الطفوله

أشهدُ أن لا امرأة ً

تحررت من حكم أهل الكهف إلا أنت

وكسرت أصنامهم

وبددت أوهامهم

وأسقطت سلطة أهل الكهف إلا أنت

أشهد أن لا امرأة

إستقبلت بصدرها خناجر القبيلة

واعتبرت حبي لها

خلاصة الفضيله

9

أشهدُ أن لا امرأة ً

جاءت تماما مثلما انتظرت

وجاء طول شعرها أطول مما شئت أو حلمت

وجاء شكل نهدها

مطابقا لكل ما خططت أو رسمت

أشهدُ أن لا امرأة ً

تخرج من سحب الدخان .. إن دخنت

تطير كالحمامة البيضاء في فكري .. إذا فكرت

يا امرأة ..كتبت عنها كتبا بحالها

لكنها برغم شعري كله

قد بقيت .. أجمل من جميع ما كتبت

10

أشهدُ أن لا امرأة ً

مارست الحب معي بمنتهى الحضاره

وأخرجتني من غبار العالم الثالث

إلا أنت

أشهدُ أن لا امرأة ً

قبلك حلت عقدي

وثقفت لي جسدي

وحاورته مثلما تحاور القيثاره

أشهدُ أن لا امرأة ً

إلا أنتِ ..

إلا أنتِ ..

إلا أنتِ ..

****

حبيبتي هي القانون


أيتها الأنثى التي في صوتها

تمتزج الفضة . . بالنبيذ . . بالأمطار

ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار

ويستعد العمر للإبحار

أيتها الأنثى التي

يختلط البحر بعينيها مع الزيتون

يا وردتي

ونجمتي

وتاج رأسي

ربما أكون

مشاغبا . . أو فوضوي الفكر

أو مجنون

إن كنت مجنونا . . وهذا ممكن

فأنت يا سيدتي

مسؤولة عن ذلك الجنون

أو كنت ملعونا وهذا ممكن

فكل من يمارس الحب بلا إجازة

في العالم الثالث

يا سيدتي ملعون

فسامحيني مرة واحدة

إذا انا خرجت عن حرفية القانون

فما الذي أصنع يا ريحانتي ؟

إن كان كل امرأة أحببتها

صارت هي القانون


***








أحبك جدا

واعرف ان الطريق الى المستحيل طويل

واعرف انك ست النساء

وليس لدي بديل

واعرف أن زمان الحبيب انتهى

ومات الكلام الجميل

لست النساء ماذا نقول..

احبك جدا..

احبك جدا وأعرف اني أعيش بمنفى

وأنت بمنفى..وبيني وبينك

ريح وبرق وغيم ورعد وثلج ونار.

واعرف أن الوصول اليك..اليك انتحار

ويسعدني..

أن امزق نفسي لأجلك أيتها الغالية

ولو..ولو خيروني لكررت حبك للمرة الثانية..

يا من غزلت قميصك من ورقات الشجر

أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر

أحبك جدا واعرف أني أسافر في بحر عينيك دون يقين

وأترك عقلي ورأيي وأركض..أركض..خلف جنوني

أيا امرأة..تمسك القلب بين يديها

سألتك بالله ..لا تتركيني

لا تتركيني..

فما أكون أنا اذا لم تكوني

أحبك..

أحبك جدا ..وجدا وجدا وأرفض من نار حبك أن أستقيلا

وهل يستطيع المتيم بالحب أن يستقيلا..

وما همني..ان خرجت من الحب حيا

وما همني ان خرجت قتيلا

***


هاملت شاعرا

أنْ تكوني امرأةً .. أو لا تكوني ..

تلكَ .. تلكَ المسألَهْ

أنْ تكوني امرأتي المفضَّلهْ

قطَّتي التركيَّة المدلَّلهْ ..

أنْ تكوني الشمسَ .. يا شمسَ عُيوني

و يداً طيّبةً فوقَ جبيني

أنْ تكوني في حياتي المقْبِلَهْ

نجمةً .. تلكَ المشكِلَهْ

أنْ تكوني كلَّ شيّْ ..

أو تُضيعي كلَّ شيّْ ..

إنَّ طبْعي عندما اهوى

كطبْع البَرْبَريّْ ..

أنْ تكوني ..

كلَّ ما يحملُهُ نوَّارُ من عُشْبٍ نديّْ

أنْ تكوني .. دفتري الأزرقَ ..

أوراقي .. مِدادي الذهنيّْ ..

أنْ تكوني .. كِلْمةً

تبحثُ عن عُنوانِها في شَفَتيّْ

طفلةً تكبرُ ما بين يديّْ

آهِ يا حوريةً أرسَلهَا البحرُ إليّْ ..

و يا قَرْعَ الطُبُولِ الهَمَجيّْ

إفْهَميني ..

أتمنَّى مُخْلصاً أن تَفْهَميني

رُبَّما .. أخطأتُ في شرح ظنُوني

رُبَّما سرتُ إلى حُبِّكِ معصوبَ العيونِ

و نَسَفْتُ الجسرَ ما بين اتِّزاني و جُنوني

أنا لا يمكنُ أن أعشقَ إلاّ بجُنوني

فاقْبَلِيني هكذا .. أو فارْفُضِيني ..

*

إنْصتي لي ..

أتمنَّى مُخْلصاً أنْ تُنْصِتي لي ..

ما هناكَ امرأةٌ دونَ بديلِ

فاتنٌ وجهُكِ .. لكنْ في الهوى

ليس تكفي فتنةُ الوجه الجميلِ

إفْعَلي ما شئتِ .. لكنْ حاذِري ..

حاذِري أنْ تقتلي فيَّ فُضُولي ..

تَعِبَتْ كفَّايَ .. يا سيِّدتي

و أنا أطرُقُ بابَ المُسْتَحيلِ ..

فاعشقي كالناس .. أو لا تعشقي

إنَّني أرفُضُ أَنْصَافَ الحُلولِ ..








القبلة الاولى

عامان .. مرا عليها يا مقبلتي

وعطرها لم يزل يجري على شفتي

كأنها الآن .. لم تذهب حلاوتها

ولا يزال شذاها ملء صومعتي

إذ كان شعرك في كفي زوبعة

وكأن ثغرك أحطابي .. وموقدتي

قولي. أأفرغت في ثغري الجحيم وهل

من الهوى أن تكوني أنت محرقتي

لما تصالب ثغرانا بدافئة

لمحت في شفتيها طيف مقبرتي

تروي الحكايات أن الثغر معصية

حمراء .. إنك قد حببت معصيتي

ويزعم الناس أن الثغر ملعبها

فما لها التهمت عظمي وأوردتي؟

يا طيب قبلتك الأولى .. يرف بها

شذا جبالي .. وغاباتي .. وأوديتي

ويا نبيذية الثغر الصبي .. إذا

ذكرته غرقت بالماء حنجرتي..

ماذا على شفتي السفلى تركت .. وهل

طبعتها في فمي الملهوب .. أم رئتي؟

لم يبق لي منك .. إلا خيط رائحة

يدعوك أن ترجعي للوكر .. سيدتي

ذهبت أنت لغيري .. وهي باقية

نبعا من الوهج .. لم ينشف .. ولم يمت

تركتني جائع الأعصاب .. منفردا

أنا على نهم الميعاد .. فالتفتي.

****
هرة


كنت أعدو في غابة اللوز ..
لما قال عني، أماه، إني حلوة
وعلى سالفي ..
غفا زر ورد وقميص تفلتت منه عروة
قال ما قال ..
فالقميص جحيم فوق صدري، والثوب يقطر نشوة
قال لي : مبسمي وريقة توت ولقد قال إن صدري ثروة
وروى لي عن ناهدي حكايا..
فهما جدولا نبيذ وقهوة
وهما دورقا رحيق ونور وهما ربوة تعانق ربوة..
أأنا حلوة؟ وأيقظ أنثى في عروقي ،
وشق للنور كوه
إن في صوته قرارا رخيما وبأحداقه ..
بريق النبوة
جبهة حرة .. كما انسرح النور وثغر فيه اعتداد وقسوة
يغصب القبلة اغتصابا ..
وأرضي وجميل أن يؤخذ الثغر عنوة
ورددت الجفون عنه ..
حياء وحياء النساء للحب دعوة
تستحي مقلتي ..
ويسأل طهري عن شذاه .. كأن للطهر شهوة
أنت .. لن تنكري على احتراقي كلنا ..
في مجامر النار نسوه

***
رسالة حب صغيرة

حبيبتي ، لديَّ شيءٌ كثيرْ..
أقولُهُ ، لديَّ شيءٌ كثيرْ ..
من أينَ ؟ يا غاليتي أَبتدي و كلُّ ما فيكِ..
أميرٌ.. أميرْ
يا أنتِ يا جاعلةً أَحْرُفي ممّا بها شَرَانِقاً للحريرْ
هذي أغانيَّ و هذا أنا
يَضُمُّنا هذا الكِتابُ الصغيرْ
غداً .. إذا قَلَّبْتِ أوراقَهُ و اشتاقَ مِصباحٌ و غنّى سرير..
واخْضَوْضَرَتْ من شوقها،
أحرفٌ و أوشكتْ فواصلٌ أن تطيرْ
فلا تقولي : يا لهذا الفتى أخْبرَ عَنّي المنحنى و الغديرْ
و اللّوزَ .. و التوليبَ حتى أنا تسيرُ بِيَ الدنيا
إذا ما أسيرْ
و قالَ ما قالَ فلا نجمةٌ إلاّ عليها مِنْ عَبيري عَبيرْ
غداً .. يراني الناسُ في شِعْرِهِ فَمَاً نَبيذِيّاً،
و شَعْراً قَصيرْ
دعي حَكايا الناسِ..
لَنْ تُصْبِحِي كَبيرَةً ..
إلاّ بِحُبِّي الكَبيرْ
ماذا تصيرُ الأرضُ
لو لم نكنْ لو لَمْ تكنْ عَيناكِ...

ماذا تصيرْ ؟












هجم النفط مثل ذئب علينا
__________________
من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم

حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ

ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،

ونارُ التغييرِ في عينيهِ

نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ

قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ

كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ

كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ

كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ

فأتى ماشياً على جفنيهِ

أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت

أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ

ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ

غسلَ الله من قريشٍ يديهِ

هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا

فارتمينا قتلى على نعليهِ

وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا

أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ

أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا

وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ

وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو

وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ

أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ

بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ

من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم

حاملاً موتهُ على كتفيهِ

أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ

والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟

يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي

واسحبي المستبدَّ من رجليهِ

يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى

صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ

كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي

بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟

هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ

يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟...

من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم

والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ

رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ..

وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ

قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً

وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ

لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى

بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ

بيروت 14/10/1984

_____________________
قانا،،
1

وجه قانا شاحب اللون كما وجه يسوع.

و هواء البحر في نيسان,

أمطار دماء, و دموع…

2

دخلوا قانا على أجسادنا

يرفعون العلم النازي في أرض الجنوب.

و يعيدون فصول المحرقة..

هتلر أحرقهم في غرف الغاز

و جاؤوا بعده كي يحرقونا..

هتلر هجرهم من شرق أوروبا..

و هم من أرضنا قد هجرونا.

هتلر لم يجد الوقت لكي يمحقهم

و يريح الأرض منهم..

فأتوا من بعده ..كي يمحقونا!!.

3

دخلوا قانا..كأفواج ذئاب جائعة.

يشعلون النار في بيت المسيح.

و يدوسون على ثوب الحسين..

و على أرض الجنوب الغالية..

4

قصفوا الحنطة, و الزيتون, و التبغ,

و أصوات البلابل..

قصفوا قدموس في مركبه..

قصفوا البحر..و أسراب النوارس..

قصفوا حتى المشافي..و النساء المرضعات..

و تلاميذ المدارس.

قصفوا سحر الجنوبيات

و اغتالوا بساتين العيون العسلية!..

5

….و رأينا الدمع في جفن علي.

و سمعنا صوته و هو يصلي

تحت أمطار سماء دامية..

6

كل من يكتب عن تاريخ (قانا)

سيسميها على أوراقه:

(كربلاء الثانية)!!.

7

كشفت قانا الستائر..

و رئينا أميركا ترتدي معطف حاخام يهودي عتيق..

و تقود المجزرة..

تطلق النار على أطفالنا دون سبب..

و على زوجاتنا دون سبب.

و على أشجارنا دون سبب.

و على أفكارنا دون سبب.

فهل الدستور في سيدة العالم..

بالعبري مكتوب..لإذلال العرب؟؟

8

هل على كل رئيس حاكم في أمريكا؟

إن أراد الفوز في حلم الرئاسة..

قتلنا, نحن العرب؟

9

انتظرنا عربي واحداً.

يسحب الخنجر من رقبتنا..

انتظرنا هاشميا واحداً..

انتظرنا قريشياً واحداً..

دونكشوتاً واحداً..

قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربه…

انتظرنا خالداً..أو طارقاً..أو عنترة..

فأكلنا ثرثرة و شربنا ثرثرة..

أرسلوا فاكسا إلينا..استلمنا نصه

بعد تقديم التعازي و انتهاء المجزرة!!.

10

ما الذي تخشاه إسرائيل من صرخاتنا؟

ما الذي تخشاه من (فاكساتنا)؟

فجهاد الفاكس من أبسط أنواع الجهاد..

فهو نص واحد نكتبه

لجميع الشهداء الراحلين.

و جميع الشهداء القادمين!!.

11

ما الذي تخشاه إسرائيل من ابن المقفع؟

و جرير ..و الفرذدق؟

و من الخنساء تلقي شعرها عند باب المقبرة..

ما الذي تخشاه من حرق الإطارات..

و توقيع البيانات..و تحطيم لمتاجر..

و هي تدري أننا لم نكن يوما ملوك الحرب..

بل كنا ملوك الثرثرة…

12

ما الذي تخشاه من قرقعة الطبل..

و من شق الملاءات..و من لطم الخدود؟

ما الذي تخشاه من أخبار عاد و ثمود؟؟

13

نحن في غيبوبة قومية

ما استلمنا منذ أيام الفتوحات بريدا…

14

نحن شعب من عجين.

كلما تزداد إسرائيل إرهابا و قتلا..

نحن نزداد ارتخاء ..و برودا..

15

وطن يزداد ضيقاً.

لغة قطرية تزداد قبحاً.

وحدة خضراء تزداد انفصالاً.

و حدود كلما شاء الهوى تمحو حدودا!!

16

كيف إسرائيل لا تذبحنا ؟

كيف لا تلغي هشاما, و زياداً, و الرشيدا؟

و بنو تغلب مشغولون في نسوانهم..

و بنوا مازن مشغولون في غلمانهم..

و بنو هاشم يرمون السراويل على أقدامها..

و يبيحون شفاها ..و نهودا!!.

17

ما الذي تخشاه إسرائيل من بعض العرب

بعد ما صاروا يهودا؟؟…














لابد أن أستئذن الوطن ،،
______________
يا صديقتي

في هذه الأيام يا صديقتي..

تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن.

تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن.

تخرج من قمصاننا

مآذن... بلابل ..جداول ..قرنفل..سفرجل.

عصفورة مائية تدعى الوطن.

أريد أن أراك يا سيدتي..

لكنني أخاف أن أجرح إحساس الوطن..

أريد أن أهتف إليك يا سيدتي

لكنني أخاف أن تسمعني نوافذ الوطن.

أريد أن أمارس الحب على طريقتي

لكنني أخجل من حماقتي

أمام أحزان الوطن.











حب بلا حدود
_____________

يا سيِّدتي:

كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي

قبل رحيل العامْ.

أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ

بعد ولادة هذا العامْ..

أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ.

أنتِ امرأةٌ..

صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..

و من ذهب الأحلامْ..

أنتِ امرأةٌ..كانت تسكن جسدي

قبل ملايين الأعوامْ..

-2-

يا سيِّدتي:

يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ.

يا أمطاراً من ياقوتٍ..

يا أنهاراً من نهوندٍ..

يا غاباتِ رخام..

يا ن تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..

و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.

لن يتغَّرَ شيئٌ في عاطفتي..

في إحساسي..

في وجداني..في إيماني..

فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..

-3-

يا سيِّدتي:

لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ.

أنتِ امرأةً تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.

سوف أحِبُّكِ..

عد دخول القرن الواحد و العشرينَ..

و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ..

و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ..

و سوفَ أحبُّكِ..

حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..

و تحترقُ الغاباتْ..

-4-

يا سيِّدتي:

أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..

و وردةُ كلِّ الحرياتْ.

يكفي أنت أتهجى إسمَكِ..

حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..

و فرعون الكلماتْ..

يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..

حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..

و ترفعَ من أجلي الراياتْ..

-5-

يا سيِّدتي:

لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.

لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي.

لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.

لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.

لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.

حين يكون الحبُ كبيراً ..

و المحبوبة قمراً..

لن يتحول هذا الحُبُّ

لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...

-6-

يا سيِّدتي:

ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني

لا الأضواءُ..

و لا الزيناتُ..

و لا أجراس العيد..

و لا شَجَرُ الميلادْ.

لا يعني لي الشارعُ شيئاً.

لا تعني لي الحانةُ شيئاً.

لا يعنيي أي كلامٍ

يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.

-7-

يا سيِّدتي:

ل اأتذكَّرُ إلا صوتَكِ

حين تدقُّ نواقبس الأحيادْ.

لاأتذكرُ إلا عطرَكِ

حين أنام على ورق الأعشابْ.

لا أتذكر إلا وجهكِ..

حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..

و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ..

-8-

ما يُفرِحُني يا سيِّدتي

أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ

بين بساتينِ الأهدابْ...

-9-

ما يبهرني يا سيِّدتي

أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..

أعانقُهُ..

و أنام سعيداً كالأولادْ...

-10-

يا سيِّدتي:

ما أسعدني في منفاي

أقطِّرُ ماء الشعرِ..

و أشرب من خمر الرهبانْ

ما أقواني..

حين أكونُ صديقاً

للحريةِ.. و الإنسانْ...

-11-

يا سيِّدتي:

كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..

و في عصر التصويرِ..

و في عصرِ الرُوَّادْ

كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً

في فلورنسَا.

أو قرطبةٍ.

أو في الكوفَةِ

أو في حَلَبً.

أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...

-12-

يا سيِّدتي:

كم أتمنى لو سافرنا

نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ.

حيث الحبُّ بلا أسوارْ.

و الكلمات بلا أسوارْ.

و الأحلامُ بلا أسوارْ.

-13-

يا سيِّدتي:

لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي

سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..

و أعنفَ مما كانْ..

أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..

و في تاريخِ الشعْرِ..

و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ...

-14-

يا سيِّدةَ العالَمِ:

لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ.

أنتِ امرأتي الأولى.

أمي الأولى.

رحمي الأولُ.

شَغَفي الأولُ.

شَبَقي الأوَّلُ.

طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...

-15-

يا سيِّدتي:

يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى.

هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..

هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..

كي أستوطنَ فيها..

