بسم الله الرحمن الرحيم
مشكلات الثقافة
لو نظرنا إلى واقعنا الثقافي لرأينا أن هناك مشكلات تعيق العملية التثقيفية ومنها:
المكتبة: حيث تندر المكتبات العامة التي يستطيع الطالب او الطالبة أن يستخدمها كمصدر ثقافي عام, كذلك حال المكتبات المدرسية , ويزيد الأمر تعقيدا فحتى في حالة وجود مكتبة ما بشكل أو آخر , فالمعدوم هو ثقافة المكتبات وأهميتها كمعين أساسي لعملية التعليم , فالمكتبات عبارة عن مصطلح غير مفعل في حياتنا , وحتى نتأكد من ذلك إسأل نفسك هذه الأسئلة:
متى كانت آخر مرة زرت فيها مكتبة لإستعارة كتاب أو تصفح مرجع ؟
متى كانت آخر مرة زرت فيها مكتبة المدرسة ؟
متى كانت آخر مرة ذكر المدرس المكتبة ؟ أو طلب بحثا ما وأرشدكم إلى المكتبة ؟
الآن لا تخجل اذا لم تتذكر متى كانت هذه المرات فأنت لسـت وحدك!
اذا ماهو الحل ؟
في ظني أن الحل هو في البدأ بحل المشكلة على المستوى العائلي , أي إنشاء مكتبة منزلية , والتي تتكون بتدرج بحيث نبدأ في البحث عن كتاب يجيب على سؤال قد يثار أثناء الحوار الأسري وهكذا ,فبذلك نتجنب " تكديس" المكتبة ورفوفها بكتب لا نقرأها.
كذلك من المفيد أن نتناقش في أفكار الكتاب نقاش غير مصطنع بحيث نعبر عن مدى ميولنا للكتاب وأسلوبه أو مدى فهمنا له دون تحرج وبالتالي نتعلم تدريجيا مسألة النقد وشرح الأفكار !
المكتبة أيضا قد تحتوي ما يشبع رغبات الجميع , بحيث تراعا فيها الميول والمواهب والقدرات والأعمار وما يهتم به الأولاد وما تهتم به البنات فلكل شخص ميول ورغبات.
بذلك نحن نسد فراغا أوجده إنعدام المكتبات أو صعوبة الوصول لها , كما أننا بذلك نرفع من مستوى الوعي عند الفرد بأهمية الكتاب والمكتبات.
طبعا يملي علينا هذا التوجه بإعادة النظر في محتوى وشكل بيوتنا, فنحن نولي عناية غير بسيطة لجعل غرفة كاملة للطعام نستخدمها أحيانا! ولكن في نفس الوقت تخلوا الكثير من بيوتنا لركن صغير نخصصه كمكتبة؟!
الكتاب: من عيوب بعض ما هو معروض من كتب أنها تميل إلى "التكديس" , والتكديس مصطلح فكري , ومعناه أننا نكدس في كتاباتنا كل شاردة وواردة في الموضوع بحيث اذا وصل القاريء للصفحة العاشرة نسي ما قرأه في الصفحة الأولى.
والأسباب لهذا التكديس كثيرة, ولكن من أهمها أمران:
أولها أنها بسبب ثقافة الحفظ التي تربينا عليها, والحفظ نوع من أنواع تكديس المعلومات, فإن نحن أردنا التعليق على موضوع ما (طرشنا) كل مافي ذاكرتنا دون أي مقدرة للشرح أو التحليل.
ثانيا أنها بسبب غياب الفكرة المبدعة , أي الفكرة الأصلية التي تخدم السبب من وراء الكتابة , فالكثير من كتاباتنا هي على طريقة ( نسخ/ طبع ).
وحل هذا الأمر صعب, ولكن قد يبدأ بنشر ثقافة البحث وثقافة التحليل والنقد لدى الأسرة الصغيرة , ويتطلب ذلك حد أدنى من تعلم أساليب النقد أثناء القراءة والتي قد تشمل نقد الأسلوب أو اللغة أو الأفكار.
وسائل الثقافة: يميل البعض إلى الوسائل الثقافية السهلة والتي لا تسمن ولا تغني من جوع , بحيث يلجأ إلى الثقافة الشفهية المسموعة (الغير مكتوبة) لإثراء ثقافته, مع أن هذه الوسائل (مثل الخطب أو الدروس أو البرامج المسجلة) هي في الأصل للفت الإنتباه للموضوع ولا تغني عن القراءة المتأنية .
كذلك يكتفي البعض برؤوس أقلام كتبت في رسالة إلكترونية أو شرائح عرض , وينسى الشخص بأن الكاتب قد بحث وقرأ ولخص الموضوع ثم قام بهذا العرض , كما أن العرض يحتاج إلى من يشرحه ويفصل ما فيه , وبذلك فقراءة رؤوس الأقلام هذه ليس مصدرا ثقافيا يغني عن الكتاب والقراءة.
قد تكون مشكلات الثقافة متعددة ولكن دعونا نبدأ الحلول بإختيار أول كتاب لمكتبة الأسرة .