الإخوة الأعضاء في كلام الناس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في صفحة الكلام العام يسأل just aguy فيقول...
ماذايعني لك الحب؟؟ ومااسبابه؟؟؟ ومافوائده؟؟؟ ومااضراره؟؟؟
ولعلنا نقول تخمينا وبسبب شعاره والموحي بمنع دخول البنات بأنه يتحدث عن معنى الحب عموما وليس الحب بين الجنسين فقط ! مع ذلك فإنني أود أن أبدأ بنقل هذا الكلام الرائع عن الحب , وهو ليس كلام شاعر غرق في (الرومانسية) , بل هو لشيخ من شيوخ هذا العصر والذي ملأ الدنيا وشغل الناس بعبقريته وسعة علمه وكثرة أعماله المميزة , إنه الشيخ العلامة على الطنطاوي رحمه الله تعالى وأسكنه الجنة , فقال عن الحب:
ومن حرم الكلام في الحب؟ والله الذي أمال الزهرة حتى تكوّن الثمرة وعطف الحمامة على الحمامة حتى تنشأ البيضة وأدنى الجبل من الجبل حتى يولد الوادي ولوى الأرض في مسراها على الشمس حتى يتعاقب الليل والنهار هو الذي ربط بالحب القلب بالقلب حتى يأتي الولد
ولولا الحب ما التف الغصن بالغصن في الغابة النائية ولا عطف الظبي على الظبية في الكناس البعيد ولا حنى الجبل على الرابية الوادعة ولا أمد الينبوع الجدول الساعي نحو البحر
ولولا الحب ما بكى الغمام لجدب الأرض ولا ضحكت الأرض بزهر الربيع ولا كانت الحياة
ثم يحدد الشيخ رحمه الله المعاني لكلماته وينير الطريق بحروف من حب وصدق وإخلاص فيقول.....
ما في الحب شئ ولا على المحبين سبيل انما السبيل على من ينسي في الحب دينه أو يضيع خلقه أو يهدم رجولته أو يشتري بلذة لحظة في الدنيا عذاب ألف سنة في جهنم
ثم يذكرنا بمن ألف في الحب من العلماء وبمؤلفاتهم(وهو منهم ولاشك) وهي: كتاب الزهرة لإبن داوود الظاهري ( المعروف بصاحب الأعلام ) وكتاب روضة المحبين لابن القيم ( المعروف بمصنف المحلى ) وكتاب طوق الحمامة لابن حزم ( المعروف بالامام ابن الامام )
بعدها يوجه كلامه رحمه الله نحو الشباب فيقول....
وياليت الشبان يعودون إلى الحب فتقل هذه الشرور ويخف هذا الفساد ولكن أنّى يكون هذا الحب , مع هذه الشهوات المستعرة؟
(( ولاحظ هنا أن الشيخ رحمه الله يفرق بين الحب والشهوة , فالحب بمعنى الرغبة في متاع الجسد ما هو إلاّ شهوة ...حب ينقضي بقضاء هذه الرغبة))
ويشرح في مقام آخر بأن الحب كشهوة عبارة عن عاطفة عابرة , تدوم ما دامت الرغبة من جهة والإمتناع من جهة أخرى حتى تكون الشرارة , كالتى بين سلكي الكهرباء , فان كان (اللقاء) لم يبق الحب. ثم يذكر هذه الحقيقة النفسية الإجتماعية فيقول.... ومن هنا يستبين لك أن الزواج إن بني على الحب وحده , لم يكن فيه خير ولو أن المجنون تزوج ليلى , زواج عاطفة فقط بلا مراعاة مصلحة , ولا نظر في كفاءة , لكان بينهما بعد ثلاث سنين (دعوى تفريق).
اخيرا اسمعوا لهذا الرقي في الحب في كلام الشيخ حيث يقول....
انها اذا لم تطمر الفحمة في بطن الأرض دهرا , لا تصير ألماساً واذا لم تدفن الشهوة في جوف القلب عمرا , لا تكون حباً .
يا الله ، لقد زيّنت أيامنا وأنرت لنا دربنا بكلامك وتوضيحك لنا ونقلك المختصر عن لسان شيخنا الحبيب رحمه الله علي الطنطاوي . سلمت يداك ولا حرمنا الله من فكرك المنير جزاك الله كل خير .