قُلي أيَّ عبارة حُبٍّ

حيت تبتدئَ الأعيادْ











ترصيع بالذهب على سيف دمشقي
____________


أتراها تحبني ميسـون..؟ أم توهمت والنساء ظنون
يا ابنـة العمّ... والهوى أمويٌ كيف أخفي الهوى وكيف أبين
هل مرايا دمشق تعرف وجهي من جديد أم غيّرتني السنيـنُ؟
يا زماناً في الصالحية سـمحاً أين مني الغِوى وأين الفتونُ؟
يا سريري.. ويا شراشف أمي يا عصافير.. يا شذا، يا غصون
يا زورايب حارتي.. خبئني بين جفنيك فالزمان ضنين
واعذريني إن بدوت حزيناً إن وجه المحب وجه حزين
ها هي الشام بعد فرقة دهر أنهر سبعـة ..وحـور عين
آه يا شام.. كيف أشرح ما بي وأنا فيـكِ دائمـاً مسكونُ
يا دمشق التي تفشى شذاها تحت جلدي كأنه الزيزفونُ
قادم من مدائن الريح وحـدي فاحتضني ،كالطفل، يا قاسيونُ
أهي مجنونة بشوقي إليها... هذه الشام، أم أنا المجنون؟
إن تخلت كل المقادير عني فبعيـني حبيبتي أستعيـنُ
جاء تشرين يا حبيبة عمري أحسن وقت للهوى تشرين
ولنا موعد على جبل الشيخ كم الثلج دافئ.. وحنـونُ
سنوات سبع من الحزن مرت مات فيها الصفصاف والزيتون
شام.. يا شام.. يا أميرة حبي كيف ينسى غرامـه المجنون؟
شمس غرناطةَ أطلت علينا بعد يأس وزغردت ميسلون
جاء تشرين.. إن وجهك أحلى بكثير... ما سـره تشـرينُ ؟
إن أرض الجولان تشبه عينيك فماءٌ يجري.. ولـوز.. وتيـنُ
مزقي يا دمشق خارطة الذل وقولي للـدهر كُن فيـكون
استردت أيامها بكِ بدرٌ واستعادت شبابها حطينُ
كتب الله أن تكوني دمشقاً بكِ يبدا وينتهي التكويـنُ
هزم الروم بعد سبع عجاف وتعافى وجداننا المـطعـونُ
اسحبي الذيلَ يا قنيطرةَ المجدِ وكحِّل جفنيك يـا حرمونُ
علمينا فقه العروبـة يا شام فأنتِ البيـان والتبيـيـنُ
وطني، يا قصيدة النارِ والورد تغنـت بما صنعتَ القـرونُ
إركبي الشمس يا دمشق حصاناً ولك الله ... حـافظ و أميـنُ










هوامش على دفتر النكسة
_____________
أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه

والكتبَ القديمه

أنعي لكم..

كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..

ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه

أنعي لكم.. أنعي لكم

نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه

2

مالحةٌ في فمِنا القصائد

مالحةٌ ضفائرُ النساء

والليلُ، والأستارُ، والمقاعد

مالحةٌ أمامنا الأشياء

3

يا وطني الحزين

حوّلتَني بلحظةٍ

من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين

لشاعرٍ يكتبُ بالسكين

4

لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا

لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا

5

إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ

لأننا ندخُلها..

بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ

بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ

لأننا ندخلها..

بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ

6

السرُّ في مأساتنا

صراخنا أضخمُ من أصواتنا

وسيفُنا أطولُ من قاماتنا

7

خلاصةُ القضيّهْ

توجزُ في عبارهْ

لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ

والروحُ جاهليّهْ...

8

بالنّايِ والمزمار..

لا يحدثُ انتصار

9

كلّفَنا ارتجالُنا

خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ

10

لا تلعنوا السماءْ

إذا تخلّت عنكمُ..

لا تلعنوا الظروفْ

فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ

وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ

11

يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ

يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..

12

ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا

وإنما..

تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا

13

خمسةُ آلافِ سنهْ..

ونحنُ في السردابْ

ذقوننا طويلةٌ

نقودنا مجهولةٌ

عيوننا مرافئُ الذبابْ

يا أصدقائي:

جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ

أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ

يا أصدقائي:

جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..

أن تكتبوا كتابْ

أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ

أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ

فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ

الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...

14

جلودُنا ميتةُ الإحساسْ

أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ

أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ

هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...

15

كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري

أن يستحيلَ خنجراً..

من لهبٍ ونارِ..

لكنهُ..

واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ

وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ

يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري...

16

نركضُ في الشوارعِ

نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا..

نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ

نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..

نمدحُ كالضفادعِ

نشتمُ كالضفادعِ

نجعلُ من أقزامنا أبطالا..

نجعلُ من أشرافنا أنذالا..

نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..

نقعدُ في الجوامعِ..

تنابلاً.. كُسالى

نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..

ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..

من عندهِ تعالى...

17

لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..

لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ

قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ

كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي

ومخبروكَ دائماً ورائي..

عيونهم ورائي..

أنوفهم ورائي..

أقدامهم ورائي..

كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ

يستجوبونَ زوجتي

ويكتبونَ عندهم..

أسماءَ أصدقائي..

يا حضرةَ السلطانْ

لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ

لأنني..

حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي

ضُربتُ بالحذاءِ..

أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي

يا سيّدي..

يا سيّدي السلطانْ

لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ

لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ

ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟

لأنَّ نصفَ شعبنا..

محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..

في داخلِ الجدرانْ..

لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ

من عسكرِ السلطانْ..

قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..

لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..

18

لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ

لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ

لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ

لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..

19

نريدُ جيلاً غاضباً..

نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ

وينكشُ التاريخَ من جذورهِ..

وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ

نريدُ جيلاً قادماً..

مختلفَ الملامحْ..

لا يغفرُ الأخطاءَ.. لا يسامحْ..

لا ينحني..

لا يعرفُ النفاقْ..

نريدُ جيلاً..

رائداً..

عملاقْ..

20

يا أيُّها الأطفالْ..

من المحيطِ للخليجِ، أنتمُ سنابلُ الآمالْ

وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ

ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..

ويقتلُ الخيالْ..

يا أيُها الأطفالُ أنتمْ –بعدُ- طيّبونْ

وطاهرونَ، كالندى والثلجِ، طاهرونْ

لا تقرؤوا عن جيلنا المهزومِ يا أطفالْ

فنحنُ خائبونْ..

ونحنُ، مثلَ قشرةِ البطيخِ، تافهونْ

ونحنُ منخورونَ.. منخورونَ.. كالنعالْ

لا تقرؤوا أخبارَنا

لا تقتفوا آثارنا

لا تقبلوا أفكارنا

فنحنُ جيلُ القيءِ، والزُّهريِّ، والسعالْ

ونحنُ جيلُ الدجْلِ، والرقصِ على الحبالْ

يا أيها الأطفالْ:

يا مطرَ الربيعِ.. يا سنابلَ الآمالْ

أنتمْ بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمهْ

وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمهْ...



يوميات أمرأة
____________
لماذا في مدينتنا ؟

نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟

ونسرق من شقوق الباب موعدنا

ونستعطي الرسائل

والمشاويرا

لماذا في مدينتنا ؟

يصيدون العواطف والعصافيرا

لماذا نحن قصديرا ؟

وما يبقى من الإنسان

حين يصير قصديرا ؟

لماذا نحن مزدوجون

إحساسا وتفكيرا ؟

لماذا نحن ارضيون ..

تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟

لماذا أهل بلدتنا ؟

يمزقهم تناقضهم

ففي ساعات يقظتهم

يسبون الضفائر والتنانيرا

وحين الليل يطويهم

يضمون التصاويرا

أسائل نفسي دائماً

لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟

لكل الناس

كل الناس

مثل أشعة الفجر

لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟

ومثل الماء في النهر

ومثل الغيم ، والأمطار ،

والأعشاب والزهر

أليس الحب للإنسان

عمراً داخل العمر ؟

لماذا لايكون الحب في بلدي ؟

طبيعياً

كلقيا الثغر بالثغر

ومنساباً

كما شعري على ظهري

لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟

كما الأسماك في البحر

كما الأقمار في أفلاكها تجري

لماذا لا يكون الحب في بلدي

ضرورياً

كديوان من الشعر

انا نهدي في صدري

كعصفورين

قد ماتا من الحر

كقديسين شرقيين متهمين بالكفر

كم اضطهدا

وكم رقدا على الجمر

وكم رفضا مصيرهما

وكم ثارا على القهر

وكم قطعا لجامهما

وكم هربا من القبر

متى سيفك قيدهما

متى ؟

يا ليتني ادري

نزلت إلى حديقتنا

ازور ربيعها الراجع

عجنت ترابها بيدي

حضنت حشيشها الطالع

رأيت شجيرة الدراق

تلبس ثوبها الفاقع

رأيت الطير محتفلاً

بعودة طيره الساجع

رأيت المقعد الخشبي

مثل الناسك الراجع

سقطت عليه باكية

كأني مركب ضائع

احتى الأرض ياربي ؟

تعبر عن مشاعرها

بشكل بارع ... بارع

احتى الأرض ياربي

لها يوم .. تحب فيه ..

تبوح به ..

تضم حبيبها الراجع

وفوق العشب من حولي

لها سبب .. لها الدافع

فليس الزنبق الفارع

وليس الحقل ، ليس النحل

ليس الجدول النابع

سوى كلمات هذى الأرض ..

غير حديثها الرائع

أحس بداخلي بعثاً

يمزق قشرتي عني

ويدفعني لان أعدو

مع الأطفال في الشارع

أريد..

أريد..

كايه زهرة في الروض

تفتح جفنها الدامع

كايه نحله في الحقل

تمنح شهدها النافع

أريد..

أريد أن أحيا

بكل خليه مني

مفاتن هذه الدنيا

بمخمل ليلها الواسع

وبرد شتائها اللاذع

أريد..

أريد أن أحيا

بكل حرارة الواقع

بكل حماقة الواقع

يعود أخي من الماخور ...

عند الفجر سكرانا ...

يعود .. كأنه السلطان ..

من سماه سلطانا ؟

ويبقى في عيون الأهل

أجملنا ... وأغلانا ..

ويبقى في ثياب العهر

اطهرنا ... وأنقانا

يعود أخي من الماخور

مثل الديك .. نشوانا

فسبحان الذي سواه من ضوء

ومن فحم رخيص نحن سوانا

وسبحان الذي يمحو خطاياه

ولا يمحو خطايانا

تخيف أبي مراهقتي

يدق لها

طبول الذعر والخطر

يقاومها

يقاوم رغوة الخلجان

يلعن جراة المطر

يقاوم دونما جدوى

مرور النسغ في الذهر

أبي يشقى

إذا سالت رياح الصيف عن شعري

ويشقى إن رأى نهداي

يرتفحان في كبر

ويغتسلان كالأطفال

تحت أشعه القمر

فما ذنبي وذنبهما

هما مني هما قدري

متى يأتي ترى بطلي

لقد خبأت في صدري

له ، زوجا من الحجل

وقد خبأت في ثغري

له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس

له ، مجدولة الخصل

ليخطفني

ليكسر باب معتقلي

فمنذ طفولتي وأنا

أمد على شبابيكي

حبال الشوق والأمل

واجدل شعري الذهبي كي يصعد

على خصلاته .. بطلي

يروعني ..

شحوب شقيقتي الكبرى

هي الأخرى

تعاني ما أعانيه

تعيش الساعة الصفرا

تعاني عقده سوداء

تعصر قلبها عصرا

قطار الحسن مر بها

ولم يترك سوى الذكرى

ولم يترك من النهدين

إلا الليف والقشرا

لقد بدأت سفينتها

تغوص .. وتلمس القعرا

أراقبها وقد جلست

بركن ، تصلح الشعرا

تصففه .. وتخربه

وترسل زفرة حرى

تلوب .. تلوب .. في الردهات

مثل ذبابة حيرى

وتقبح في محارتها

كنهر .. لم يجد مجرى

سأكتب عن صديقاتي

فقصه كل واحده

أرى فيها .. أرى ذاتي

ومأساة كمأساتي

سأكتب عن صديقاتي

عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات

عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات

عن الأبواب لا تفتح

عن الرغبات وهي بمهدها تذبح

عن الحلمات تحت حريرها تنبح

عن الزنزانة الكبرى

وعن جدارنها السود

وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ

دفن بغير أسماء

بمقبرة التقاليد

صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن

داخل متحف مغلق

نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق

مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق

وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق

بلا خوف

سأكتب عن صديقاتي

عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات

عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات

عن الأشواق تدفن في المخدات

عن الدوران في اللاشيء

عن موت الهنيهات

صديقاتي

رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات

سبايا في حريم الشرق

موتى غير أموات

يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات

صديقاتي

طيور في مغائرها

تموت بغير أصوات

خلوت اليوم ساعات

إلى جسدي

أفكر في قضاياه

أليس هوالثاني قضاياه ؟

وجنته وحماه ؟

لقد أهملته زمنا

ولم اعبا بشكواه

نظرت إليه في شغف

نظرت إليه من أحلى زواياه

لمست قبابه البيضاء

غابته ومرعاه

إن لوني حليبي

كان الفجر قطره وصفاه

أسفت لا نه جسدي

أسفت على ملاسته

وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته

رثيت له

لهذا الوحش يأكل من وسادته

لهذا الطفل ليس تنام عيناه

نزعت غلالتي عني

رأيت الظل يخرج من مراياه

رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه

تحرر من قطيفته

ومزق عنه " تفتاه "

حزنت انا لمرآه

لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟

لماذا الله أشقاني

بفتنته .. وأشقاه ؟

وعلقه بأعلى الصدر

جرحاً .. لست أنساه

لماذا يستبد ابي ؟

ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه

كسطر في جريدته

ويحرص على أن أظل له

كأني بعض ثروته

وان أبقى بجانبه

ككرسي بحجرته

أيكفي أنني ابنته

أني من سلالته

أيطعمني أبي خبزاً ؟

أيغمرني بنعمته ؟

كفرت انا .. بمال أبي

بلؤلؤة ... بفضته

أبي لم ينتبه يوماً

إلى جسدي .. وثورته

أبي رجل أناني

مريض في محبته

مريض في تعنته

يثور إذا رأى صدري

تمادى في استدارته

يثور إذا رأى رجلاً

يقرب من حديقته

أبي ...

لن يمنع التفاح عن إكمال دورته

سيأتي ألف عصفور

ليسرق من حديقته

على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه

وابسط فوقها في فرح وعفوية

أمشط فوقها شعري

وارمي كل أثوابي الحريرية

أنام , أفيق , عارية ..

أسير .. أسير حافية

على صفحات أوراقي السماوية

على كراستي الزرقاء

استرخي على كيفي

واهرب من أفاعي الجنس

والإرهاب ..

والخوف ..

واصرخ ملء حنجرتي

انا امرأة .. انا امرأة

انا انسانة حية

أيا مدن التوابيت الرخامية

على كراستي الزرقاء

تسقط كل أقنعتي الحضارية

ولا يبقى سوى نهدي

تكوم فوق أغطيتي

كشمس استوائية

ولا يبقى سوى جسدي

يعبر عن مشاعره

بلهجته البدائية

ولا يبقى .. ولا يبقى ..

سوى الأنثى الحقيقة

صباح اليوم فاجأني

دليل أنوثتي الأول

كتمت تمزقي

وأخذت ارقب روعة الجدول

واتبع موجه الذهبي

اتبعه ولا أسال

هنا .. أحجار ياقوت

وكنز لألي مهمل

هنا .. نافورة جذلى

هنا .. جسر من المخمل

..هنا

سفن من التوليب

ترجوا الأجمل الأجمل

هنا .. حبر بغير يد

هنا .. جرح ولا مقتل

أأخجل منه ..

هل بحر بعزة موجه يخجل ؟

انا للخصب مصدره وأنا يده

وأنا المغزل ...






رفقا بأعصابي
__________شَرَّشْتِ ..

في لحمي و أعْصَابي ..

وَ مَلَكْتِني بذكاءِ سنجابِ

شَرَّشْتِ .. في صَوْتي ، و في لُغَتي

و دَفَاتري ، و خُيُوطِ أَثوابي ..

شَرَّشْتِ بي .. شمساً و عافيةً

و كسا ربيعُكِ كلَّ أبوابي ..

شَرَّشْتِ .. حتّى في عروقِ يدي

وحوائجي .. و زجَاج أكوابي ..

شَرَّشْتِ بي .. رعداً .. و صاعقةً

و سنابلاً ، و كرومَ أعنابِ

شَرَّشْتِ .. حتّى صار جوفُ يدي

مرعى فراشاتٍ .. و أعشابِ

تَتَساقطُ الأمطارُ .. من شَفَتِي ..

و القمحُ ينبُتُ فوقَ أهْدَابي ..

شَرَّشْتِ .. حتَّى العظْم .. يا امرأةً

فَتَوَقَّفي .. رِفْقاً بأعصابي ..

شَرَّشْتِ ..

في لحمي و أعْصَابي ..

وَ مَلَكْتِني بذكاءِ سنجابِ

شَرَّشْتِ .. في صَوْتي ، و في لُغَتي

و دَفَاتري ، و خُيُوطِ أَثوابي ..

شَرَّشْتِ بي .. شمساً و عافيةً

و كسا ربيعُكِ كلَّ أبوابي ..

شَرَّشْتِ .. حتّى في عروقِ يدي

وحوائجي .. و زجَاج أكوابي ..

شَرَّشْتِ بي .. رعداً .. و صاعقةً

و سنابلاً ، و كرومَ أعنابِ

شَرَّشْتِ .. حتّى صار جوفُ يدي

مرعى فراشاتٍ .. و أعشابِ

تَتَساقطُ الأمطارُ .. من شَفَتِي ..

و القمحُ ينبُتُ فوقَ أهْدَابي ..

شَرَّشْتِ .. حتَّى العظْم .. يا امرأةً

فَتَوَقَّفي .. رِفْقاً بأعصابي ..
___________________________________ _______________ _____________________________

تقرير سري من قمعستان
_________________
لم يبق فيهم لا أبو بكر.. ولا عثمان..

جميعهم هياكل عظمية في متحف الزمان..

تساقط الفرسان عن سروجهم..

وأعلنت دويلة الخصيان..

واعتقل المؤذنون في بيوتهم ..

و ألغى الأذان..

جميعهم تضخمت أثداؤهم..

وأصبحوا نسوان..

جميعهم يأتيهم الحيض، ومشغولون بالحمل وبالرضاعة..

جميعهم قد ذبحوا خيولهم..

وارتهنوا سيوفهم..

وقدموا نساءهم هدية لقائد الرومان..

ما كان يدعى ببلاد الشام يوما..

صار في الجغرافيا..

يدعى (يهودستان)..

الله .. يا زمان..

هل تعرفون الآن ما دولة ( قمعستان)؟

تلك التي ألفها لحنها..

أخرجها الشيطان...

هل تعرفون هذه الدويلة العجيبة؟

حيث دخول المرء للمرحاض يحتاج إلى قرار

والشمس كي تطلع تحتاج إلى قرار

والديك كي يصيح يحتاج إلى قرار

ورغبة الزوجين في الإنجاب تحتاج إلى قرار

وسعر من احبها

يمنعه الشرطي أن يطير في الريح

بلا قرار..

يا أصدقائي

إنني مواطن يسكن في مدينة ليس بها سكان

ليس لها أرصفة

ليس لها نوافذ

ليس لها جدران

ليس بها جرائد

غير التي تطبعها مطابع السلطان

عنوانها؟

أيخاف أن أبوح بالعنوان

كل الذي اعرفه

أن الذي يقوده الحظ على مدينتي

يرحمه الرحمن...






حوار مع ملك المغول
________________
يا ملك المغول ..
يا وارث الجزمه والكرباج عن جدّك أرطغولْ
يا من ترانا كلنّا خيولْ..
لا فرق- من نوافذ القصور-
بين الناس والخيولْ..
يا ملك المغولْ ..
يا أيها الغاضب من صهيلنا..
يا أيهل الخائف من تفتّح الحقولْ..
أريد أن أـقول:
من قبل أن يقتلني سيّافكم مسرورْ..
وقبل أن يأتي شهود الزورْ..
أريد أن أقول كلمتينْ
لزوجت يالحامل من شهورْ..
وأصدقائي كلّهم..
وشعبي المقهورْ..
أريد أن أقول انّي شاعر
أحمل في حنجرتي عصفور
أرفض أن أبيعه..
وأنت من حنجرتي
تريد أن تصادر العصفورْ..
يا ملك المغولْ..
يا قاهر الجيوش يا مدحرج الرؤوس..
يا مدوّخ البحورْ..
يا عاجن الحديد يا مفتت الصخور
يا آكل الأطفال
يا مغتصب الأبكار
يا مفترس العطور
واعجبي ... واعجبي
أأنت , والشرطة , والجيش
على عصفور
___________________________________ _______________ _________________
متى يعلنون وفاة العرب
____________________
1 -
أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...
وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
ككلّ العصافير فوق الشجرْ...
أحاول رسم بلادٍ
تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي
وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...
- 2 -
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
وتبكي مآذنُها في عيوني.
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
- 3 -
أحاول رسم مدينةِ حبٍ...
تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...
فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...
- 4 -
رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...
ولافائدهْ...
فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...
وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-
رائحةٌ واحدهْ...
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.
- 5 -
أحاول منذ البداياتِ...
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...
- 6 -
أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.
فبعضُ القصائدِ قبْرٌ،
وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.
وواعدتُ آخِرَ أنْثى...
ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...
- 7 -
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...
وأنفُضَ عني غُباري.
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...
وداعا قريشٌ...
وداعا كليبٌ...
وداعا مُضَرْ...
- 8 -
أحاول رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...
ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.
ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...
- 9 -
أحاول منذ الطفولةِ
فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
ليستقبلَ العاشقينْ...
وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...
بين الرجال...وبين النساءْ...
وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...
وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...
ولكنهم...أغلقوا فندقي...
وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ...
وطُهْرِ العربْ...
وإرثِ العربْ...
فيا لَلعجبْ!!
- 10 -
أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ؟
أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...
وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا،
وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.
أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...
وبين نُهور اللبنْ...
وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...
ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ...
ولا قهوةٌ في عَدَنْ...
- 11 -
أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...
وأزرعَ نخلا...
ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...
أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ!!
- 12 -
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
خارجَ كلِ الطقوسْ...
وخارج كل النصوصْ...
وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
في أي منفى ذهبت إليه...
لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...
- 13 -
أحاول - مذْ كنتُ طفلا، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ.
وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ...
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
وبين الرُطَبْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...
فيا للعَجَبْ!!
- 14 -
أنا منذ خمسينَ عاما،
أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ...
وهم يدخلون الحروب، ولايخرجونْ...
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
ولا يهضمونْ...
- 15 -
أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
- 16 -
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...
- 17 -
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
- 18 -
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...
___________________________________ _______________ __________________________
دكتوراة شرف في كيمياء الحجر
______________
يرمي حجراً..
أو حجرينْ.
يقطعُ أفعى إسرائيلَ إلى نصفينْ
يمضغُ لحمَ الدبّاباتِ،
ويأتينا..
من غيرِ يدينْ..
في لحظاتٍ..
تظهرُ أرضٌ فوقَ الغيمِ،
ويولدُ وطنٌ في العينينْ
في لحظاتٍ..
تظهرُ حيفا.
تظهرُ يافا.
تأتي غزَّةُ في أمواجِ البحرِ
تضيءُ القدسُ،
كمئذنةٍ بين الشفتينْ..
يرسمُ فرساً..
من ياقوتِ الفجرِ..
ويدخلُ..
كالإسكندرِ ذي القرنينِ.
يخلعُ أبوابَ التاريخِ،
وينهي عصرَ الحشّاشينَ،
ويقفلُ سوقَ القوَّادين،
ويقطعُ أيدي المرتزقينَ،
ويلقي تركةَ أهلِ الكهفِ،
عن الكتفينْ..
في لحظاتٍ..
تحبلُ أشجارُ الزّيتونِ،
يدرُّ حليبٌ في الثديينْ..
يرسمُ أرضاً في طبريّا
يزرعُ فيها سنبلتينْ
يرسمُ بيتاً فوقَ الكرملْ،
يرسمُ أمّاً.. تطحنُ بُنَّاً عندَ البابِ،
وفنجانينْ..
وفي لحظاتٍ.. تهجمُ رائحةُ الليمونِ،
ويولدُ وطنٌ في العينينْ
يرمي قمراً من عينيهِ السوداوينِ،
وقد يرمي قمرينْ..
يرمي قلماً.
يرمي كتباً.
يرمي حبراً.
يرمي صمغاً.
يرمي كرّاسات الرسمِ
وفرشاةَ الألوانْ
تصرخُ مريمُ: "يا ولداهُ.."
وتأخذهُ بينَ الأحضانْ.
يسقطُ ولدٌ
في لحظاتٍ..
يولدُ آلافُ الصّبيانْ
يكسفُ قمرٌ غزّاويٌ
في لحظاتٍ...
يطلعُ قمرٌ من بيسانْ
يدخلُ وطنٌ للزنزانةِ،
يولدُ وطنٌ في العينين..
ينفضُ عن نعليهِ الرملَ..
ويدخلُ في مملكةِ الماء.
يفتحُ نفقاً آخرَ.
يُبدعُ زمناً آخرَ.
يكتبُ نصاً آخرَ.
يكسرُ ذاكرةَ الصحراءْ.
يقتلُ لغةً مستهلكةً
منذُ الهمزةِ.. حتّى الياءْ..
يفتحُ ثقباً في القاموسِ،
ويعلنُ موتَ النحوِ.. وموتَ الصرفِ..
وموتَ قصائدنا العصماءْ..
يرمي حجراً.
يبدأ وجهُ فلسطينٍ
يتشكّلُ مثلَ قصيدةِ شعرْ..
يرمي الحجرَ الثاني
تطفو عكّا فوق الماءِ قصيدةَ شعرْ
يرمي الحجرَ الثالثَ
تطلعُ رامَ الله بنفسجةً من ليلِ القهرْ
يرمي الحجر العاشرَ
حتّى يظهرَ وجهُ اللهِ..
ويظهرُ نورُ الفجرْ..
يرمي حجرَ الثورةِ
حتّى يسقطَ آخر فاشستيّ
من فاشستِ العصرْ
يرمي..
يرمي..
يرمي..
حتّى يقلعَ نجمةَ داوودٍ
بيديهِ،
ويرميها في البحرْ..
تسألُ عنهُ الصحفُ الكبرى:
أيُّ نبيٍّ هذا القادمُ من كنعانْ؟
أيُّ صبيٍّ؟
هذا الخارجُ من رحمِ الأحزانْ؟
أيُّ نباتٍ أسطوريٍّ
هذا الطالعُ من بينِ الجُدرانْ؟
أيُّ نهورٍ من ياقوتٍ
فاضت من ورقِ القرآنْ؟
يسألُ عنهُ العرَّافونَ.
ويسألُ عته الصوفيّونَ.
ويسألُ عنه البوذيّونَ.
ويسألُ عنهُ ملوكُ الأنسِ،
ويسألُ عنهُ ملوكُ الجانْ.
من هوَ هذا الولدُ الطالعُ
مثلَ الخوخِ الأحمرِ..
من شجرِ النسيانْ؟
من هوَ هذا الولدُ الطافشُ
من صورِ الأجدادِ..
ومن كذبِ الأحفادِ..
ومن سروالِ بني قحطانْ؟
من هوَ هذا الولدُ الباحثُ
عن أزهارِ الحبِّ..
وعنْ شمسِ الإنسانْ؟
من هوَ هذا الولدُ المشتعلِ العينينْ..
كآلهةِ اليونانْ؟
يسألُ عنهُ المضطهدونَ..
ويسألُ عنهُ المقموعونَ.
ويسألُ عنه المنفيّونَ.
وتسألُ عنهُ عصافيرٌ خلفَ القضبانْ.
من هوَ هذا الآتي..
من أوجاعِ الشمعِ..
ومن كتبِ الرُّهبانْ؟
من هوَ هذا الولدُ
التبدأُ في عينيهِ..
بداياتُ الأكوانْ؟
من هوَ؟
هذا الولدُ الزّارعُ
قمحَ الثورةِ..
في كلِّ مكانْ؟
يكتبُ عنهُ القصصيّونَ،
ويروي قصّتهُ الرُّكبانْ.
من هوَ هذا الطفلُ الهاربُ من شللِ الأطفالِ،
ومن سوسِ الكلماتْ؟
من هوَ؟
هذا الطافشُ من مزبلةِ الصبرِ..
ومن لُغةِ الأمواتْ؟
تسألُ صحفُ العالمِ،
كيفَ صبيٌّ مثل الوردةِ..
يمحو العالمَ بالممحاةْ؟؟
تسألُ صحفٌ في أمريكا
كيف صبيٌّ غزّاويٌّ،
حيفاويٌّ،
عكَّاويٌّ،
نابلسيٌّ،
يقلبُ شاحنةَ التاريخِ،
ويكسرُ بللورَ التوراةْ؟؟؟
___________________________________ _______________ _____________________





أيظن ؟؟
______
أيظن أني لعبة بيديه؟

أنا لا أفكر في الرجوع إليه

اليوم عاد كأن شيئا لم يكن

وبراءة الأطفال في عينيه

ليقول لي : إني رفيقة دربه

وبأنني الحب الوحيد لديه

حمل الزهور إليّ .. كيف أرده

وصباي مرسوم على شفتيه

ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي

كيف التجأت أنا إلى زنديه

خبأت رأسي عنده .. وكأنني

طفل أعادوه إلى أبويه

حتى فساتيني التي أهملتها

فرحت به .. رقصت على قدميه

سامحته .. وسألت عن أخباره

وبكيت ساعات على كتفيه

وبدون أن أدري تركت له يدي

لتنام كالعصور بين يديه ..

ونسيت حقدي كله في لحظة

من قال إني قد حقدت عليه؟

كم قلت إني غير عائدة له

ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه ..
___________________________________ _______________ ________________________
في المقهى
__________
جواري اتخذت مقعدها كوعاء الورد في اطمئنانها
وكتاب ضارع في يدها يحصد الفضلة من إيمانها
يثب الفنجان من لهفته في يدي ، شوقا إلى فنجانها
آه من قبعة الشمس التي يلهث الصيف على خيطانها
جولة الضوء على ركبتها زلزلت روحي من أركانها
هي من فنجانها شاربة وأنا أشرب من أجفانها
قصة العينين .. تستعبدني من رأى الأنجم في طوفانها
كلما حدقت فيها ضحكت وتعرى الثلج في أسنانها
شاركيني قهوة الصبح .. ولا تدفني نفسك في أشجانها
إنني جارك يا سيدتي والربى تسأل عن جيرانها
من أنا .. خلي السؤالات أنا لوحة تبحث عن ألوانها
موعدا .. سيدتي! وابتسمت وأشارت لي إلى عنوانها..
وتطلعت فلم ألمح سوى طبعة الحمرة في فنجانها



على الغيم
___________
فَرَشتُ أهدابي.. فلن تتعَبي

نُزْهتنا على دمِ المغربِ

في غيمةٍ ورديّـةٍ.. بيتـُنــا

نَسْبَحُ في بريقها المُذْهَبِ

يسوقُنا العطرُ كما يشتهي

فحيثُما يذهبْ بنا.. نَذْهَبِ..

خذي ذراعي.. دربُنا فضّهٌ

ووعدُنا في مخدعِ الكوكبِ

أرجوكِ.. إنْ تمسّحتْ نجمةٌ

بذيلِ فستانكِ.. لا تغضبي

فإنها صديقةٌ .. حاولتْ

تقبيلَ رِجليكِ ، فلا تعتبي

ثِقي بحُبّي .. فهو أقصوصةٌ

بِأَدْمُعِ النجومِ لم تُكْتَبِ

حُبِّي بِلَونِ النار.. إنْ مرةً

وَشْوَشْتُ عنه الحبَّ، يَسْتَغْرِبُ

لا تَسأَليني..كيفَ أَحْبَبْتَني؟

يَدفعني إليكِ شوقٌ نــبي..

و اللهِ إنْ سَأَلتِني نجمةً

قَلَعْتُها من أُفْقِها .. فاطلبي

هل كان ينمو الوردُ في قمّتي؟

لو لم تهلّي أنتِ في ملعبي

و مطلبي لَديكِ ما يطلبُ

العصفورُ عند الجدولِ المعشبِ

و أنتِ لي ، ما العطرُ للوردة

الحمراء، لا أكونُ إنْ تذهبي ..
___________________________________ _____________-
القبلة الأولى
__________
عامان .. مرا عليها يا مقبلتي

وعطرها لم يزل يجري على شفتي

كأنها الآن .. لم تذهب حلاوتها

ولا يزال شذاها ملء صومعتي

إذ كان شعرك في كفي زوبعة

وكأن ثغرك أحطابي .. وموقدتي

قولي. أأفرغت في ثغري الجحيم وهل

من الهوى أن تكوني أنت محرقتي

لما تصالب ثغرانا بدافئة

لمحت في شفتيها طيف مقبرتي

تروي الحكايات أن الثغر معصية

حمراء .. إنك قد حببت معصيتي

ويزعم الناس أن الثغر ملعبها

فما لها التهمت عظمي وأوردتي؟

يا طيب قبلتك الأولى .. يرف بها

شذا جبالي .. وغاباتي .. وأوديتي

ويا نبيذية الثغر الصبي .. إذا

ذكرته غرقت بالماء حنجرتي..

ماذا على شفتي السفلى تركت .. وهل

طبعتها في فمي الملهوب .. أم رئتي؟

لم يبق لي منك .. إلا خيط رائحة

يدعوك أن ترجعي للوكر .. سيدتي

ذهبت أنت لغيري .. وهي باقية

نبعا من الوهج .. لم ينشف .. ولم يمت

تركتني جائع الأعصاب .. منفردا

أنا على نهم الميعاد .. فالتفتي.
___________________________________ _______________ _____



الشقيقتان
____________

قلم الحمرة .. أختاه .. ففي شرفات الظن، ميعادي معه
أين أصباغي.. ومشطي .. والحلي؟ إن بي وجدا كوجد الزوبعة
ناوليني الثوب من مشجبه ومن الديباج هاتي أروعه
سرحيني .. جمليني .. لوني ظفري الشاحب إني مسرعة
جوربي نار .. فهل أنقذته؟ من يد موشكة أن تقطعه
ما كذبت الله .. فيما أدعي كاد أن يهجر قلبي موضعة
رحمة .. يا هند هل أمضى له وأنا مبهورة .. ممتقعة ..
إنه الآن .. إلى موعدنا جبهة .. باذخة .. مرتفعة
ورداء يحصد الشمس .. جوى وفم لون الفصول الأربعة
لا أسميه .. وإن كان اسمه نقرة العود .. وبوح المزرعة
لو سألت الريش من أجفانه أتقي البرد به .. لاقتلعه
ركزي يا هند شغلى .. فعلى سحبات الرصد ميعادي معه
_________________________________

مع الجريدة
__________
أخرجَ من معطفهِ الجريده..

وعلبةَ الثقابِ

ودون أن يلاحظَ اضطرابي..

ودونما اهتمامِ

تناولَ السكَّرَ من أمامي..

ذوَّب في الفنجانِ قطعتين

ذوَّبني.. ذوَّب قطعتين

وبعدَ لحظتين

ودونَ أن يراني

ويعرفَ الشوقَ الذي اعتراني..

تناولَ المعطفَ من أمامي

وغابَ في الزحامِ

مخلَّفاً وراءه.. الجريده

وحيدةً

مثلي أنا.. وحيده
___________________________________ _______________ __
الى الصديقة الجديدة
_________
وَدَّعتُكِ الأمس ، و عدتُ وحدي

مفكِّراً بنَوْحكِ الأخيرِ

كتبتُ عن عينيكِ ألفَ شيءٍ

كتبتُ بالضوءِ و بالعبيرِ

كتبتُ أشياءَ بدون معنى

جميعُها مكتوبة ٌ بنورِ

مَنْ أنتِ . . مَنْ رماكِ في طريقي ؟

مَنْ حرَّكَ المياهَ في جذوري ؟

و كانَ قلبي قبل أن تلوحي

مقبرةً ميِّتَةَ الزُهورِ

مُشْكلتي . . أنّي لستُ أدري

حدّاً لأفكاري و لا شعوري

أضَعْتُ تاريخي ، و أنتِ مثلي

بغير تاريخٍ و لا مصيرِ

محبَّتي نار ٌ فلا تُجَنِّي

لا تفتحي نوافذ َ السعيرِ

أريدُ أن أقيكِ من ضلالي

من عالمي المسمَّم ِ العطورِ

هذا أنا بكلِّ سيئاتي

بكلِّ ما في الأرضِ من غرورِ

كشفتُ أوراقي فلا تُراعي

لن تجدي أطهرَ من شروري

للحسن ثوراتٌ فلا تهابي

و جرِّبي أختاهُ أن تثوري

و لتْشقي مهما يكنْ بحُبِّي

فإنَّه أكبر ُ من كبيرِ
___________________________________ _______________



شؤون صغيرة
___________
تمر بها أنت .. دون التفات

تساوي لدي حياتي

جميع حياتي..

حوادث .. قد لا تثير اهتمامك

أعمر منها قصور

وأحيا عليها شهور

وأغزل منها حكايا كثيرة

وألف سماء..

وألف جزيرة..

شؤون ..

شؤونك تلك الصغيرة

فحين تدخن أجثو أمامك

كقطتك الطيبة

وكلي أمان

ألاحق مزهوة معجبة

خيوط الدخان

توزعها في زوايا المكان

دوائر.. دوائر

وترحل في آخر الليل عني

كنجم، كطيب مهاجر

وتتركني يا صديق حياتي

لرائحة التبغ والذكريات

وأبقي أنا ..

في صقيع انفرادي

وزادي أنا .. كل زادي

حطام السجائر

وصحن .. يضم رمادا

يضم رمادي..

***

وحين أكون مريضة

وتحمل أزهارك الغالية

صديقي.. إلي

وتجعل بين يديك يدي

يعود لي اللون والعافية

وتلتصق الشمس في وجنتي

وأبكي .. وأبكي.. بغير إرادة

وأنت ترد غطائي علي

وتجعل رأسي فوق الوسادة..

تمنيت كل التمني

صديقي .. لو أني

أظل .. أظل عليلة

لتسأل عني

لتحمل لي كل يوم

ورودا جميلة..

وإن رن في بيتنا الهاتف

إليه أطير

أنا .. يا صديقي الأثير

بفرحة طفل صغير

بشوق سنونوة شاردة

وأحتضن الآلة الجامدة

وأعصر أسلاكها الباردة

وأنتظر الصوت ..

صوتك يهمي علي

دفيئا .. مليئا .. قوي

كصوت نبي

كصوت وارتطام النجوم

كصوت سقوط الحلي

وأبكي .. وأبكي ..

لأنك فكرت في

لأنك من شرفات الغيوب

هتفت إلي..

***

ويوم أجيء إليك

لكي أستعير كتاب

لأزعم أني أتيت لكي أستعير كتاب

تمد أصابعك المتعبة

إلى المكتبة..

وأبقي أنا .. في ضباب الضباب

كأني سؤال بغير جواب..

أحدق فيك وفي المكتبة

كما تفعل القطة الطيبة

تراك اكتشفت؟

تراك عرفت؟

بأني جئت لغير الكتاب

وأني لست سوى كاذبة

.. وأمضى سريعا إلى مخدعي

أضم الكتاب إلى أضلعي

كأني حملت الوجود معي

وأشعل ضوئي .. وأسدل حولي الستور

وأنبش بين السطور .. وخلف السطور

وأعدو وراء الفواصل .. أعدو

وراء نقاط تدور

ورأسي يدور ..

كأني عصفورة جائعة

تفتش عن فضلات البذور

لعلك .. يا .. يا صديقي الأثير

تركت بإحدى الزوايا ..

عبارة حب قصيرة ..

جنينة شوق صغيرة

لعلك بين الصحائف خبأت شيا

سلاما صغيرا .. يعيد السلام إليا ..

***

وحين نكون معا في الطريق

وتأخذ - من غير قصد - ذراعي

أحسن أنا يا صديق ..

بشيء عميق

بشيء يشابه طعم الحريق

على مرفقي ..

وأرفع كفي نحو السماء

لتجعل دربي بغير انتهاء

وأبكي .. وأبكي بغير انقطاع

لكي يستمر ضياعي

وحين أعود مساء إلى غرفتي

وأنزع عن كتفي الرداء

أحس - وما أنت في غرفتي -

بأن يديك

تلفان في رحمة مرفقي

وأبقي لأعبد يا مرهقي

مكان أصابعك الدافئات

على كم فستاني الأزرق ..

وأبكي .. وأبكي .. بغير انقطاع

كأن ذراعي ليست ذراعي..



أكبر من كل الكلمات
____________
سيّدتي ! عندي في الدفترْ

ترقصُ آلافُ الكلمات

واحدةٌ في ثوبٍ أصفَرْ

واحدةٌ في ثوبٍ أحمَرْ

يحرقُ أطرافَ الصفحاتِ

أنا لستُ وحيداً في الدنيا

عائلتي .. حُزْمةُ أبيات

أنا شاعرُ حُبٍّ جَوَّالٌ

تعرفُهُ كلُّ الشُرُفاتِ

تعرفهُ كلُّ الحُلْوَاتِ

عندي للحبِّ تعابيرٌ

ما مرَّتْ في بال دواة

الشمسُ فتحتُ نوافذَها

و تركتُ هنالكَ مرساتي

و قطعتُ بحاراً .. و بحاراً

أنبشُ أعماقَ الموجاتِ

أبحثُ في جوف الصَدَفاتِ

عن حرفٍ كالقمر الأخضرْ

أهديهِ لعينيْ مولاتي

*

سيِّدتي ! في هذا الدفترْ

تجدينَ ألوفَ الكلمات

الأبيضَ منها و .. و الأحمَرْ

الأزرقَ منها و .. و الأصفَرْ

لكنَّكِ .. يا قمري الأخضَرْ

أحلى من كلِّ الكلماتِ

أكبرُ من كُلِّ الكلماتِ ..
___________________________________ _______________ _
رسالة جندي في جبهة السويس
____________
يا والدي!

هذي الحروفُ الثائرهْ

تأتي إليكَ من السويسْ

تأتي إليكَ من السويسِ الصابرهْ

إني أراها يا أبي، من خندقي، سفنُ اللصوصْ

محشودةٌ عندَ المضيقْ

هل عادَ قطّاعُ الطريقْ؟

يتسلّقونَ جدارنا..

ويهدّدون بقاءنا..

فبلادُ آبائي حريقْ

إني أراهم، يا أبي، زرقَ العيونْ

سودَ الضمائرِ، يا أبي، زُرقَ العيونْ

قرصانهم، عينٌ من البللورِ، جامدةُ الجفونْ

والجندُ في سطحِ السفينةِ.. يشتمونَ.. ويسكرونْ

فرغتْ براميلُ النبيذِ.. ولا يزالُ الساقطونْ..

يتوعّدونْ

الرسالة الثانية 30/10/1956

هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ

أمرٌ جديدْ..

لكتيبتي الأولى ببدءِ المعركهْ

هبطَ المظليّونَ خلفَ خطوطنا..

أمرٌ جديدْ..

هبطوا كأرتالِ الجرادِ.. كسربِ غربانٍ مُبيدْ

النصفُ بعدَ الواحدهْ..

وعليَّ أن أُنهي الرسالهْ

أنا ذاهبٌ لمهمّتي

لأرُدَّ قطّاعَ الطريقِ.. وسارقي حرّيتي

لكَ.. للجميعِ تحيّتي.

الرسالة الثالثة 31/10/1956

الآنَ أفنَينا فلولَ الهابطينْ

أبتاهُ، لو شاهدتَهم يتساقطونْ

كثمارِ مشمشةٍ عجوزْ

يتساقطونْ..

يتأرجحونْ

تحتَ المظلاتِ الطعينةِ

مثلَ مشنوقٍ تدلّى في سكونْ

وبنادقُ الشعبِ العظيمِ.. تصيدُهم

زُرقَ العيونْ

لم يبقَ فلاحٌ على محراثهِ.. إلا وجاءْ

لم يبقَ طفلٌ، يا أبي، إلا وجاءْ

لم تبقَ سكّينٌ.. ولا فأسٌ..

ولا حجرٌ على كتفِ الطريقْ..

إلا وجاءْ

ليرُدَّ قطّاعَ الطريقْ

ليخُطَّ حرفاً واحداً..

حرفاً بمعركةِ البقاءْ

الرسالة الرابعة 1/11/1956

ماتَ الجرادْ

أبتاهُ، ماتتْ كلُّ أسرابِ الجرادْ

لم تبقَ سيّدةٌ، ولا طفلٌ، ولا شيخٌ قعيدْ

في الريفِ، في المدنِ الكبيرةِ، في الصعيدْ

إلا وشاركَ، يا أبي

في حرقِ أسرابِ الجرادْ

في سحقهِ.. في ذبحهِ حتّى الوريدْ

هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ

من حيثُ تمتزجُ البطولةُ بالجراحِ وبالحديدْ

من مصنعِ الأبطالِ، أكتبُ يا أبي

من بورسعيدْ..
___________________________________ _____
حبك طير أخضر
__________
حُبُّكِ طيرٌ أخضرُ ..

طَيْرٌ غريبٌ أخضرُ ..

يكبرُ يا حبيبتي كما الطيورُ تكبْرُ

ينقُرُ من أصابعي

و من جفوني ينقُرُ

كيف أتى ؟

متى أتى الطيرُ الجميلُ الأخضرُ ؟

لم أفتكرْ بالأمر يا حبيبتي

إنَّ الذي يُحبُّ لا يُفَكِّرُ ...

حُبُّكِ طفلٌ أشقرُ

يَكْسِرُ في طريقه ما يكسرُ ..

يزورني .. حين السماءُ تُمْطِرُ

يلعبُ في مشاعري و أصبرُ ..

حُبُّكِ طفلٌ مُتْعِبٌ

ينام كلُّ الناس يا حبيبتي و يَسْهَرُ

طفلٌ .. على دموعه لا أقدرُ ..

*

حُبُّكِ ينمو وحدهُ

كما الحقولُ تُزْهِرُ

كما على أبوابنا ..

ينمو الشقيقُ الأحمرُ

كما على السفوح ينمو اللوزُ و الصنوبرُ

كما بقلب الخوخِ يجري السُكَّرُ ..

حُبُّكِ .. كالهواء يا حبيبتي ..

يُحيطُ بي

من حيث لا أدري به ، أو أشعُرُ

جزيرةٌ حُبُّكِ .. لا يطالها التخيُّلُ

حلمٌ من الأحلامِ ..

لا يُحْكَى .. و لا يُفَسَّرُ ..

*

حُبُّكِ ما يكونُ يا حبيبتي ؟

أزَهْرَةٌ ؟ أم خنجرُ ؟

أم شمعةٌ تضيءُ ..

أم عاصفةٌ تدمِّرُ ؟

أم أنه مشيئةُ الله التي لا تُقْهَرُ

*

كلُّ الذي أعرفُ عن مشاعري

أنكِ يا حبيبتي ، حبيبتي ..

و أنَّ من يًُحِبُّ ..

لا يُفَكِّرُ ..
___________________________________ ________
لاتحبيني
___________
هذا .. الهوى ما عاد يغرينيَ ! فلتستريحيِ .. ولترُيحينيِ
إن كان حبكِ .. في تقلبُه ما قد رأيتُ .. فلا تُحبينيِ
حبي . . هو الدنيا بأجمعها أما هواك فليس يعنيني
أحزانيَ الصغرى .. تعانقنيَ وتزورنيَ ... أن لم تزوريني
ما همني .. ما تشعرين به إن أفتكاري فيكِ يكفيني
فالحبُ . وهمٍ في خواطرنا كالعطر , في بال البساتين
عيناكِ . من حزني خلقتُهما ما أنتِ ؟ ما عيناكِ ؟ من دوني
فمُكِ الصغيرً ... أدرتهُ بيدي وزرعتهُ أزهار ليمون
حتى جمالُك , ليس يذهلني إن غاب من حينٍ إلى حين
فالشوقُ يفتحُ ألف نافدةٍ خضراء ... عن عينيكِ تغنينيَ
لا فرق عنديَ يا معذبتيِ أحببتنيِ ، أم لم تُحبينيِ
أنتِ أستريحيِ ... من هواي أنا لكن سألتكِ ... لا ترُيحني
___________________________________ _______
مهرجة
________
أتريدين إذ وجدت العشيقا أتريدين أن أكون صديقا
وتقولينها بكل غبــاء بؤبؤا جامدا . . ووجها صفيقا
موقفي تعرفينه .. فتواري عن طريقي يا من أضعتي الطريقا
مضحك ما اقترحت .. يا بهلوانا يستحق الرثاء .. لا التصفيقا
أصديق .. وبعد خمس سنين كنت فيها الشذا وكنت الرحيقا
يا له من منطق النساء .. أمثلي يقبل الآن أن يكون صديقــا
أسالي ....... عن بصماتي كل ....... أشعلت فيه حريقا
هكذا بين ليلة وضحاهـــا نتلاقى شقيقة .. وشقيقـــا
فكأني لم أملأ الصدر لوزا وعلى الثغر ما سكبت العقيقا
إطمئني .. فلن ازور نفسي قدر النسر أن يظل طليقــا
ابدا .. لن أكون قطا أليفا تستضيفينه .. وثوبا عتيقا
سيدا كنت .. في مقاصير حبي ومن الصعب أن أصير رقيقا
___________________________________ _______________



هذة بلاد الشقة المفروشة !
_____________
هـذي البـلادُ شـقَّـةٌ مَفـروشـةٌ ، يملُكُها شخصٌ يُسَمّى عَنترَهْ …

يسـكَرُ طوالَ الليل عنـدَ بابهـا ، و يجمَعُ الإيجـارَ من سُكّـانهـا ..

وَ يَطلُبُ الزواجَ من نسـوانهـا ، وَ يُطلقُ النـارَ على الأشجـار …

و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المُعَطّـرَهْ ...

هـذي البـلادُ كلُّهـا مَزرَعَـةٌ شخصيّـةٌ لعَنـترَهْ …

سـماؤهـا .. هَواؤهـا … نسـاؤها … حُقولُهـا المُخضَوضَرَهْ …

كلُّ البنايـات – هنـا – يَسـكُنُ فيها عَـنتَرَهْ …

كلُّ الشـبابيك علَيـها صـورَةٌ لعَـنتَرَهْ …

كلُّ الميـادين هُنـا ، تحمـلُ اسـمَ عَــنتَرَهْ …

عَــنتَرَةٌ يُقـيمُ فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …

و فـي زجـاجـة الكُولا ، وَ فـي أحـلامنـا المُحتَضـرَهْ ...

مـدينـةٌ مَهـجورَةٌ مُهَجّـرَهْ …

لم يبقَ – فيها – فأرةٌ ، أو نملَـةٌ ، أو جدوَلٌ ، أو شـجَرَهْ …

لاشـيء – فيها – يُدهشُ السّـياح إلاّ الصـورَةُ الرسميّـة المُقَرَّرَهْ ..

للجـنرال عَــنتَرَهْ …

فـي عرَبـات الخَـسّ ، و البـطّيخ …

فــي البـاصـات ، فـي مَحطّـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..

فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …

و فـي كُلّ فئـات العُمـلَة المُزَوَّرَهْ …

فـي غرفَـة الجلوس … فـي الحمّـام .. فـي المرحاض ..

فـي ميـلاده السَـعيد ، فـي ختّـانه المَجيـد ..

فـي قُصـوره الشـامخَـة ، البـاذخَـة ، المُسَـوَّرَهْ …

مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينَـةُ المُسـتَعمَرَهْ …

فَحُزنُنـا مُكّرَّرٌ ، وَمَوتُنـا مُكَرَّرٌ ،ونكهَةُ القهوَة في شفاهنـا مُكَرَّرَهْ …

فَمُنذُ أَنْ وُلدنـا ،و نَحنُ مَحبوسُونَ فـي زجـاجة الثقافة المُـدَوَّرَهْ …

وَمُـذْ دَخَلـنَا المَدرَسَـهْ ،و نحنُ لانَدرُسُ إلاّ سيرَةً ذاتيّـةً واحـدَهً …

تـُخبرنـا عـن عَضـلات عَـنتَرَهْ …

وَ مَكـرُمات عَــنتَرَهْ … وَ مُعجزات عَــنتَرَهْ …

ولا نرى في كلّ دُور السينما إلاّ شريطاً عربيّاً مُضجراً يلعبُ فيه عَنتَرَهْ …

لا شـيء – في إذاعَـة الصـباح – نهتـمُّ به …

فـالخـبَرُ الأوّلُــ – فيهـا – خبرٌ عن عَــنترَهْ …

و الخَـبَرُ الأخـيرُ – فيهـا – خَبَرٌ عن عَــنتَرَهْ …

لا شـيءَ – في البرنامج الثـاني – سـوَى :

عـزفٌ – عـلى القـانون – من مُؤلَّفـات عَــنتَرَهْ …

وَ لَـوحَـةٌ زيتيّـةٌ من خـربَشــات عَــنتَرَهْ ...

و بـاقَـةٌ من أردَئ الشـعر بصـوت عـنترَهْ …

هذي بلادٌ يَمنَحُ المُثَقَّفونَ – فيها – صَوتَهُم ،لسَـيّد المُثَقَّفينَ عَنتَرَهْ …

يُجَمّلُونَ قـُبحَهُ ، يُؤَرّخونَ عصرَهُ ، و ينشُرونَ فكرَهُ …

و يَقـرَعونَ الطبـلَ فـي حـروبـه المُظـفَّرَهْ …

لا نَجـمَ – في شـاشَـة التلفـاز – إلاّ عَــنتَرَهْ …

بقَـدّه المَيَّـاس ، أو ضحكَـته المُعَبـرَهْ …

يـوماً بزيّ الدُوق و الأمير … يـوماً بزيّ الكادحٍ الفـقير …

يـوماً عـلى طـائرَةٍ سَـمتيّـةٍ .. يَوماً على دبّابَة روسيّـةٍ …

يـوماً عـلى مُجَـنزَرَهْ …

يـوماً عـلى أضـلاعنـا المُكَسَّـرَهْ …

لا أحَـدٌ يجـرُؤُ أن يقـولَ : " لا " ، للجـنرال عَــنتَرَهْ …

لا أحَـدٌ يجرؤُ أن يسـألَ أهلَ العلم – في المدينَة – عَن حُكم عَنتَرَهْ …

إنَّ الخيارات هنا ، مَحدودَةٌ ،بينَ دخول السَجن ،أو دخول المَقبَرَهْ ..

لا شـيء فـي مدينَة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …

تلاوَةُ القُرآن ، و السُرادقُ الكبير ، و الجنائز المُنتَظرَهْ …

لا شيء ،إلاَّ رجُلٌ يبيعُ - في حقيبَةٍ - تذاكرَ الدخول للقبر ، يُدعى عَنتَرهْ …

عَــنتَرَةُ العَبسـيُّ … لا يَترُكنـا دقيقةً واحدَةً …

فـ مَرّةَ ، يـأكُلُ من طعامنـا … و َمـرَّةً يشرَبُ من شـرابنـا …

وَ مَرَّةً يَندَسُّ فـي فراشـنا … وَ مـرَّةً يزورُنـا مُسَـلَّحاً …

ليَقبَضَ الإيجـار عن بلادنـا المُسـتأجَرَهْ
___________________________________ ______
يوميات
__________
11

أسائل دائما نفسي:

لماذا لا يكون الحب في الدنيا؟

لكل الناس .. كل الناس..

مثل أشعة الفجر...

لماذا لا يكون الحب قي الدنيا؟

مثل الماء في النهر..

ومثل الغيم والأمطار,

و الأعشاب والزهر...

أليس الحب للإنسان

عمراً داخل العمر؟؟؟..

لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟

طبيعياً...

كأية زهرة بيضاء..

طالعة من الصخر...

طبيعيا ...

كلقيا الثغر بالثغر...

ومنسابا

كما شعري على ظهري...

لماذا لا يحب الناس... في لين وفي يسر؟

كما الأسماك في البحر؟؟؟

كما الأقمار في أفلاكها تجري...

لماذا لا يكون الحب في بلدي؟

ضروريا..

كديوان من الشعر؟؟
___________________________________ __--
الافتتاحية
____________
إلى امرأة لا تعاد

تسمى . . مدينة حزني

إلى من تسافر مثل السفينة في ماء عيني

وتدخل وقت الكتابة

ما بين صوتي وبيني

أقدم موتي إليك .. على شكل شعر

فكيف تظنين أني أغني؟
___________________________________



المحاكمة
____________
يعانق الشرق أشعاري .. ويلعنها

فألف شكر لمن أطرى . . ومن لعنا

فكم مذبوحة . .دافعت عن دمها

وكل خائفة أهديتها وطنا

وكل نهد . .أنا أيدت ثورته

وما ترددت في أن أدفع الثمنا

أنا مع الحب حتى حين يقتلني

إذا تخليت عن عشقي .. فلست أنا
_________________________________
الاندلس

كتبتِ لي يا غاليه..

كتبتِ تسألينَ عن إسبانيه

عن طارقٍ، يفتحُ باسم الله دنيا ثانيه..

عن عقبة بن نافعٍ

يزرع شتلَ نخلةٍ..

في قلبِ كلِّ رابيه..

سألتِ عن أميةٍ..

سألتِ عن أميرها معاويه..

عن السرايا الزاهيه

تحملُ من دمشقَ.. في ركابِها

حضارةً وعافيه..

لم يبقَ في إسبانيه

منّا، ومن عصورنا الثمانيه

غيرُ الذي يبقى من الخمرِ،

بجوف الآنيه..

وأعينٍ كبيرةٍ.. كبيرةٍ

ما زال في سوادها ينامُ ليلُ الباديه..

لم يبقَ من قرطبةٍ

سوى دموعُ المئذناتِ الباكيه

سوى عبيرِ الورود، والنارنج والأضاليه..

لم يبق من ولاّدةٍ ومن حكايا حُبها..

قافيةٌ ولا بقايا قافيه..

لم يبقَ من غرناطةٍ

ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه

وغيرُ "لا غالبَ إلا الله"

تلقاك في كلِّ زاويه..

لم يبقَ إلا قصرُهم

كامرأةٍ من الرخام عاريه..

تعيشُ –لا زالت- على

قصَّةِ حُبٍّ ماضيه..

مضت قرونٌ خمسةٌ

مذ رحلَ "الخليفةُ الصغيرُ" عن إسبانيه

ولم تزل أحقادنا الصغيره..

كما هيَه..

ولم تزل عقليةُ العشيره

في دمنا كما هيه

حوارُنا اليوميُّ بالخناجرِ..

أفكارُنا أشبهُ بالأظافرِ

مَضت قرونٌ خمسةٌ

ولا تزال لفظةُ العروبه..

كزهرةٍ حزينةٍ في آنيه..

كطفلةٍ جائعةٍ وعاريه

نصلبُها على جدارِ الحقدِ والكراهيه..

مَضت قرونٌ خمسةُ.. يا غاليه

كأننا.. نخرجُ هذا اليومَ من إسبانيه..

***


اكبر من كل الكلمات

سيّدتي ! عندي في الدفترْ

ترقصُ آلافُ الكلمات

واحدةٌ في ثوبٍ أصفَرْ

واحدةٌ في ثوبٍ أحمَرْ

يحرقُ أطرافَ الصفحاتِ

أنا لستُ وحيداً في الدنيا

عائلتي .. حُزْمةُ أبيات

أنا شاعرُ حُبٍّ جَوَّالٌ

تعرفُهُ كلُّ الشُرُفاتِ

تعرفهُ كلُّ الحُلْوَاتِ

عندي للحبِّ تعابيرٌ

ما مرَّتْ في بال دواة

الشمسُ فتحتُ نوافذَها

و تركتُ هنالكَ مرساتي

و قطعتُ بحاراً .. و بحاراً

أنبشُ أعماقَ الموجاتِ

أبحثُ في جوف الصَدَفاتِ

عن حرفٍ كالقمر الأخضرْ

أهديهِ لعينيْ مولاتي

*

سيِّدتي ! في هذا الدفترْ

تجدينَ ألوفَ الكلمات

الأبيضَ منها و .. و الأحمَرْ

الأزرقَ منها و .. و الأصفَرْ

لكنَّكِ .. يا قمري الأخضَرْ

أحلى من كلِّ الكلماتِ

أكبرُ من كُلِّ الكلماتِ ..

****


السيرة الداتية لسياف عربي

أيها الناس:

لقد أصبحت سلطانا عليكم

فاكسروا أصنامكم بعد ضلال ، واعبدونى...

إننى لا أتجلى دائما..

فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصرونى

اتركوا أطفالكم من غير خبز

واتركوا نسوانكم من غير بعل .. واتبعونى

إحمدوا الله على نعمته

فلقد أرسلنى كى أكتب التاريخ،

والتاريخ لا يكتب دونى

إننى يوسف فى الحسن

ولم يخلق الخالق شعرا ذهبيا مثل شعرى

وجبينا نبويا كجبينى

وعيونى غابة من شجر الزيتون واللوز

فصلوا دائما كى يحفظ الله عيونى

أيها الناس:

أنا مجنون ليلى

فابعثوا زوجاتكم يحملن منى..

واعبثوا أزواجكم كى يشكرونى

شرف أن تأكلوا حنطة جسمى

شرف أن تقطفوا لوزى وتينى

شرف أن تشبهونى..

فأنا حادثة ما حدثت

منذ آلاف القرون..

2

أيها الناس:

أنا الأول والأعدل،

والأجمل من بين جميع الحاكمين

وأنا بدر الدجى، وبياض الياسمين

وأنا مخترع المشنقة الأولى، وخير المرسلين..

كلما فكرت أن أعتزل السلطة، ينهانى ضميرى

من ترى يحكم بعدى هؤلاء الطيبين؟

من سيشفى بعدى الأعرج، والأبرص، والأعمى..

ومن يحيى عظام الميتين؟

من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر؟

من ترى يرسل للناس المطر؟

من ترى يجلدهم تسعين جلدة؟

من ترى يصلبهم فوق الشجر؟

من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟

ويموتوا كالبقر؟

كلما فكرت أن أتركهم

فاضت دموعى كغمامة..

وتوكلت علىلا الله ...

وقررت أن أركب الشعب..

من الآن.. الى يوم القيامه..

3

أيها الناس:

أنا أملككم

كما أملك خيلى .. وعبيدى

وأنا أمشى عليكم مثلما أمشى على سجاد قصرى

فاسجدوا لى فى قيامى

واسجدوا لى فى قعودى

أولم أعثر عليكم ذات يوم

بين أوراق جدودى ؟؟

حاذروا أن تقرأوا أى كتاب

فأنا أقرأ عنكم..

حاذروا أن تكتبوا أى خطاب

فأنا أكتب عنكم..

حاذروا أن تسمعوا فيروز بالسر

فإنى بنواياكم عليم

حاذروا أن تدخلوا القبر بلا إذنى

فهذا عندنا إثم عظيم

والزموا الصمت، إذا كلمتكم

فكلامى هو قرآن كريم..

4

أيها الناس:

أنا مهديكم ، فانتظرونى

ودمى ينبض فى قلب الدوالى، فاشربونى

أوقفوا كل الأناشيد التى ينشدها الأطفال

فى حب الوطن

فأنا صرت الوطنه.

إننى الواحد، والخالد ما بين جميع الكائنات

وأنا المخزون فى ذاكرة التفاح، والناى،

وزرق الأغنيات

إرفعوا فوق الميادين تصاويرى

وغطونى بغيم الكلمات

واخطبوا لى أصغر الزوجات سناً..

فأنا لست أشيخ..

جسدى ليس يشيخ..

وسجونى لا تشيخ..

وجهاز القمع فى مملكتى ليس يشيخ..

أيها الناس:

أنا الحجاج إن أنزع قناعى تعرفونى

وأنا جنكيز خان جئتكم..

بحرابى .. وكلابى.. سوجونى

لاتضيقوا - أيها الناس - ببطشى

فأنا أقتل كى لاتقتلونى....

وأنا أشنق كى لا تشنقونى..

وأنا أدفنكم فى ذلك القبر الجماعى

لكيلا تدفونى..

5

أيها الناس :

اشتروا لى صحفا تكتب عنى

إنها معروضة مثل البغايا فى الشوارع

إشتروا لى ورقا أخضر مصقولاً كأشعاب الربيع

ومدادا .. ومطابع

كل شىء يشترى فى عصرنا .. حتى الأصابع..

إشتروا فاكهة الفكر .. وخلوها أمامى

واطبخوا لى شاعرا،

واجعلوه، بين أطباق طعامى..

أنا أمى.. وعندى عقدة مما يقول الشعراء

فاشتروا لى شعراء يتغنون بحسنى..

واجعلونى نجم كل الأغلفة

فنجوم الرقص والمسرح ليسوا أبدا أجمل منى

فأنا، بالعملة الصعبة، أشرى ما أريد

أشترى ديوان بشار بن برد

وشفاه المتنبى، وأناشيد لبيد..

فالملايين التى فى بيت مال المسلمين

هى ميراث قديم لأبى

فخذوا من ذهبى

واكتبوا فى أمهات الكتب

أن عصرى عصر هارون الرشيد...

6

يا جماهير بلادى:

ياجماهير العشوب العربية

إننى روح نقى جاء كى يغسلكم من غبار الجاهلية

سجلوا صوتى على أشرطة

إن صوتى أخضر الايقاع كالنافورة الأندلسية

صورونى باسما مثل الجوكندا

ووديعا مثل وجه المدلية

صورونى...

وأنا أفترس الشعر بأسنانى..

وأمتص دماء الأبجدية

صورونى

بوقارى وجلالى،

وعصاى العسكرية

صورونى..

عندما أصطاد وعلا أو غزالا

صورونى..

عندما أحملكم فوق أكتافى لدار الأبدية

يا جماهير العشوب العربية...

7

أيها الناس:

أنا المسؤول عن أحلامكم إذ تحلمون..

وأنا المسؤول عن كل رغيف تأكلون

وعن العشر الذى - من خلف ظهرى - تقرأون

فجهاز الأمن فى قصرى يوافينى

بأخبار العصافير .. وأخبار السنابل

ويوافينى بما يحدث فى بطن الحوامل

أيها الناس: أنا سجانكم

وأنا مسجونكم.. فلتعذرونى

إننى المنفى فى داخل قصرى

لا أرى شمسا، ولا نجما، ولا زهرة دفلى

منذ أن جئت الى السلطة طفلا

ورجال السيرك يلتفون حولى

واحد ينفخ ناياً..

واحد يضرب طبلا

واحد يمسح جوخاً .. واحد يمسح نعلا..

منذ أن جئت الى السلطة طفلا..

لم يقل لى مستشار القصر (كلا)

لم يقل لى وزرائى أبدا لفظة (كلا)

لم يقل لى سفرائى أبدا فى الوجه (كلا)

لم تقل إحدى نسائى فى سرير الحب (كلا)

إنهم قد علمونى أن أرى نفسى إلها

وأرى الشعب من الشرفة رملا..

فاعذرونى إن تحولت لهولاكو جديد

أنا لم أقتل لوجه القتل يوما..

إنما أقتلكم .. كى أتسلى..



شعراء الأرض المحتلة
_______________________




1

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ

يا مَن أوراقُ دفاتركمْ

بالدمعِ مغمّسةٌ، والطينْ

يا مَن نبراتُ حناجركمْ

تشبهُ حشرجةَ المشنوقينْ

يا مَن ألوانُ محابركمْ

تبدو كرقابِ المذبوحينْ

نتعلّم منكم منذُ سنينْ

نحنُ الشعراءَ المهزومينْ

نحنُ الغرباءَ عن التاريخِ، وعن أحزانِ المحزونينْ

نتعلّمُ منكمْ ..

كيفَ الحرفُ يكونُ له شكلُ السكّينْ .



2

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ

يا أجملَ طيرٍ يأتينا من ليلِ الأسرْ

يا حزناً شفّافَ العينين، نقيّاً مثلَ صلاةِ الفجرْ

يا شجرَ الوردِ النابتِ من أحشاءِ الجمرْ

يا مطراً يسقطُ .. رغمَ الظلمِ ، ورغمَ القهرْ

نتعلّمُ منكم كيف يغنّي الغارقُ من أعماقِ البئرْ

نتعلّمُ .. كيفَ يسيرُ على قدميهِ القبرْ

نتعلّمُ كيفَ يكونُ الشعرْ ..

فلدينا .. قد ماتَ الشعراءُ ، وماتَ الشعرْ ..

الشعرُ لدينا درويشٌ ..

يترنّحُ في حلقاتِ الذكرْ

والشاعرُ يعملُ حوذياً لأميرِ القصرْ ..

الشاعرُ مخصيُّ الشفتينِ .. بهذا العصرْ

يمسحُ للحاكمِ معطفهُ ، ويصبُّ لهُ أقداحَ الخمرْ

الشاعرُ مخصيُّ الكلماتِ ..

وما أشقى خصيانَ الفكرْ ...



3

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

يا ضوءَ الشمسِ الهاربَ من ثقبِ الأبوابْ

يا قرعَ الطبلِ القادمَ من أعماقِ الغابْ ..

يا كلَّ الأسماءِ المحفورةِ في ريشِ الأهدابْ

ماذا نخبركم يا أحبابْ ؟

عن أدبِ النكسةِ ، شعرِ النكسةِ ، يا أحبابْ ..

ما زلنا منذُ حزيران .. نحنُ الكُتّابْ

نتمطّى فوقَ وسائدنا ..

نلهو بالصرفِ وبالإعرابْ

يطأُ الإرهابُ جماجمَنا

ونقبِّلُ أقدامَ الإرهابْ

نركبُ أحصنةً من خشبٍ

ونقاتلُ أشباحاً وسرابْ ..

ونُنادي : يا ربَّ الأربابْ

نحنُ الضعفاءُ ، وأنتَ المنتصرُ الغلاّبْ

نحنُ الفقراءُ ، وأنتَ الرزّاقُ الوهّابْ

نحنُ الجبناءُ ، وأنتَ الغفّارُ التوّابْ

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

ما عادَ لأعصابي أعصابْ

حُرماتُ القدسِ قد انتُهكَتْ

وصلاحُ الدينِ من الأسلابْ

ونسمّي أنفسنا كُتّابْ ؟



4

محمودَ الدرويش .. سلاما

توفيقَ الزيّاد .. سلاما

يا فدوى طوقان .. سلاما

يا مَن تبرونَ على الأضلاعِ الأقلاما ..

نتعلّمُ منكم ، كيفَ نفجّرُ في الكلماتِ الألغاما ..

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

ما زالَ دراويشُ الكلمهْ

في الشرقِ ، يكشُّونَ حَمَاما ..

يحسونَ الشايَ الأخضرَ .. يجترّونَ الأحلاما ..

لو أنَّ الشعراءَ لدينا ..

يقفونَ أمامَ قصائدكمْ ..

لَبَدَوْا .. أقزاماً .. أقزاما ..



الممثلون

____________________



(1)



حين يصيرُ الفكرُ في مدينةٍ

مُسَطَّحاً كحدوةِ الحصانْ ..

مُدوَّراً كحدوةِ الحصانْ ..

وتستطيعُ أيُّ بندقيّةٍ يرفعُها جَبانْ

أن تسحقَ الإنسانْ

حينَ تصيرُ بلدةٌ بأسرِها ..

مصيدةً .. والناسُ كالفئرانْ

وتصبحُ الجرائد الموَجَّههْ ..

أوراقَ نعيٍ تملأُ الحيطانْ

يموتُ كلُّ شيءْ

يموتُ كلُّ شيءْ

الماءُ ، والنباتُ ، والأصواتُ ، والألوانْ

تُهاجِرُ الأشجارُ من جذورِها

يهربُ من مكانِه المكانْ

وينتهي الإنسانْ



(2)



حينَ يصيرُ الحرفُ في مدينةٍ

حشيشةً يمنعُها القانونْ

ويصبحُ التفكيرُ كالبغاءِ ، واللّواطِ ، والأفيونْ

جريمةً يطالُها القانونْ

حينَ يصيرُ الناسُ في مدينةٍ

ضفادعاً مفقوءةَ العيونْ

فلا يثورونَ ولا يشكونْ

ولا يغنّونَ ولا يبكونْ

ولا يموتونَ ولا يحيونْ

تحترقُ الغاباتُ ، والأطفالُ ، والأزهارْ

تحترقُ الثمارْ

ويصبحُ الإنسانُ في موطنِه

أذلَّ من صرصارْ ..



(3)

حينَ يصيرُ العدلُ في مدينةٍ

سفينةً يركبُها قُرصانْ

ويصبحُ الإنسانُ في سريرِه

محاصَراً بالخوفِ والأحزانْ

حينَ يصيرُ الدمعُ في مدينةٍ

أكبرَ من مساحةِ الأجفانْ

يسقطُ كلُّ شيءْ

الشمسُ ، والنجومُ ، والجبالُ ، والوديانْ

والليلُ ، والنهارُ ، والبحارُ ، والشطآنْ

واللهُ .. والإنسانْ



(4)



حينَ تصيرُ خوذةٌ .. كالربِّ في السّماءْ

تصنعُ بالعبادِ ما تشاءْ

تمعسُهمْ .. تهرسُهمْ ..

تميتُهمْ .. تبعثُهمْ ..

تصنعُ بالعبادِ ما تشاءْ

حينَ يصيرُ الحكمُ في مدينةٍ نوعاً من البغاءْ

ويصيرُ التاريخُ في مدينةٍ ..

مِمسَحَةً .. والفكرُ كالحذاءْ

حينَ تصيرُ نسمةُ الهواءْ

تأتي بمرسومٍ من السلطانْ

وحبّةُ القمحِ التي نأكلُها ..

تأتي بمرسومٍ من السلطانْ

وقطرةُ الماءِ التي نشربُها

تأتي بمرسومٍ من السلطانْ

حينَ تصيرُ أمّةٌ بأسرِها

ماشيةً تعلفُ في زريبةِ السلطانْ

يختنقُ الأطفالُ في أرحامِهمْ

وتُجهَضُ النساءْ ..

وتسقطُ الشمسُ على ساحاتِنا ..

مشنقةً سوداءْ



(5)



متى سترحلونْ ؟

المسرحُ انهارَ على رؤوسِكمْ ..

متى سترحلونْ ؟

والناسُ في القاعةِ يشتمونَ .. يبصقونْ

كانتْ فلسطينُ لكمْ ..

دجاجةً من بيضِها الثمينِ تأكلونْ

كانتْ فلسطينُ لكمْ ..

قميصَ عثمانَ الذي بهِ تُتاجِرونْ

طوبى لكمْ ..

على يديكمْ أصبحتْ حدودُنا من وَرَقٍ

فألفُ تُشكَرونْ ..

على يديكمْ أصبحتْ بلادُنا

إمرأةً مباحةً .. فألفُ تُشكَرونْ



(6)



حربُ حُزيرانَ انتهتْ ..

فكلُّ حربٍ بعدَها ، ونحنُ طيّبونْ

أخبارُنا جيّدةٌ

وحالُنا ـ والحمدُ للهِ ـ على أحسنِ ما يكونْ

جمرُ النراجيلِ ، على أحسنِ ما يكونْ

وطاولاتُ الزّهرِ .. ما زالتْ على أحسنِ ما يكونْ

والقمرُ المزروعُ في سمائِنا

مدَوَّرُ الوجهِ على أحسنِ ما يكونْ

وصوتُ فيروزَ ، من الفردوسِ يأتي : " نحنُ راجعونْ "

تغَلْغَلَ اليهودُ في ثيابِنا ، و " نحنُ راجِعونْ "

صاروا على مِترَينْ من أبوابِنا ، و " نحنُ راجِعونْ "

ناموا على فراشِنا ، و "نحنُ راجِعونْ "

وكلُّ ما نملكُ أن نقولَهُ :

" إنّا إلى الله لَراجعونْ " ...



(7)



حربُ حزيرانَ انتهتْ

وحالُنا ـ والحمدُ للهِ ـ على أحسنِ ما يكونْ

كُتّابُنا على رصيفِ الفكرِ عاطلونْ

من مطبخِ السلطانِ يأكلونْ

بسيفهِ الطويلِ يضربونْ

كُتّابُنا ما مارسوا التفكيرَ من قرونْ

لم يُقتَلوا .. لم يُصلَبوا ..

لم يقِفوا على حدودِ الموتِ والجنونْ

كُتّابُنا يحيونَ في إجازةٍ ..

وخارجَ التاريخِ .. يسكنونْ ..

حربُ حزيرانَ انتهتْ

جرائدُ الصباحِ ما تغيّرتْ

الأحرفُ الكبيرةُ الحمراءُ .. ما تغيّرتْ

الصورُ العاريةُ النكراءُ .. ما تغيّرتْ

والناسُ يلهثونْ .. تحتَ سياطِ الجنسِ يلهثونْ

تحتَ سياطِ الأحرفِ الكبيرةِ الحمراءِ .. يسقطونْ

الناسُ كالثيرانِ في بلادِنا ، بالأحمرِ الفاقعِ يُؤخَذونْ ...



(8)



حربُ حزيرانَ انتهتْ ...

وضاعَ كلُّ شيءْ ..

الشّرفُ الرّفيعُ ، والقلاعُ ، والحصونْ

والمالُ والبنونْ

لكنّنا .. باقونَ في محطّةِ الإذاعهْ ..

" فاطمةٌ تُهدي إلى والدِها سلامَها .. "

" وخالدٌ يسألُ عن أعمامِه في غَزَّةَ .. وأينَ يقطنونْ ؟ "

" نفيسةٌ قد وضعتْ مولودَها .. "

" وسامرٌ حازَ على شهادةِ الكفاءهْ .. "

" فطمئنونا عنكُمُ ..

" عنوانُنا المخيّمُ التسعونْ .. "



(9)



حربُ حزيرانَ انتهتْ ..

كأنَّ شيئاً لم يكنْ ..

لم تختلفْ أمامَنا الوجوهُ والعيونْ

محاكمُ التفتيشِ عادتْ .. والمفتّشونْ

والدونكشوتيّونَ .. ما زالوا يُشَخِّصونْ

والناسُ من صعوبةِ البُكاءِ يضحكونْ

ونحنُ قانِعونْ ..

بالحربِ قانعونْ .. والسلمِ قانعونْ

بالحرِّ قانعونْ .. والبردِ قانعونْ

بالعقمِ قانعونْ .. والنسلِ قانعونْ

بكلِّ ما في لوحِنا المحفوظِ في السماءِ قانعونْ ..

وكل ما نملكُ أن نقولَهُ :

" إنّا إلى اللهِ لَراجعونْ " ...



(10)



إحترقَ المسرحُ مِن أركانِهِ

ولم يَمُتْ ـ بعدُ ـ الممثِّلونْ ..








ملاحظات في زمن الحب والحرب

____________________________



1

ألاحظتِ شيئاً ؟

ألاحظتِ أنَّ العلاقةَ بيني وبينكِ ..

في زمنِ الحرب ..

تأخذُ شكلاً جديدا

وتدخلُ طوراً جديدا

وأنّكِ أصبحتِ أجملَ من أيِّ يومٍ مضى ..

وأنّي أحبّكِ أكثرَ من أيَّ يومٍ مضى ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ اخترقنا جدارَ الزمنْ

وصارتْ مساحةُ عينيكِ

مثلَ مساحةِ هذا الوطنْ ..



2

ألاحظتِ ؟

هذا التحوّلَ في لونِ عينيكِ

حينَ استمعنا معاً .. لبيانِ العبورْ

ألاحظتِ ؟

كيف احتضنتُكِ مثل المجانينِ ..

كيفَ عصرتُكِ مثلَ المجانين ..

كيفَ رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..

ثم رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..

فاليومَ عرسٌ ..

وتشرينُ سيّدُ كلِّ الشّهورْ ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ تجاوزتُ كلَّ ضفافي ؟

وكيفَ غمرتُكِ مثلَ مياهِ النهورْ

ألاحظتِ .. كيفَ اندفعتُ إليكِ ؟

كأنّي أراكِ لأوّلِ مرّهْ ..

ألاحظتِ كيفَ انسجمْنا ..

وكيفَ لَهِثنا .. وكيفَ عَرِقنا ..

وكيفَ استحَلْنا رماداً .. وكيفَ بُعِثنا ..

كأننا نمارسُ فِعلَ الغرامْ ..

لأوّلِ مرّهْ ..



3

ألاحظتِ ؟

كيفَ تحرّرتُ من عقدةِ الذَّنْبِ ..

كيفَ أعادتْ

ليَ الحربُ كلَّ ملامحِ وجهي القديمهْ

أحبُّكِ في زمنِ النصرِ ..

إن الهوى لا يعيشُ طويلاً

بظلِّ الهزيمهْ



4

هل الحربُ تُنقذنا بعدَ طول الضّياع ؟

وتُضرمُ أشواقَنا الغافيهْ

فتجعلَني بدويَّ الطِّباعْ

وتجعلَكِ امرأةً ثانيهْ



5

ألاحظتِ ؟

كيفَ اكتشفنا طفولَتنا

بعدَ ستِّ سنين

وكيفَ رجعنا أخيراً ..

لمملكةِ العشقِ والعاشقينْ

أأحسستِ مثلي ؟

بأنَّ رجالَ المظلاّتِ كانوا ..

يحطّونَ مثل الحَمامِ على راحتَيْنا

وأنَّ جنودَ المغاويرِ كانوا ..

يمرّون فوقَ عروقِ يدينا ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ نثرنا عليهمْ

عقودَ البنفسجِ والياسمينْ

وكيف ركضنا إليهمْ ..

وكيف انحنَينا ..

أمامَ بنادقهمْ خاشعينْ

لأاحظتِ كيفَ ضحكنا ..

وكيف بكَينا ..

وكيفَ عبرنا الجسورَ معَ العابرينْ



6

تركتُ عصورَ انحطاطي ورائي ..

تركتُ عصورَ الجفافْ

وجئتُ على فرسِ الريحِ والكبرياءِ

لكي أشتري لكِ ثوبَ الزّفافْ ..



7

تصيرينَ في زمنِ الحربِ ..

مصقولةً كالمرايا

ومسحوبةً كالزرافهْ

وبينَ يدينا تذوبُ الحدودً

وتُلغى المسافهْ



8

قرأتُ خرائطَ جسمكِ ..

في كتبي المدرسيّهْ ..

ولا زلتُ أحفظُ أسماءَ كلِّ النهورِ ،

وأشكالَ كلِّ الصخورِ ،

وعاداتِ كلِّ البوادي

ولا زلتُ أحفظُ أعمارَ كلِّ الجيادِ

فكيفَ أفرّقُ بين حرارةِ جسمكِ أنتِ ..

وبينَ حرارةِ أرضِ بلادي ؟



9

وجدنا أخيراً .. حدودَ فمَينا

عثرنا على لغةٍ للحوارْ

وكانَ حزيرانُ يجلسُ فوقَ يدينا

ويحبسُنا في كهوفِ الغُبارْ

وكنتُ أحبُّكِ ..

لكنَّ ليلَ الهزيمةِ صادرَ منّي النهارْ

وكنتُ أريدَ الوصولَ أليكِ ..

ولكنّهم أنزلوني .. قُبيلَ رحيلِ القطارْ ..

وكنتُ أفكّرُ فيكِ كثيراً ..

وأحلُمُ فيكِ كثيراً ..

وكنتُ أهَرِّبُ شعري إليكِ

برغمِ الحصارْ

ولكنّهم أعدموني مراراً

وأرخوا عليَّ السّتارْ

ولكنْ برغمِ تعدُّدِ موتي

بقيتُ أحبُّكِ .. يا زهرةَ الجُلَّنارْ



10

أحبُّكِ أنتِ ..

وأكتبُ حبّي على وجهِ كلِّ غمامهْ

وأعطي مكاتيبَ عشقي ..

لكلِّ يمامهْ

أحبُّكِ في زمنِ العنفِ ..

مَن قالَ إنّي أريدُ السلامهْ ؟

أحبُّكِ .. يا امرأةً من بلادي

وأنوي ، على شفتيكِ ، الإقامهْ



11

ألاحظتِ ؟

كم تشبهينَ دمشقَ الجميلهْ

وكم تشبهينَ المآذنَ ..

والجامعَ الأمويَّ ..

ورقصَ السّماحِ ..

وخاتمَ أمّي ..

وساحةَ مدرستي ..

وجنونَ الطفولهْ

ألاحظتِ كم كنتِ أنثى ؟

وكم كنتُ ممتلئاً بالرجولهْ

ألاحظتِ ؟

كيفَ تألّقَ وجهكِ .. تحتَ الحرائقْ

وكيفَ دبابيسُ شَعركِ ..

صارت بنادقْ ..

ألاحظتِ .. كيفَ تغيّرَ تاريخُ عينيكِ ..

في لحظاتٍ قليلهْ ..

فأصبحتِ سيفاً بشكلِ امرأهْ

وأصبحتِ شعباً بشكلِ امرأهْ

وأصبحتِ كلَّ التراثِ ..

وكلَّ القبيلهْ ..



12

ألاحظتِ ؟

كم كنتِ رائعةَ الحُسنِ ، ذاكَ المساءْ

وكيفَ جلستِ أمامي ..

كعاصمةِ الكبرياءْ ..

وكيفَ تغيّرَ إيقاعُ صوتِكِ

حتى تصوّرتُ صوتَكِ ..

ينبوعَ ماءْ ..

وزهرةِ دفلى ، على شَعرِ المجدليّهْ

ألاحظتِ ؟

أنّكِ صرتِ دمشقَ ..

بكلِّ بيارقها الأمويّهْ

ومِصرَ .. بكلِّ مساجدِها الفاطميّهْ

وصرتِ حصوناً ..

وأكياسَ رملٍ ..

ورَتلاً طويلاً من الشهداءْ

ألاحظتِ ..

أنّكِ صرتِ خلاصةَ كلِّ النساءْ

وصرتِ الكتابةَ والأبجديّهْ ..



13

أحبُّكِ ..

عندَ اشتدادِ العواصفِ

لا تحتَ ضوءِ الشموعِ

ولا تحتَ ضوءِ القمرْ ..

وأعلنُ للناسِ أنّي أعارضُ ضوءَ القمرْ

وأكرهُ ضوءَ القمرْ ..

أحبُّكِ ..

حينَ تكونُ الشوارعُ مغسولةً بدموعِ المطرْ

وحينَ تصيرُ بلونِ النحاسِ

ثيابُ الشجرْ

أحبُّكِ ..

مزروعةً في عيونِ الصّغارْ

ومسكونةً بهمومِ البشرْ

ومولودةً في مياهِ البحارِ

وطالعةً من ضميرِ الحجرْ ..

أحبُّكِ ..

حينَ يسافرُ شَعركِ في الريحِ ..

دونَ جوازِ سفرْ

وحينَ يغمغمُ نهدُكِ ..

كالذئبِ .. في لحظاتِ الخطرْ

فهل تعرفينَ عشيقاً ؟

أحبَّكِ يوماً بهذا القَدَرْ



14

أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ

أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ

أحبُّكِ مرفوعةَ الرأسِ مثلَ قبابِ دمشقَ ..

ومثلَ مآذنِ مصرَ ...

فهل تسمحينَ بتقبيلِ جبهتِكِ العاليهْ ؟

وهل تسمحينَ بنسيانِ وجهي القديمِ ..

وشِعري القديمِ ..

ونسيانِ أخطائيَ الماضيهْ

وهل تسمحينَ بتغييرِ ثوبكِ ؟

إنَّ حزيرانَ ماتَ ..

وإنّي بشوقٍ لرؤيةِ أثوابكِ الزّاهيهْ ..

أحبُّكِ أكثرَ ممّا ببالِكِ ..

أكثرَ ممّا ببالِ البحارِ .. وبالِ المراكبْ

أحبُّكِ ..

تحتَ الغُبارِ ، وتحتَ الدمارِ ، وتحتَ الخرائبْ

أحبُّكِ .. أكثرَ من أيِّ يومٍ مضى ..

لأنَّكِ أصبحتِ حبّي المحاربْ ..
____________________

يا ست الدنيا يا بيروت
__________________________




1

يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ...

مَنْ باعَ أسواركِ المشغولةَ بالياقوتْ؟

من صادَ خاتمكِ السّحريَّ،

وقصَّ ضفائركِ الذهبيّهْ؟

من ذبحَ الفرحَ النائمَ في عينيكِ الخضرواينْ؟

من شطبَ وجهكِ بالسّكّين،

وألقى ماءَ النارِ على شفتيكِ الرائعتينْ؟

من سمّمَ ماءَ البحرِ، ورشَّ الحقدَ على الشطآنِ الورديّهْ؟

ها نحنُ أتينا.. معتذرينَ.. ومعترفينْ

أنّا أطلقنا النارَ عليكِ بروحٍ قبليّهْ..

فقتلنا امرأة.. كانت تُدعى (الحريّهْ)...





2

ماذا نتكلّمُ يا بيروتْ..

وفي عينيكِ خلاصةُ حزنِ البشريّهْ

وعلى نهديكِ المحترقين.. رمادُ الحربِ الأهليّهْ

ماذا نتكلّمُ يا مروحةَ الصّيفِ، ويا وردتَهُ الجوريّهْ؟

من كانَ يفكّر أن نتلاقى - يا بيروتُ - وأنتِ خرابْ؟

من كانَ يفكّر أن تنمو للوردةِ آلافُ الأنيابْ؟

من كانَ يفكّر أنَّ العينَ تقاتلُ في يومٍ ضدَّ الأهدابْ؟

ماذا نتكلّم يا لؤلؤتي؟

يا سنبلتي..

يا أقلامي..

يا أحلامي..

يا أوراقي الشعريّهْ..

من أينَ أتتكِ القسوةُ يا بيروتْ،

وكنتِ برقّةِ حوريّهْ؟

لا أفهمُ كيف انقلبَ العصفورُ الدوريُّ..

لقطّةِ ليلٍ وحشيّهْ..

لا أفهمُ أبداً يا بيروتْ

لا أفهمُ كيف نسيتِ اللهَ..

وعُدتِ لعصرِ الوثنيّهْ..



3

قومي من تحتِ الموجِ الأزرقِ، يا عِشتارْ

قومي كقصيدةِ وردٍ ..

أو قومي كقصيدةِ نارْ

لا يوجدُ قبلكِ شيءٌ.. بعدكِ شيءٌ.. مثلكِ شيءٌ..

أنتِ خلاصاتُ الأعمارْ..

يا حقل اللؤلؤِ..

يا ميناءَ العشقِ..

ويا طاووسَ الماءْ..

قومي من أجلِ الحبِّ، ومن أجلِ الشّعراءْ

قومي من أجل الخبزِ، ومن أجلِ الفقراءْ

الحبُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..

والربُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..

ها أنتِ دفعتِ ضريبةَ حسنكِ مثل جميعِ الحسناواتْ

ودفعتِ الجزيةَ عن كلِّ الكلماتْ..



4

قومي من نومكِ..

يا سُلطانةُ، يا نوَّارةُ، يا قنديلاً مشتعلاً في القلبْ

قومي كي يبقى العالمُ يا بيروتْ..

ونبقى نحنُ..

ويبقى الحبّْ...

قومي..

يا أحلى لؤلؤةٍ أهداها البحرْ

الآن عرفنا ما معنى ..

أن نقتلَ عصفوراً في الفجرْ

الآنَ عرفنا ما معنى ..

أن ندلقَ فوقَ سماءِ الصّيفِ زجاجةَ حبرْ

الآن عرفنا ..

أنّا كُنّا ضدَّ اللهِ .. وضدَّ الشّعرْ ..



5

يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..

يا حيثُ الوعدُ الأوّلُ .. والحبُّ الأوّلُ ..

يا حيثُ كتبنا الشعرَ ..

وخبّأناه بأكياسِ المُخملْ ..

نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا يا بيروتُ،

نُحبّكِ كالبدوِ الرُحّلْ ..

ونُمارسُ فعلَ الحبِّ .. تماماً

كالبدوِ الرُحَّلْ ...

نعترفُ الآنَ .. بأنَّكِ كُنتِ خليلتنا

نأوي لفراشكِ طولَ اللّيل ...

وعندَ الفجرِ، نهاجرُ كالبدوِ الرُحَّلْ

نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا أميّينَ ..

وكُنّا نجهلُ ما نفعلْ ..

نعترفُ الآنَ، بأنّا كُنّا مِن بينِ القَتَلَهْ ..

ورأينا رأسكِ ..

يسقطُ تحتَ صخورِ الرَوْشَةِ كالعصفورْ

نعترفُ الآنَ ..

بأنّا كُنّا - ساعةَ نُفِّذَ فيكِ الحُكمُ -

شهودَ الزورْ ..



6

نعترفُ أمامَ اللهِ الواحدِ ..

أنّا كُنّا منكِ نغارُ ..

وكانَ جمالكِ يؤذينا ..

نعترفُ الآنَ ..

بأنّا لم ننصفْكِ .. ولم نعذُرْكِ .. ولم نفهمْكِ ..

وأهديناكِ مكانَ الوردةِ سِكّينا ...

نعترفُ أمامَ اللهِ العادلِ ...

أنّا راودناكِ ..

وعاشرناكِ ..

وضاجعناكِ ..

وحمّلناكِ معاصينا ..

يا ستَّ الدنيا، إن الدنيا بعدكِ ليستْ تكفينا ..

الآنَ عرفنا .. أنَّ جذوركِ ضاربةٌ فينا ..

الآنَ عرفنا .. ماذا اقترفتْ أيدينا ..



7

اللهُ .. يفتّشُ في خارطةِ الجنّةِ عن لُبنانْ

والبحرُ يفتّشُ في دفترهِ الأزرقِ عن لُبنانْ

والقمرُ الأخضرُ ..

عادَ أخيراً كي يتزوّجَ من لُبنانْ ..

أعطيني كفّكِ يا جوهرةَ اللّيلِ، وزنبقةَ البلدانْ

نعترفُ الآنَ ..

بأنّا كُنّا ساديّينَ، ودمويّينَ ..

وكُنّا وكلاءَ الشيطانْ

يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..

قومي من تحتِ الرَدمِ، كزهرةِ لوزٍ في نيسانْ

قومي من حُزنكِ ..

إنَّ الثورةَ تولدُ من رحمِ الأحزانْ

قومي أكراماً للغاباتِ ..

وللأنهارِ ..

وللوديانِ ..

قومي إكراماً للإنسانْ ..

إنّا أخطأنا يا بيروتُ ..

وجئنا نلتمسُ الغفرانْ ..



8

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ المجنونهْ ..

يا نهرَ دماءٍ وجواهرْ ..

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ القلبِ الطيّبِ ..

يا بيروتُ الفوضى ..

يا بيروتُ الجوعِ الكافرِ .. والشّبعِ الكافرِ ..

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العدلِ ..

ويا بيروتُ الظلمِ ..

ويا بيروتُ السّبْيِ ..

ويا بيروتُ القاتلِ والشاعرْ ..

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العشقِ ..

ويا بيروتُ الذبحِ من الشّريانِ إلى الشّريانْ ..

ما زلتُ أحبُّكِ رغمَ حماقاتِ الإنسانْ

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ ..

لماذا لا نبتدئُ الآنْ؟

____________







دعوة اصطياف للخامس من حزيران

في الذكرى السنوية الخامسة لنكسة حزيران (يونيو) 1967
___________________________________ ___






1

سنةٌ خامسةٌ.. تأتي إلينا

حاملاً كيسكَ فوقَ الظهرِ، حافي القدمينْ

وعلى وجهكَ أحزانُ السماواتِ، وأوجاعُ الحسينْ

سنلاقيكَ على كلِّ المطاراتِ.. بباقاتِ الزهورْ

وسنحسو –نخبَ تشريفكَ- أنهارَ الخمورْ

سنغنّيكَ أغانينا..

ونُلقي أكذبَ الأشعارِ ما بينَ يديكْ

وستعتادُ علينا.. مثلما اعتدنا عليكْ..



2

نحنُ ندعوكَ لتصطافَ لدينا

مثلَ كلِّ السائحينْ

وسنعطيكَ جناحاً ملكياً

لكَ جهزناهُ من خمسِ سنينْ

سوفَ تستمتعُ بالليلِ.. وأضواء النيونْ

وبرقصِ الجيركِ..

والجازِ..

وأفلامِ الشذوذْ..

فهُنا.. لا نعرفُ الحزنَ.. ولا من يحزنونْ

سوفَ تلقى في بلاديَ ما يسرُّكْ:

شققاً مفروشةً للعاشقينْ

وكؤوساً نُضّدت للشاربينْ

وحريماً لأميرِ المؤمنين..

فلماذا أنتَ مكسورُ الجناحْ؟

أيها الزائرُ ذو الوجهِ الحزينْ

ولدينا الماءُ.. والخضرةُ.. والبيضُ الملاحْ

ونوادي الليلِ تبقى عندنا مفتوحةً حتى الصباحْ..

فلماذا تتردّد؟

سوفَ ننسيكَ فلسطينَ..

ونستأصلُ من عينيكَ أشجارَ الدموعْ

وسنُلغي سورةَ (الرحمن).. و(الفتح)..

ونغتالُ يسوعْ..

وسنُعطيكَ جوازاً عربياً..

شُطبتْ منهُ عباراتُ الرجوعْ...



3

سنةٌ خامسةٌ..

سادسةٌ..

عاشرةٌ..

ما تهمُّ السنواتْ؟

إنَّ كلَّ المدنِ الكبرى من النيلِ.. إلى شطِّ الفراتْ

ما لها ذاكرةٌ.. أو ذكرياتْ

كلُّ من سافرَ في التيهِ نسيناهُ..

ومن قدْ ماتَ ماتْ..

ما تهمُّ السنواتْ؟

نحنُ أعددنا المناديلَ، وهيأنا الأكاليلَ،

وألفنا جميعَ الكلماتْ

ونحتنا، قبلَ أسبوعٍ، رخامَ الشاهداتْ

أيها الشرقُ الذي يأكلُ أوراقَ البلاغاتْ..

ويمشي –كخروفٍ- خلفَ كلِّ اللافتاتْ

أيها الشرقُ الذي يكتبُ أسماءَ ضحاياهْ..

على وجهِ المرايا..

وبطونِ الراقصاتْ..

ما تهمُّ السنوات؟

ما تهمُّ السنوات؟








الخطاب

___________________________





(1)



أوقَفوني ..

وأنا أضحكُ كالمجنونِ وحدي

من خطابٍ كانَ يلقيهِ أميرُ المؤمنينْ

كلّفتني ضحكتي عشرَ سنينْ

سألوني ، وأنا في غرفةِ التحقيقْ ، عمّن حرّضوني

فضحكتْ ..

وعن المالِ ، وعمّن موّلوني ..

فضحكتْ ..

كتبوا كلَّ إجاباتي .. ولم يستجوبوني .

قالَ عنّي المدّعي العام ، وقالَ الجندُ حينَ اعتقلوني :

إنني ضدَّ الحكومَهْ

لم أكنْ أعرفُ أنَّ الضحكَ يحتاجُ لترخيصِ الحكومَهْ

ورسومٍ ، وطوابعْ ..

لم أكنْ أعرفُ شيئاً .. عن غسيلِ المخِّ .. أو فرمِ الأصابعْ

في بلادي ..

ممكنٌ أن يكتبَ الإنسانُ ضدَّ الله .. لا ضدَّ الحكومهْ

فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إنْ كنتُ ضحكتْ

كانَ في ودّي أن أبكي .. ولكنّي ضحكتْ





(2)



كُنتُ بعدَ الظهرِ في المقهى .. وكانَ البهلوانْ

يلبسُ الطرطورَ بالرأسِ .. ويلقي كلَّ (ما يطلبهُ المستمعونْ)

عن حزيرانَ الذي صارَ معَ الأيامِ .. (ما يطلبهُ المستمعونْ)

واحتفالاً مثلَ عيدِ الفطرِ والأضحى ..

أراجيحَ ، وكعكاً ، وفطائرْ ..

وزياراتِ مقابرْ ..

كنتُ أسترجعُ أفكاري ، وكانَ المخبرونْ

كالجراثيمِ .. على كلِّ الفناجينِ ، وفي كلِّ الصحونْ ..

كنتُ أصغي .. كألوفِ البسطاءِ الطيّبينْ

لكلامِ البهلوانْ

وهوَ يحكي .. ثم يحكي .. ثم يحكي ..

مثلَ صندوقِ العجائبْ

.. وتذكّرتُ ليالي رمضانْ

وأرجوازَ الذي كانَ له ألفُ لسانٍ ولسانْ

وتذكّرتُ فلسطينَ التي صارتْ حقيبهْ

ما لها في الأرضِ صاحبْ

كانَ في حنجرتي ملحٌ ، وحزني كانَ في حجمِ الكواكبْ

فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن حطّمتُ صندوقَ العجائبْ

وتقيّأتُ على وجهِ أميرِ المؤمنينْ

وكبيرِ الياورانْ

واسترحتْ ..

كانَ في ودّيَ أن أبكي ..

ولكنّي ضحكتْ ..





(3)



نشروا في صحفِ اليومِ تصاويري .. على أوّلِ صفحهْ ..

واعترافاتي على أولِ صفحهْ ..

فضحكتْ ..

قدّموني للإذاعاتِ طعاماً ، ولأسنانِ الصحافهْ

جعلوني - دونَ أن أدري - خُرافهْ

ربطوني بالسّفاراتِ .. وأحلافِ الأجانبْ

فضحكتْ ..

إنني لم أشتغلْ من قبلُ قوّاداً .. ولا كنتُ حصاناً للأجانبْ

أنا عبدٌ من عبادِ اللهِ مستورٌ ومغمورٌ ، ومحدودُ المواهبْ

أسمعُ الأخبارَ كالناسِ .. وأستقبلُ مأمورَ الضرائبْ

زوجتي طيّبةُ القلبِ ، وعندي ولدانْ

وأبي حاربَ ضدَّ التُركِ في الشامِ .. وماتْ

أنا لا أفهمُ في النحوِ .. وفي الصرفِ .. وفي علمِ الكلامْ

غيرَ أني لم أعدْ أفهمُ - من بعدِ حزيرانَ - الكلامْ ..

لم أعدْ أهضمُ حرفاً .. من أكاذيبِ أمير المؤمنينْ

صارت الألفاظُ مطاطاً ..

وصارت لغةُ الحكّامِ صمغاً وعجينْ

خدّروني بملايينِ الشعاراتِ .. فنمتْ

وأروني القدسَ في الحلمِ ..

ولم أجدَ القدسَ ، ولا أحجارَها ، حينَ استفقتْ

فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن كنتُ ضحكتْ

كانَ في ودّيَ أن أبكي .. ولكنّي ضحكتْ





(4)



كنتُ في المخفرِ مكسوراً .. كبللور كنيسهْ

نافخاً (سورةَ ياسين) بوجهِ القاتلينْ

لم أكنْ أملكُ إلا الصبرَ .. (واللهُ يحبُّ الصابرينْ)

وجراحي .. كبساتينِ أريحا ..

يمطرُ الياقوتُ منها .. ويضوعُ الياسمينْ

وفلسطينُ على الأرضِ .. حمامهْ

سقطَتْ تحتَ نعالِ المخبرينْ ..

كنتُ وحدي ..

لم يزرْني أحدٌ في السجنْ ..

إلا جبلُ الكرملِ ، والبحرُ ، وشمسُ الناصرَهْ

كنتُ وحدي ..

وملوكُ الشرقِ كانوا جُثثاً فوقَ مياهِ الذاكرهْ

كنتُ مجروحاً .. ومطروحاً على وجهي ، كأكياسِ الطحينْ

أيّها السّادةُ : لا تندهشوا ..

كلّنا في نظرِ الحاكمِ .. أكياسُ طحينْ

كلّنا - بعد حزيرانَ - خِرافٌ

نتسلّى بحشيشِ الصبرِ .. (واللهُ يحبُّ الصابرينْ)

فأطالَ اللهُ في عمرِ أميرِ المؤمنينْ

نائبِ اللهِ على الأرضِ .. كبيرِ العادلينْ





(5)



أيّها السّادةُ :

إني وارثُ الأرضِ الخرابْ

كلّما جئتُ إلى بابِ الخليفهْ

سائلاً عن (شرمِ الشيخِ) وعن (حيفا) ..

و (رامَ الله) و (الجولانِ) أهداني خطابْ ..

كلّما كلّمتُهُ - جلَّ جلالُهْ -

عن حزيرانَ الذي صارَ حشيشاً .. نتعاطاهُ صباحاً ومساءْ

واحتفالاً مثلَ عيدِ الفطرِ ، والأضحى ، وذكرى كربلاءْ

ركبَ السيّارةَ المكشوفةَ السقف .. وغطّى صدرهُ بالأوسمهْ

ورشاني بخطابْ ..

كلّما ناديتُهُ : يا أميرَ البرّ .. والبحرِ .. ويا عالي الجنابْ

سيفُ إسرائيلَ في رقبتِنا .. سيفُ إسرا .. سيفُ إسـ ...

ركبِ السيّارةَ المكشوفةَ السقف .. إلى دارِ الإذاعهْ

ورشاني بخطابْ ..

ورماني بينَ أسنانِ الجواسيسِ ، وأنيابِ الكلابْ

فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن كنتُ كفرتْ

وَصَفوا لي صبرَ أيّوبَ دواءً .. فشربتْ

أطعموني ورقَ النشّافِ .. ليلاً ونهاراً .. فأكلتْ

أدخلوني لفلسطينَ على أنغامِ (ما يطلبهُ المستمعونْ)

أدخلوني في دهاليزِ الجنونْ ..

فاعذروني - أيّها السّادةُ - إن كنتُ ضحتْ

كان في ودّيَ أن أبكي ..

ولكنّي ضحكتْ ..








حوار مع أعرابي أضاع فرسه


___________________________


1

لو كانتْ تسمعُني الصحراءْ

لطلبتُ إليها أن تتوقّف عن تفريخِ ملايينِ الشعراءْ

وتحرِّر هذا الشّعب الطيّبَ من سيفِ الكلماتْ

ما زلنا منذُ القرنِ السّابعِ ، نأكلُ أليافَ الكلماتْ

نتزحلقُ في صمغِ الرّاءاتْ

نتدحرجُ من أعلى الهاءاتْ

وننامُ على هجوِ جريرٍ

ونفيقُ على دمعِ الخنساءْ

ما زلنا منذ القرنِ السابعِ .. خارجَ خارطةِ الأشياءْ

نترقّبُ عنترةَ العبسيَّ .. يجيءُ على فَرَسٍ بيضاءْ

ليفرِّجَ عنّا كربتَنا .. ويردَّ طوابيرَ الأعداءْ ..

ما زلنا نقضمُ كالفئرانِ .. مواعظَ سادتِنا الفقهاءْ

نقرأُ (معروفَ الإسكافيَّ) ونقرأُ (أخبارَ الندماءْ)

ونكاتَ جُحا ..

و (رجوعَ الشيخِ) ..

وقصّةَ (داحسَ والغبراءْ) ..

يا بلدي الطيّبَ ، يا بلدي

الكلمةُ كانتْ عصفوراً ..

وجعلنا منها سوقَ بغاءْ ..



2

لو كانتْ نَجدٌ تسمعُني

والربعُ الخالي يسمعني

لختمتُ أنا بالشّمعِ الأحمرِ سوقَ عُكاظْ

وشنقتُ جميعَ النجّارينَ .. وكلَّ بياطرةِ الألفاظْ

ما زلنا منذُ ولادتِنا ..

تسحقُنا عجلاتُ الألفاظْ

لو أُعطى السّلطةَ في وطني

لقلعتُ نهارَ الجمعةِ أسنانَ الخُطباءْ

وقطعتُ أصابعَ من صبغوا .. بالكلمةِ أحذيةَ الخُلفاءْ

وجلدتُ جميعَ المنتَفعينَ بدينارٍ .. أو صحنِ حساءْ

وجلدتُ الهمزةَ في لغتي .. وجلدتُ الياءْ

وذبحتُ السّينَ .. وسوفَ .. وتاءَ التأنيثِ البلهاءْ

والزخرفَ والخطَّ الكوفيَّ ، وكلَّ ألاعيبِ البُلغاءْ

وكنستُ غبارَ فصاحَتنا ..

وجميعَ قصائدنا العصماءْ ..

يا بلدي ..

كيفَ تموتُ الخيلُ .. ولا يبقى إلا الشعراءْ ؟



3

لو أُعطى السُّلطة في وطني

أعدمتُ جميعَ المنبطحينَ على أبوابِ مقاهينا

وقصصتُ لسانَ مغنّينا

وفقأتُ عيونَ القمرِ الضاحكِ من أحزانِ ليالينا

وكسرتُ زجاجتَهُ الخضراءْ ..

وأرحتُكَ يا ليلَ بلادي ..

من هذا الوحشِ الآكلِ من لحمِ البُسطاءْ ..



4

يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي

لو تنشفُ آبارُ البترولِ .. ويبقى الماءْ

لو يُخصى كل المنحرفينَ .. وكلُّ سماسرةِ الأثداءْ

لو تُلغى أجهزةُ التكييفِ .. من الغرفِ الحمراءْ

وتصيرُ يواقيتُ التيجانِ .. نعالاً في أقدامِ الفقراءْ ..

أو أملكُ كرباجاً بيدي ..

جرّدتُ قياصرةَ الصحراءِ من الأثوابِ الحضريَّهْ

ونزعتُ جميعَ خواتمهمْ

ومحوتُ طلاءَ أظافرهمْ

وسحقتُ الأحذيةَ اللمّاعةَ .. والسّاعاتِ الذهبيّهْ

وأعدتُ حليبَ النُوقِ لهمْ

وأعدتُ سروجَ الخيلِ لهمْ

وأعدتُ لهم ، حتّى الأسماءَ العربيّهْ



5

لو يكتُبُ في يافا الليمونُ .. لأرسلَ آلافَ القُبلاتْ

لو أنَّ بحيرةَ طبريّا ..

تُعطينا بعضَ رسائلِها ..

لاحترقَ القارئُ والصفحاتْ ..

لو أنَّ القدسَ لها شفةٌ ..

لاختنقت في فمها الصلواتْ

لو أنَّ .. وما تُجدي (لو أنَّ) .. ونحنُ نسافرُ في المأساةْ

ونمدُّ الأرضَ المحتلّهْ .. حبْلاً شعريَّ الكلماتْ

ونمدُّ ليافا منديلاً طُرِّزَ بالدمعِ .. وبالدعواتْ



يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي

ذبحَتْكَ سكاكينُ الكلماتْ








حوار ثوري مع طه حسين


___________________________


ضـوءُ عينَيْـكَ أمْ هُمْ نَجمَتانِ؟

كُلُّهمْ لا يَـرى .. وأنـتَ تَراني



لسـتُ أدري مِن أينَ أبدأُ بَوْحي

شجرُ الدمـعِ شـاخَ في أجفاني



كُتِبَ العشقُ ، يا حبيبـي ، علينا

فـهـوَ أبكـاكَ مثلما أبكـانـي



عُمْرُ جُرحي .. مليونَ عامٍ وعامٍ

هلْ تَرى الجُرحَ من خِلال الدُخانِ؟



نَقَشَ الحـبُّ في دفاتـرِ قـلبـي

كُـلَّ أسمـائِهِ ... وما سَـمَّـاني



قالَ : لا بُدَّ أن تَمـوتَ شـهـيداً

مثلَ كُلِّ العشّـاقِ ، قلتُ عَسَـاني



وطويـتُ الدُّجـى أُسـائلُ نفسي

أَبِسَيْفٍ .. أم وردةٍ قد رمـاني ؟



كيفَ يأتي الهوى، ومن أينَ يأتي؟

يعـرفُ الحـبُّ دائماً عـنواني



صَدَقَ الموعدُ الجميلُ .. أخيـراً

يا حبيبي ، ويا حَبيـبَ البَيَـانِ



ما عَلَينـا إذا جَلَسْـنا بـِرُكـنٍ

وَفَتَحْنـا حَـقائِـبَ الأحـزانِ



وقـرأنـا أبـا العـلاءِ قـليـلاً

وقَـرَأنـا (رِسَـالةَ الغُـفْـرانِ)



أنا في حضـرةِ العُصورِ جميعاً

فزمانُ الأديبِ .. كـلُّ الزّمانِ ..



*



ضوءُ عينَيْكَ .. أم حوارُ المَـرايا

أم هُـما طائِـرانِ يحتـرِقانِ ؟



هل عيـونُ الأديبِ نهورُ لهيبٍ

أم عيـونُ الأديبِ نَهرُ أغاني ؟



آهِ يا سـيّدي الذي جعلَ اللّيـلَ

نهاراً .. والأرضَ كالمهرجانِ ..



إرمِ نـظّارَتَيْـكَ كـي أتملّـى

كيف تبكي شـواطئُ المرجـانِ



إرمِ نظّارَتَيْكَ ... ما أنـتَ أعمى

إنّمـا نحـنُ جـوقـةُ العميـانِ



*



أيّها الفارسُ الذي اقتحمَ الشـمسَ

وألـقـى رِداءَهُ الأُرجـوانـي



فَعلى الفجرِ موجةٌ مِـن صهيـلٍ

وعلى النجـمِ حافـرٌ لحصـانِ ..



أزْهَرَ البـرقُ في أنامِلكَ الخمـسِ

وطارَتْ للغـربِ عُصفـورَتـانِ



إنّكَ النهـرُ .. كم سـقانا كؤوسـاً

وكَسـانا بالـوردِ وَ الأقـحُـوانِ



لم يَزَلْ ما كَتَبْتَهُ يُسـكِـرُ الكـونَ

ويجـري كالشّهـدِ تحـتَ لساني



في كتابِ (الأيّامِ) نوعٌ منَ الرّسمِ

وفـيهِ التـفـكيـرُ بالألـوانِ ..



إنَّ تلكَ الأوراقِ حقـلٌ من القمحِ

فمِـنْ أيـنَ تبـدأُ الشّـفـتـانِ؟



وحدُكَ المُبصرُ الذي كَشَفَ النَّفْسَ

وأسْـرى في عُـتمـةِ الوجـدانِ



ليـسَ صـعباً لقـاؤنـا بإلـهٍ ..

بلْ لقاءُ الإنسـانِ .. بالإنسـانِ ..



*



أيّها الأزْهَـرِيُّ ... يا سارقَ النّارِ

ويـا كاسـراً حـدودَ الثـوانـي



عُـدْ إلينا .. فإنَّ عصـرَكَ عصرٌ

ذهبـيٌّ .. ونحـنُ عصـرٌ ثاني



سَـقَطَ الفِكـرُ في النفاقِ السياسيِّ

وصـارَ الأديـبُ كالـبَهْـلَـوَانِ



يتعاطى التبخيرَ.. يحترفُ الرقصَ

ويـدعـو بالنّصـرِ للسّـلطانِ ..



عُـدْ إلينا .. فإنَّ مـا يُكتَبُ اليومَ

صغيرُ الـرؤى .. صغيرُ المعاني



ذُبِحَ الشِّعـرُ .. والقصيدةُ صارَتْ

قينـةً تُـشتَـرى كَكُـلِّ القِيَـانِ



جَـرَّدوها من كلِّ شيءٍ .. وأدمَوا

قَـدَمَيْهـا .. باللّـفِ والـدّورانِ



لا تَسَـلْ عـن روائـعِ المُـتنبّي

والشَريفِ الرّضـيِّ ، أو حَسَّانِ ..



ما هوَ الشّعرُ ؟ لـن تُلاقي مُجيباً

هـوَ بيـنَ الجنـونِ والهذيـانِ



*



عُـدْ إلينا ، يا سيّدي ، عُـدْ إلينا

وانتَشِلنا من قبضـةِ الطـوفـانِ



أنتَ أرضعتَنـا حليـبَ التّحـدّي

فَطحَنَّـا الـنجـومَ بالأسـنانِ ..



واقـتَـلَعنـا جـلودَنـا بيدَيْنـا

وفَـكَكْنـا حـجـارةَ الأكـوانِ



ورَفَضْنا كُلَّ السّلاطينِ في الأرضِ

رَفـَضْنـا عـِبـادةَ الأوثـانِ



أيّها الغاضبُ الكبيـرُ .. تأمَّـلْ

كيفَ صارَ الكُتَّـابُ كالخِرفـانِ



قَنعـوا بالحياةِ شَمسَاً .. ومرعىً

و اطمَأنّـوا للمـاءِ و الغُـدْرانِ



إنَّ أقسـى الأشياءِ للنفسِ ظُلماً ..

قَلَمٌ في يَـدِ الجَبَـانِ الجَبَـانِ ..



يا أميرَ الحُروفِ .. ها هيَ مِصرٌ

وردةٌ تَسـتَحِمُّ في شِـريـانـي



إنّني في حُمّى الحُسينِ، وفي اللّيلِ

بقايـا من سـورةِ الـرّحمـنِ ..



تَسـتَبِدُّ الأحـزانُ بي ... فأُنادي

آهِ يا مِصْـرُ مِـن بني قَحطـانِ



تاجروا فيكِ.. ساوَموكِ.. استَباحوكِ

وبَـاعُـوكِ كَـاذِبَاتِ الأَمَـانِـي



حَبَسـوا الماءَ عن شـفاهِ اليَتامى

وأراقـوهُ في شِـفاهِ الغَـوانـي



تَركوا السّـيفَ والحصانَ حَزينَيْنِ

وباعـوا التاريـخَ للشّـيطـانِ



يشترونَ القصورَ .. هل ثَمَّ شـارٍ

لقبـورِ الأبطـالِ في الجَـولانِ ؟



يشـترونَ النساءَ .. هل ثَمَّ شـارٍ

لدمـوعِ الأطـفالِ في بَيسـانِ ؟



يشترونَ الزوجاتِ باللحمِ والعظمِ

أيُشـرى الجـمـالُ بالميزانِ ؟



يشـترونَ الدُّنيا .. وأهـلُ بلادي

ينكُشـونَ التُّـرابَ كالدّيـدانِ ...



آهِ يا مِصـرُ .. كَم تُعانينَ مِنـهمْ

والكبيـرُ الكبيـرُ .. دوماً يُعاني



لِمَنِ الأحمـرُ المُـراقُ بسَـيناءَ

يُحاكي شـقـائـقَ النُعـمانِ ؟



أكَلَتْ مِصْـرُ كِبْدَها .. وسِـواها

رَافِـلٌ بالحـريرِ والطيلَسَـانِ ..



يا هَوَانَ الهَوانِ.. هَلْ أصبحَ النفطُ

لَـدَينا .. أَغْـلى من الإنسـانِ ؟



أيّها الغارقـونَ في نِـعَـمِ اللهِ ..

ونُعـمَى المُرَبْرَباتِ الحِسـانِ ...



قدْ رَدَدْنا جحافلَ الـرّومِ عنكـمْ

ورَدَدْنا كِـسـرى أنـوشِـرْوانِ



وحَـمَيْنا مُحَـمَّـداً .. وعَـلِيَّـاً

وحَـفَظْنـا كَـرامَـةَ القُـرآنِ ..



فادفعـوا جِـزيَةَ السّيوفِ عليكُمْ

لا تعيـشُ السّـيوفُ بالإحسانِ ..



*



سامِحيني يا مِصرُ إنْ جَمَحَ الشِّعرُ

فَطَعْمُ الحـريقِ تحـتَ لِسـاني



سامحيني .. فأنتِ أمُّ المروءَاتِ

وأمُّ السّماحِ والغُفرانِ ..



سامِحيني .. إذا احترَقتُ وأحرَقْتُ

فليسَ الحِيادُ في إمكاني



مِصرُ .. يا مِصرُ .. إنَّ عِشقي خَطيرٌ

فاغفري لي إذا أَضَعْتُ اتِّزاني ...





عودة








جريمة شرف أمام المحاكم العربية

_______________________



1

... وفقدتَ يا وطني البكارهْ

لم يكترثْ أحدٌ ..

وسُجّلتِ الجريمةُ ضدَّ مجهولٍ ،

وأُرخيتِ السّتارهْ

نسيتْ قبائلُنا أظافرَها ،

تشابهتِ الأنوثةُ والذكورةُ في وظائفِها ،

تحوّلتِ الخيولُ إلى حجارهْ ..

لم تبقَ للأمواسِ فائدةٌ ..

ولا للقتلِ فائدةٌ ..

فإنَّ اللحمَ قد فقدَ الإثارهْ ..



2

دخلوا علينا ..

كانَ عنترةُ يبيعُ حصانهُ بلفافتَيْ تبغٍ ،

وقمصانٍ مشجَّرةٍ ،

ومعجونٍ جديدٍ للحلاقةِ ،

كانَ عنترةُ يبيعُ الجاهليّهْ ..

دخلوا علينا ..

كانَ إخوانُ القتيلةِ يشربونَ (الجِنَّ) بالليمونِ ،

يصطافونَ في لُبنانَ ،

يرتاحونَ في أسوانَ ،

يبتاعونَ من (خانِ الخليليِّ) الخواتمَ ..

والأساورَ ..

والعيونَ الفاطميّهْ ..



3

ما زالَ يكتبُ شعرهُ العُذريَّ ، قَيسٌ

واليهودُ تسرّبوا لفراشِ ليلى العامريّهْ

حتى كلابُ الحيِّ لم تنبحْ ..

ولم تُطلَقْ على الزاني رصاصةُ بندقيّهْ

" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !

ونحنُ ضاجعنا الغزاةَ ثلاثَ مرّاتٍ ..

وضيّعنا العفافَ ثلاثَ مرّاتٍ ..

وشيّعنا المروءةَ بالمراسمِ ، والطقوسِ العسكريّهْ

" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !

ونحنُ غيّرنا شهادَتنا ..

وأنكرنا علاقَتنا ..

وأحرقنا ملفّاتِ القضيّهْ ..



4

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..

وعُمّالُ النظافةِ يجمعونَ أصابعَ الموتى ،

وألعابَ الصّغارْ

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..

وذاكرةُ المدائنِ ،

مثلُ ذاكرةِ البغايا والبحارْ

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ،

وتمتلئُ المقاهي مرّةً أخرى ،

ويحتدمُ الحوارْ

- إنَّ الجريمةَ عاطفيّهْ

- إنَّ النساءَ جميعهنَّ مغامِراتٌ ، والشريعةُ

عندنا ضدَّ الضحيّهْ ..

- يا سادتي : إنَّ المخطّطَ كلَّهُ من صنعِ أمريكا،

وبترولُ الخليجِ هو الأساسُ ، وكلُّ ما يبقى

أمورٌ جانبيّهْ

- ملعونةٌ أمُّ السياسةِ .. نحنُ نحبُّ أزنافورَ ،

والوسكيَّ بالثلجِ المكسّرِ ، والعطورَ الأجنبيّهْ

- إنَّ النساءَ بنصفِ عقلٍ ، والشريعةُ عندَنا ضدَّ الضحيّهْ



5

العالمُ العربيُّ ، يبلعُ حبّةَ (البثِّ المباشرْ) ..

(يا عيني عالصبر يا عيني عليهْ)

والعالمُ العربيُّ يضحكُ لليهودِ القادمينَ إليه

من تحتِ الأظافرْ ..



6

يأتي حزيرانُ ويذهبُ ..

والفرزدقُ يغرزُ السكّينَ في رئتَيْ جريرْ

والعالمُ العربيُّ شطرنجٌ ..

وأحجارٌ مبعثرةٌ ..

وأوراقٌ تطيرْ ..

والخيلُ عطشى ،

والقبائلُ تُستجارُ ، فلا تُجيرْ ..

(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنهُ في السّاعةَ الأولى وخمس دقائق ،

شربَ اليهودُ الشايَ في بيروتَ ، وارتاحوا قليلاً في فنادقها ،

وعادوا للمراكبِ سالمينْ)



- لا شيءَ مثلَ (الجنِّ) بالليمونِ .. في زمنِ الحروبِ

- وأجملُ الأثداءِ ، في اللمسِ ، المليءُ المستديرْ ..



(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنّهم طافوا بأسواقِ المدينة ،

واشتروا صُحفاً وتفّاحاً ، وكانوا يرقصونَ الجيركَ في حقدٍ ،

ويغتالونَ كلَّ الراقصينْ)



- إنَّ السّويدياتِ أحسنُ من يمارسنَ الهوى

- والجنسُ في استوكهولمَ يُشربُ كالنبيذِ على الموائدْ ..

- الجنسُ يُقرأُ في السّويدِ مع الجرائدْ



(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ في بلاغٍ لاحقٍ ،

أنَّ اليهودَ تزوّجوا زوجاتِنا ، ومضوا بهنَّ .. فبالرفاهِ وبالبنينْ)



7

العالمُ العربيُّ غانيةٌ ..

تنامُ على وسادةِ ياسمينْ

فالحربُ من تقديرِ ربِّ العالمينْ

والسّلمُ من تقديرِ ربِّ العالمين ْ



8

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفَرْ

وحجزتُ تذكرتي ،

وودّعتُ السّنابلَ ، والجداولَ ، والشَّجرْ

وأخذتُ في جيبي تصاويرَ الحقولِ ،

أخذتُ إمضاءَ القمرْ

وأخذتُ وجهَ حبيبتي

وأخذتُ رائحةَ المطرْ ..

قلبي عليكَ .. وأنتَ يا وطني تنامُ على حَجَرْ



9

يا أيّها الوطنُ المسافرُ ..

في الخطابةِ ، والقصائدِ ، والنصوصِ المسرحيّهْ

يا أيّها الوطنُ المصوَّرُ ..

في بطاقاتِ السّياحةِ ، والخرائطِ ، والأغاني المدرسيّهْ

يا أيّها الوطنُ المحاصَرُ ..

بينَ أسنانِ الخلافةِ ، والوراثةِ ، والأمارهْ

وجميعِ أسماءِ التعجّبِ والإشارهْ

يا أيّها الوطنُ ، الذي شعراؤهُ

يضَعونَ - كي يُرضوا السّلاطينَ -

الرموشَ المستعارهْ ..



10

يا سيّدي الجمهورَ .. إنّي مستقيلْ

إنَّ الروايةَ لا تُناسبني ، وأثوابي مرقّعةٌ ،

ودَوري مستحيلْ ..

لم يبقَ للإخراجِ فائدةٌ ..

ولا لمكبّراتِ الصوتِ فائدةٌ ..

ولا للشّعرِ فائدةٌ ، وأوزانِ الخليلْ

يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني ..

إذا ضيّعتُ ذاكرتي ، وضيّعتُ الكتابةَ والأصابعْ

ونسيتُ أسماءَ الشوارعْ ..

إني قتلتُكَ ، أيّها الوطنُ الممدّدُ ..

فوقَ أختامِ البريدِ .. وفوقَ أوراقِ الطوابعْ ..

وذبحتُ خيلي المُضرباتِ عن الصهيلْ

إنّي قتلتُكَ .. واكتشفتُ بأنني كنتُ القتيلْ

يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني

فدَورُ مهرّجِ السّلطانِ .. دَورٌ مستحيلْ








بيروت محظيتكم .. بيروت حبيبتي

____________________________



1

سامحينا..

إن تركناكِ تموتينَ وحيدهْ ..

وتسلّلنا إلى خارجِ الغرفةِ نبكي كجنودٍ هاربينْ

سامحينا ..

إن رأينا دمكِ الورديَّ ينسابُ كأنهارِ العقيقْ

وتفرّجنا على فعلِ الزِنا ..

وبقينا ساكتينْ ..



2

آهِ .. كم كُنّا قبيحينَ، وكُنّا جُبناءْ ..

عندما بعناكِ، يا بيروتُ، في سوقِ الإماءْ

وحجزنا الشققَ الفخمةَ في حيِّ (الإليزيه) وفي (مايفير) لندنْ ...

وغسلنا الحزنَ بالخمرةِ، والجنسِ، وقاعاتِ القِمارْ

وتذكّرنا - على مائدةِ الروليتِ، أخبارَ الديارْ

وافتقدنا زمنَ الدِفْلى بلُبنانْ ..

وعصرَ الجُلَّنارْ ..

وبكينا مثلما تبكي النساءْ ..



3

آهِ .. يا بيروتُ،

يا صاحبةَ القلبِ الذهبْ

سامحينا ...

إن جعلناكِ وقوداً وحَطبْ

للخلافاتِ التي تنهشُ من لحمِ العربْ

منذُ أن كانَ العربْ !



4

طمئنيني عنكِ ...

يا صاحبةَ الوجهِ الحزينْ

كيفَ حالُ البحرِ ؟

هل هم قتلوهُ برصاصِ القنصِ مثلَ الآخرينْ ؟

كيفَ حالُ الحبِّ ؟

هل أصبحَ أيضاً لاجئاً ..

بين ألوفِ اللاجئينْ ؟

كيفَ حالُ الشعرِ ؟

هل بعدكِ - يا بيروتُ - من شعرٍ يُغنّى ؟

ذبَحَتنا هذهِ الحربُ التي من غيرِ معنى ..

أفرغتْنا من معانينا تماماً ..

بعثرتْنا في أقاصي الأرضْ ..

منبوذينَ ..

مسحوقينَ ..

مَرضى ..

مُتعبينْ ..

جعلتْ منّا - خلافاً للنبوءاتِ ..

يهوداً تائهينْ ...



5

هذهِ المرّةُ .. لم يغدرْ بنا

جيشُ إسرائيلْ ..

لكنّا انتحرنا ...



6

إصفحي، سيّدتي بيروتُ، عنّا

نحنُ لم نهجركِ مختارينَ .. لكنّا قرِفنا ..

من مراحيضِ السّياسه ..

وملَلنا ..

من ملوكِ السّيركِ .. والسيركِ .. وغشِّ اللاعبينْ

وكفرنا..

بالدكاكينِ التي تملأُ أرجاءَ المدينهْ ..

وتبيعُ الناسَ حقداً وضغينهْ ..

وبطاطينَ .. وسجاداً .. وبنزيناً مهربْ ..

آهِ يا سيّدتي كم نتعذّبْ ..

عندما نقرأُ أنَّ الشّمس في بيروتَ، صارتْ

كُرةً في أرجلِ المرتزقينْ ...



7

ما الذي نكتبُ، يا سيّدتي ؟

نحنُ محكومونَ بالموتِ، إذا نحنُ صَدَقنا ..

ثمّ محكومونَ بالموتِ، إذا نحنُ كذبنا

ماذا نكتبُ يا سيّدتي ؟

نحنُ لا نملكُ أن نحتجَّ ..

أو نصرخَ ..

أو نبصقَ ..

أو نكشفَ عن خيبتنا ..

أو نتمنّى ..

أخرستنا هذهِ الحربُ التي من غيرِ معنى ...



8

طلبوا منّا بأن ندخلَ في مدرسةِ القتلِ ..

ولكنّا رفضنا ..

طلبوا أن نشطرَ الربَّ لنصفينِ ..

ولكنّا اختجلنا ..

إننا نؤمنُ باللهِ ..

لماذا جعلوا اللهَ هنا .. من غيرِ معنى ؟

طلبوا منّا بأن نشهدَ ضدَّ الحبِّ ..

لكنْ ما شهدنا ..

طلبوا منّا .. بأن نشتمَ بيروتَ التي قمحاً .. وحبّاً

وحناناً .. أطعمَتْنا ...

طلبوا ..

أن نقطعَ الثديَ الذي من خيرهِ، نحنُ رضِعنا ..

فاعتذرنا ..

ووقفنا ضدَّ كلِّ القاتلينْ

وبقينا مع لُبنانَ سهولاً .. وجبالا ..

وبقينا مع لُبنانَ جنوباً .. وشمالا ..

وبقينا مع لُبنانَ صليباً .. وهلالا ..

وبقينا مع لُبنانَ الينابيعِ ..

ولُبنانَ العناقيدِ ..

ولُبنان الصبابهْ ..

وبقينا مع لُبنانَ الذي علّمنا الشعرَ ..

وأهدانا الكتابهْ



9

آهِ يا سيّدتي بيروتْ ..

لو جاءَ السّلامْ

ورجعنا، كالعصافيرِ التي ماتتْ من الغُربةِ والبردِ ..

لكي نبحثَ عن أعشاشنا بينَ الحُطامْ ..

ولكي نبحثَ عن خمسينَ ألفاً ..

قُتلوا من غيرِ معنى ..

ولكي نبحثَ عن أهلٍ وأحبابٍ لنا

ذهبوا من غيرِ معنى ..

وبيوتٍ .. وحقولٍ .. وأراجيحَ .. وأطفالٍ ..

وألعابٍ .. وأقلامٍ .. وكُرّاساتِ رسمٍ ..

أُحرقتْ من غيرِ معنى ...

آهِ ... يا سيّدتي بيروتْ ..

لو جاءَ السلامْ

ورجعنا ..

كطيورِ البحرِ، مذبحوينَ شوقاً وحنينا

وبنا شوقٌ إلى (منقوشةِ الزّعترِ) .. واللّيلْ ..

ومَن كانوا يبيعونَ عقودَ الياسمينْ

فمنَ الجائزِ، يا بيروتُ، أن لا تعرفينا ..

قد تغيّرتِ كثيرا ..

وتغيّرنا كثيرا ..

وكبرنا نحنُ - في عامينِ - آلافَ السنينْ



10

إحتملنا نفيَنا عشرينَ شهرا ..

وشربنا دمعنا عشرينَ شهرا ..

وبحثنا في زوايا الأرضِ عن عشقٍ جديدٍ

غيرَ أنّا ما عشقنا ..

وشربنا الخمرَ من كلِّ الدوالي ..

غيرَ أنّا ما سكِرنا ..

وبحثنا عن بديلٍ لكِ،

يا أعظمَ بيروتَ ..

ويا أطيبَ بيروتَ ..

ويا أطهرَ بيروتَ ..

ولكنْ ما وجدنا

ورجعنا ..

نلثمُ الأرضَ التي أحجارُها تكتبُ شعرا ..

والتي أشجارُها تكتبُ شعرا ..

والتي حيطانُها تكتبُ شعرا ..

وأخذناكِ إلى الصّدرِ ..

حقولاً .. وعصافيرَ .. وكورنيشاً .. وبحرا ..

وصرخنا كالمجانينِ على سطح السّفينهْ :

أنتِ بيروتْ ..

ولا بيروتُ أخرى







وللحديث باقية











التوقيع

يا مصرىوانت اللى هاممنى من دون الكل

نمت والعالم فايق قوم بص وطل

   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Spurl this Post!Reddit! Share on FacebookWong this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!Netvouz this Post!Diigo this Post!Stumble this Post!
الرد باقتباس

قديم(ـة) 13-05-2008   #2
مشرفة على كلام الشعر والنثر والخواطر
 
صورة الفراشة المتألقة الرمزية






 

معرض الوسام

الفراشة المتألقة غير متصل
رد : السيرة الذاتية لشعراء العرب ارجو التثبيت

أشكررررررررررررررررررررررررررررك عالموضوع

يستحق التثبيت






التوقيع
















   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Spurl this Post!Reddit! Share on FacebookWong this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!Netvouz this Post!Diigo this Post!Stumble this Post!
الرد باقتباس
قديم(ـة) 14-05-2008   #3
متكلم مميز
 
صورة اواخر الشتا الرمزية






 

معرض الوسام

اواخر الشتا غير متصل
رد : السيرة الذاتية لشعراء العرب ارجو التثبيت

أشكررررررررررررررررررررررررررررك عالموضوع

يستحق التثبيت



ميرسى ليكى كتير اواى اختى الفراشة على

المرور والرد اولا وعلى التثبيت ثانيا

وبجد ميرسىىىىىىىىىىىىىىى






   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Spurl this Post!Reddit! Share on FacebookWong this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!Netvouz this Post!Diigo this Post!Stumble this Post!
الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-06-2008   #4
متكلم مشارك
 
صورة حنضلة الرمزية






 
إرسال رسالة عبر MSN إلى حنضلة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى حنضلة
حنضلة غير متصل
رد : السيرة الذاتية لشعراء العرب ارجو التثبيت

شكرا على المعلومات المفيدة






التوقيع

**حنضلة**

للتواصل
   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Spurl this Post!Reddit! Share on FacebookWong this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!Netvouz this Post!Diigo this Post!Stumble this Post!
الرد باقتباس
قديم(ـة) 16-06-2008   #5
متكلم مميز
 
صورة اواخر الشتا الرمزية






 

معرض الوسام

اواخر الشتا غير متصل
رد : السيرة الذاتية لشعراء العرب ارجو التثبيت

شكرا على المعلومات المفيدة


ميرسى كتير على المرور






   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Spurl this Post!Reddit! Share on FacebookWong this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!Netvouz this Post!Diigo this Post!Stumble this Post!
الرد باقتباس
قديم(ـة) قبل أسبوع   #6
متكلم جديد





 
فتى الساحة غير متصل
رد: السيرة الذاتية لشعراء العرب ارجو التثبيت

ما شاء الله عليك من جد رووووووووعة تسلم الايادي






   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Spurl this Post!Reddit! Share on FacebookWong this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!Netvouz this Post!Diigo this Post!Stumble this Post!
الرد باقتباس
إضافة رد

الإشارات المرجعية



يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم الردود آخر مشاركة
ركن لك يا ادم ارجو التثبيت اواخر الشتا أرشيف المواضيع 2 12-04-2008 03:20 PM
حرب السحالي والتماسيح<<ارجو التثبيت عنيد كلام الصور 4 31-03-2008 05:39 PM
بشرى لمن ساهم ... ارجو التثبيت العزم الكلام العام 5 12-04-2007 07:23 PM
من ارباح الاستغفار ...... ارجو التثبيت العزم كلام الدين الإسلامي 1 30-11-2006 01:17 AM
السيرة الذاتية لابليس لعنه الله امة الله نجية كلام الدين الإسلامي 2 27-10-2006 07:51 PM


الساعة الآن +3: 10:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص
لا تمثل المواضيع أو المشاركات أو الملفات المطروحة بكلام الناس رأي الموقع أو إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
تم افتتاح المنتدى في التاسع من شهر رمضان المبارك عام 1426هـ

تركيب وتطوير : المهندس فهد

منتدى - خريطة المنتدى - منتديات - lkj]n - lkj]dhj - منتديات كلام الناس - كلام الناس - كلام - site map - دورات - إعلانات - مؤتمرات - Events - محاضرات - ندوات
ملخص - أسئلة اختبارات - طلاب - اختبار
مركز الرفع السريع - منتديات لقيت روحي - تحميل صور - الجوارس العربية - تحميل - مجتمع جدة سيتي
تصميم ستايلات منتديات كلام الناس

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188